ابتكر مهندسون حساساً لمسياً ثورياً يتغير لونه استجابة للضغط، مما يسمح للروبوتات بتحويل الإحساس باللمس إلى خريطة بصرية يمكن قراءتها مباشرة بكاميرا عادية. تعتمد الفكرة على نقل جزء كبير من عملية الإحساس من الدوائر الإلكترونية المعقدة إلى المادة نفسها، حيث تتحول قوى الضغط والشد إلى أنماط لونية تكشف شكل التلامس وتوزيع الضغط في الزمن الحقيقي.تحدي اللمس في الروبوتاتحققت الروبوتات تقدماً كبيراً في الرؤية والحركة،
لكنها لا تزال تواجه صعوبة في الإحساس باللمس بالطريقة التي يستخدمها الإنسان يومياً. تحتوي اليد البشرية على أكثر من عشرة آلاف مستقبل ميكانيكي تساعد على إدراك الضغط والملمس والانزلاق، وهي معلومات ضرورية للإمساك بجسم هش أو التعامل مع أداة صغيرة. تعتمد الحساسات اللمسية التقليدية على وحدات صغيرة متجاورة تقيس الضغط أو السعة أو المقاومة،
لكنها محدودة بدقة هذه الوحدات والمسافات بينها. أما الحساسات البصرية اللمسية فتوفر تفاصيل أعلى لكنها تحتاج إلى خوارزميات معقدة لإعادة بناء شكل التلامس، مما يضيف تأخيراً حسابياً.جهاز استشعار يحول اللمس إلى ضوءيحاول الحساس الجديد تجاوز هذه المفاضلة بين الدقة والسرعة. فعندما يضغط جسم على سطحه اللين،
تتغير البنية الداخلية للمادة بطريقة تؤثر في انعكاس الضوء، فتظهر ألوان بنيوية مختلفة بحسب مقدار الضغط أو التشوه في كل نقطة. تلتقط كاميرا منخفضة التكلفة هذه الألوان فوراً، وتتحول الصورة إلى خريطة عالية الدقة للتلامس والضغط والشد،
من دون حاجة لعمليات إعادة بناء حسابية معقدة. يعتمد الحساس على مادة ميكانوكرومية تغيّر خصائصها اللونية نتيجة التأثير الميكانيكي. يتكون الجهاز من عاكس ميكانوكرومي قابل للتمدد، موضوع بين طبقتين لينتين من السيليكون،
ويمكن ضبط سماكته لرسم الضغط أو الشد بدقة. تمكن الباحثون من إنتاج خرائط طوبوغرافية لأشياء مختلفة، منها طرف إصبع وعملة وورقة نبات، بدقة تقارب 100 ميكرومتر،
ومن دون تعزيز بالذكاء الاصطناعي أو تأخير حسابي.أهمية التقنية: رؤية اللمس مباشرةلا تكمن أهمية التقنية في تغير اللون وحده، بل في أن المعلومات تصبح موجودة مباشرة في الإشارة الضوئية. فبدلاً من أن يضغط الجسم على شبكة إلكترونية ترسل إشارات تحتاج إلى تفسير، تتحول منطقة التلامس نفسها إلى خريطة لونية يمكن رؤيتها مباشرة.
هذا الاختصار قد يكون مهماً في التطبيقات التي لا تحتمل التأخير، كإمساك روبوت بقطعة صغيرة في مصنع، أو ملامسة نسيج حيوي في بيئة طبية، حيث يحتاج إلى معرفة فورية عن مقدار الضغط أو بدء انزلاق الجسم من قبضته.آفاق البحث العمليةيمكن أن يساعد الحساس في تطوير قابضات روبوتية قادرة على تجميع مكونات دقيقة بحساسية أعلى،
لأن كل تغير صغير في القوة يصبح مرئياً فوراً. في المجال الصحي، قد تمنح التقنية الأطراف الاصطناعية قدرة أغنى على الإحساس أثناء المهام اليومية أو السريرية الدقيقة، كما يمكن أن تساعد أنظمة الجراحة الروبوتية على التمييز بين أنسجة مختلفة عبر قراءة بصمات الضغط الدقيقة.خطوة بحثية لا منتج جاهزرغم إمكانات التقنية،
فإنها لا تزال في إطار البحث العلمي، وليست جلداً روبوتياً جاهزاً للاستخدام التجاري الواسع. يحتاج الانتقال إلى التطبيقات العملية إلى اختبار المتانة، وسرعة الاستجابة في ظروف تشغيل مختلفة،
وإمكانية الدمج داخل أصابع روبوتية أو أدوات طبية أو أطراف اصطناعية تعمل لفترات طويلة. لكن الدراسة تشير إلى اتجاه واضح في الروبوتات اللينة وعلوم المواد: بدلاً من زيادة الأسلاك والوحدات الإلكترونية والخوارزميات، يمكن تصميم مواد تحمل جزءاً من وظيفة الإحساس داخل بنيتها. إذا نجح هذا المسار،
فقد تصبح الروبوتات أكثر قدرة على التعامل مع العالم المادي من خلال لمس غني وسريع يشبه الطريقة التي يعتمد بها الإنسان على يده لفهم الأشياء. قد تساعد التقنية الروبوتات على الإمساك بالأجسام الهشة أو الصغيرة بدقة أكبر في التصنيع والطب والأطراف الاصطناعية (الجامعة)