وصل عدد من أفراد بعثة الحج العسكرية السودانية إلى المشاعر المقدسة هذا العام قادمين من بلد يشهد حربًا متواصلة منذ أكثر من ثلاثة أعوام. تركوا خلفهم زملاء لا يزالون في الميدان، وأسرًا نازحة، ومدنًا أرهقتها المواجهات المستمرة في ولايات عدة،

خصوصًا دارفور وكردفان.بين خيام المشاعر، حمل أفراد البعثة معهم قصص القتال والفقد والتشريد، إلى جانب دعوات متكررة بعودة الاستقرار إلى السودان، بعد أن أصبحت الحرب جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية لكثير من السودانيين.

بعضهم لا يزال على رأس العمل داخل الجيش السوداني، وآخرون من المصابين وذوي القتلى.دعوات الأهل وأمنيات الأمانيتحدث مصعب عبدالرحمن عباس، أحد أفراد البعثة، بصوت متماسك في البداية قبل أن تتغير نبرته تدريجيًا مع الحديث عن السودان،

قائلاً: «أتينا محملين بدعوات أهلنا وبأمنيات الأمن والأمان للسودان». وأضاف أن الحرب غيرت شكل الحياة في البلاد، إذ دفعت آلاف العائلات إلى مغادرة منازلها وتحولت مدن كاملة إلى ساحات مواجهة مفتوحة.ويقول: «قبل الحرب كنا نعيش حياة طبيعية، وما عرفنا قيمة الأمن بهذا الشكل إلا بعدما فقدناه».

وعند سؤاله عما تركه خلفه في السودان، صمت للحظات قبل أن يجيب بهدوء: «تركنا أهلنا وأسرنا وأحبابنا… وأغلب الناس اليوم نازحين، وكل بيت تقريبًا عنده قصة مع الحرب».مصعب، وهو عسكري في الجيش السوداني،

قال إن زملاءه لا يزالون مرابطين داخل السودان، وإن كثيرًا من الجنود لم يغادروا مواقعهم رغم استمرار المعارك واتساع رقعتها. وأشار إلى أن بعض أفراد البعثة يحملون آثار الحرب على أجسادهم بعد إصابات أصيبوا بها خلال القتال، فيما جاء آخرون وهم يحملون ذاكرة فقد أقارب وزملاء سقطوا في المعارك.أمنيات العودة الآمنةفي حديث آخر،

يروي محمد عمر، أحد أفراد البعثة، تفاصيل إبلاغ أسرته بخبر الحج. يقول إن عائلته تعيش نازحة في ولاية أخرى بعد مغادرتهم الخرطوم،

وإن الجميع استقبل الخبر بفرحة كبيرة. وأضاف أن كثيرًا من السودانيين اليوم يجمعون على أمنية واحدة: أن تعود بلادهم آمنة ومستقرة بعد سنوات الحرب والنزوح.ويقول محمد إن الوقوف في عرفة يحمل بالنسبة إليهم معنى مختلفًا هذا العام، لأن كثيرًا من العائلات السودانية باتت تتعلق بالدعاء بعد سنوات الفقد والخوف والتنقل بين المدن. وفي كل مرة يعود الحديث إلى السودان،

تتكرر كلمة «الأمان» على ألسنة أفراد البعثة، التي أصبحت أمنية يومية بعد سنوات الحرب، وارتبطت بأبسط تفاصيل الحياة: اجتماع العائلة في منزل واحد، والنوم بعيدًا عن أصوات القصف،

والقدرة على العيش من دون خوف.معارك مستمرة في دارفور وكردفانبينما يقضي حجاج البعثة العسكرية السودانية مناسكهم، يواصل زملاؤهم في الميدان خوض مواجهات عسكرية في عدد من المحاور، خصوصًا في دارفور وكردفان، وسط تصعيد متواصل خلال الأسابيع الأخيرة.

وخاض الجيش السوداني والقوات المشتركة المتحالفة معه مواجهات ضد قوات الدعم السريع والحركة الشعبية - شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو، في مدينة الدلنج بجنوب كردفان، بعد محاولة تسلل من قبل الدعم السريع.وتحدثت مصادر ميدانية عن نجاح الجيش في صد الهجوم والاستيلاء على أسلحة ومعدات عسكرية، وأعلن مواصلة عملياته العسكرية في محاور شمال كردفان ودارفور،

بالتزامن مع ضربات جوية وتحركات ميدانية متواصلة.