توصل باحثون إلى تقنية علاجية جديدة قد تحدث نقلة في مساعدة المدخنين على التخلص من الإدمان، عبر إعادة ضبط دوائر محددة في الدماغ باستخدام التحفيز المغناطيسي غير الجراحي. تعتمد هذه التقنية على إرسال نبضات مغناطيسية دقيقة إلى مناطق الدماغ المسؤولة عن التحكم في السلوك واتخاذ القرار، بهدف تعزيز قدرة الفرد على مقاومة الرغبة في التدخين.يُعد التدخين من أكثر العادات ضرراً بالصحة العامة،

إذ يرفع خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين، وسرطان الرئة، والسكتات الدماغية، ويؤثر سلباً على الجهاز التنفسي والمناعة.

ولا تقتصر أضراره على المدخنين فحسب، بل تمتد إلى المحيطين بهم عبر التدخين السلبي. ويشكل الإقلاع عن التدخين خطوة حاسمة لتحسين جودة الحياة والحد من الأمراض المزمنة، حيث يبدأ الجسم في التعافي فور التوقف.ركزت الدراسة على فهم آلية التوازن داخل الدماغ بين نظامين رئيسيين: نظام الرغبة والمكافأة،

ونظام التحكم في السلوك. واستخدم الباحثون تقنية تُعرف باسم "التحفيز المغناطيسي المتكرر عبر الجمجمة" (rTMS)، وهي وسيلة غير جراحية لا تحتاج إلى تدخل جراحي أو أدوية. تهدف هذه التقنية إلى تعديل النشاط العصبي في المناطق المرتبطة بإدمان النيكوتين،

ولا سيما القشرة الجبهية الجانبية المسؤولة عن التحكم الذاتي، إلى جانب مناطق المكافأة.شملت الدراسة مجموعة من المدخنين البالغين، خضعوا لـ15 جلسة علاجية على مدى ثلاثة أسابيع، مع استخدام تصوير الدماغ لتحديد مواقع التحفيز بدقة.

أظهرت النتائج أن تحفيز منطقة التحكم الذاتي (DLPFC) أدى إلى خفض معدل التدخين بأكثر من 11 سيجارة يومياً، وتراجع ملحوظ في الرغبة بالتدخين، وانخفاض مستويات أول أكسيد الكربون في الجسم كدليل بيولوجي على تقليل التدخين. كما استمرت الآثار الإيجابية لمدة شهر بعد انتهاء الجلسات،

وكشفت صور الدماغ عن زيادة نشاط مناطق التحكم الذاتي مقابل انخفاض نشاط مناطق المكافأة المرتبطة بالإدمان.تعمل هذه التقنية على "إعادة تدريب" الدماغ ليكون أكثر قدرة على ضبط السلوك الإدماني بصورة طبيعية، بدلاً من كبح الرغبة مباشرة. وتمهد النتائج الطريق لتجارب أوسع قد تجعل التحفيز الدماغي وسيلة علاجية مساعدة للإقلاع عن التدخين، خاصة للأشخاص الذين لم تنجح معهم العلاجات التقليدية.