يترقب المستثمرون في وول ستريت صدور تقرير الوظائف الأميركي الأسبوع المقبل، في اختبار رئيسي لمدى استمرار زخم الأسهم في ظل المخاوف المتزايدة من التضخم واحتمال رفع أسعار الفائدة وتأثير ذلك على عوائد السندات. يصدر التقرير يوم الجمعة عن الوظائف غير الزراعية لشهر مايو، وسط توقعات بإضافة نحو 96 ألف وظيفة واستقرار معدل البطالة عند 4.3 في المائة.يخشى المستثمرون أن تأتي الأرقام أقوى من المتوقع،
مما قد يعزز الرهانات على تشديد السياسة النقدية. في الوقت نفسه، يُنتظر أن يشكل تقرير شركة برودكوم اختباراً مهماً لقطاع الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، الذي قاد موجة الصعود الأخيرة في الأسواق.
كانت مؤشرات الأسهم الأميركية قد سجلت ارتفاعات قياسية، مع صعود مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بأكثر من 10 في المائة منذ بداية العام، مدعوماً بطفرة الذكاء الاصطناعي وتوقعات الأرباح القوية.يرى محللون أن الانتعاش يعود إلى إقبال المستثمرين على اقتناص أسهم التكنولوجيا بعد موجة تصحيح سابقة، إلى جانب تحسن شهية المخاطرة مع تراجع المخاوف الجيوسياسية.
لكن الأسواق لا تزال عرضة لتقلبات مرتبطة بتطورات الصراع والبيانات الاقتصادية خلال الفترة المقبلة. يتنامى الاهتمام بتقرير الوظائف مع ازدياد القلق من استمرار الضغوط التضخمية؛ إذ أظهرت بيانات حديثة ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 3.8 في المائة على أساس سنوي في أبريل، وهو أعلى مستوى منذ مايو 2023 مدفوعاً بأسعار الطاقة، في وقت يستهدف فيه الفيدرالي معدلاً عند 2 في المائة.تقرير قوي للوظائف بالتزامن مع تضخم مرتفع قد يعيد تشكيل توقعات السياسة النقدية نحو مزيد من التشدد.
إضافة أكثر من 150 ألف وظيفة قد تثير مخاوف من اقتصاد مفرط النشاط، مما يدفع عوائد السندات إلى الارتفاع ويضغط على الأسهم. تشير التوقعات إلى استمرار قوة النشاط الاقتصادي، مع نمو بنسبة 3.8 في المائة في الربع الثاني.بالموازاة مع البيانات الكلية،
تتجه الأنظار يوم الأربعاء إلى نتائج شركة برودكوم، التي ستشكل اختباراً مهماً لقطاع أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي. كان مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات قد ارتفع بنحو 80 في المائة منذ أدنى مستوياته في مارس، بينما صعد سهم برودكوم بنحو 45 في المائة خلال الفترة نفسها.
تشمل أجندة الأسبوع المقبل أيضاً بيانات عن قطاعي التصنيع والخدمات في الولايات المتحدة، إلى جانب تقرير تضخم إضافي قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في 16 و17 يونيو.تظهر أسواق العقود الآجلة ميلاً أكبر إلى احتمال رفع أسعار الفائدة هذا العام مقارنة بخفضها، في وقت يواصل فيه الرئيس دونالد ترمب الضغط لخفض تكاليف الاقتراض. يأتي ذلك وسط ارتفاع عوائد السندات،
حيث يبلغ عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات نحو 4.46 في المائة، مما يشكل عامل ضغط محتمل على الأسهم عبر زيادة تكلفة التمويل ورفع جاذبية السندات مقارنة بالأصول عالية المخاطر. أي ارتفاع حاد ومستمر في العوائد سيظل أكبر مصدر قلق للأسواق في المرحلة المقبلة. متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)