أثار قرار روسيا الأخير بحظر صادرات الديزل موجة من الاضطراب في أسواق الطاقة العالمية، مما فاقم نقص الإمدادات وأدى إلى ارتفاع حاد في الأسعار حتى في الدول التي توقفت عن استيراد الديزل الروسي. ويُعتبر الديزل العمود الفقري للاقتصاد العالمي، إذ يغطي الاستخدامات واسعة النطاق من المعدات الصناعية والآلات الزراعية إلى وسائل النقل الثقيلة وتوليد الكهرباء.تعاني الإمدادات العالمية من ضغوط مستمرة منذ سنوات،
بسبب قوة الطلب بعد الجائحة وخفض الإنتاج الناتج عن إغلاق مصافٍ في الدول الغربية. كما أن الحرب في أوكرانيا زادت من حدة هذه الضغوط، فيما تُعد روسيا ثاني أكبر مُصدر للديزل في العالم بعد الولايات المتحدة، مما يجعل أي تعطل في مصافيها ذا تأثير بالغ على إمدادات الوقود.وكانت صادرات روسيا قد بدأت في التراجع قبل الحظر جراء هجمات بطائرات مسيرة أوكرانية تسببت في نقص محلي.
وأظهرت بيانات متخصصة أن متوسط شحنات الديزل وزيت الغاز الروسي بلغ 234 ألف برميل يومياً في النصف الأول من يوليو، مقارنة بـ400 ألف برميل يومياً في يونيو، ومتوسط سنوي يقارب 817 ألف برميل يومياً في 2025.وتزامن الحظر الروسي مع موجة جديدة من الهجمات الأمريكية على إيران، مما أعاد المخاوف بشأن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وتأثيرها على صادرات الشرق الأوسط.
وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات حكومية انخفاض مخزونات الديزل بأكثر من 4.5 مليون برميل خلال الأسبوع السابق، لتصل إلى 97.8 مليون برميل، وهو مستوى يقل بنحو 6% عن متوسط خمس سنوات.وأوضح مستشار في قطاع الطاقة أن التطورات في الخليج،
إلى جانب توقف الصادرات الروسية والتقرير اللافت لإدارة معلومات الطاقة، دفعت بائعي المشتقات إلى الإحجام عن عرضها. ورغم أن الولايات المتحدة وأوروبا لا تستوردان الوقود من روسيا مباشرة، إلا أن الحظر أدى إلى ارتفاع أسعار الديزل فيهما،
مما يعكس الترابط العميق لأسواق النفط العالمية.على صعيد موازٍ، أعلن أربعة من كبار أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي توصلهم لاتفاق مع الإدارة بشأن تشريع يهدف إلى تشديد العقوبات على روسيا، في خطوة تمثل تصعيداً في جهود واشنطن. وجاء في بيان مشترك ضرورة فرض عقوبات قاسية على مشتري النفط والغاز الروسي الذين يغذون آلة الحرب،
مع إشارة إلى الحصول على الضوء الأخضر لتمرير مشروع القانون.وفي أسواق النفط، تراجعت أسعار خام برنت وغرب تكساس الوسيط عند تسوية جلسة الجمعة، لكنها حققت مكاسب أسبوعية حادة بفعل تصاعد التوترات. وانخفض برنت 29 سنتاً إلى 76.01 دولار للبرميل،
بينما خسر غرب تكساس 67 سنتاً إلى 71.41 دولار، مع تفاؤل المتعاملين بإعادة فتح مضيق هرمز بعد وعد باستئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران. وحذرت وكالة الطاقة الدولية من أن التصعيد الأخير قد يقوض توقعاتها بوجود فائض كبير في السوق العام المقبل.