ليس سراً أن الإفراط في تناول السكر يسبب مشكلات صحية عديدة، ورغم ذلك لا يزال الكثيرون يستهلكون كميات تتجاوز المعدلات الموصى بها. وقد وثقت الأبحاث تأثيرات السكر السلبية على الصحة الجسدية بشكل واسع، لكن العلاقة بين السكر والصحة النفسية تستحق اهتماماً أكبر،

إذ تشير دراسات متزايدة إلى أن الإفراط فيه قد يؤثر في المزاج والقدرة على التعامل مع التوتر ووظائف الدماغ.السكر والمزاج: هل يمنح السعادة حقاً؟يُستخدم مصطلح «اندفاع السكر» للإشارة إلى الشعور بالنشاط المؤقت بعد تناول الحلويات، لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن هذا التأثير قد يكون وهماً قصير الأمد. فقد أظهرت دراسة عام 2017 أن اتباع نظام غذائي غني بالسكر يرتبط بزيادة احتمال الإصابة باضطرابات المزاج لدى الرجال، كما يزيد من خطر تكرار هذه الاضطرابات لدى الجنسين.

ووجدت دراسة أخرى عام 2019 أن الاستهلاك المنتظم للدهون المشبعة والسكريات المضافة يرتبط بارتفاع مستويات القلق لدى البالغين فوق 60 عاماً.لماذا قد يضعف السكر قدرتك على مواجهة التوتر؟يلجأ كثيرون إلى الحلويات عند الشعور بالقلق أو التوتر، لكن الدراسات تشير إلى أن الأطعمة السكرية قد تضعف قدرة الجسم على التعامل الصحي مع الضغوط النفسية. يعمل السكر على تثبيط محور «الوطاء - الغدة النخامية - الغدة الكظرية» في الدماغ، وهو النظام المسؤول عن تنظيم استجابة الجسم للتوتر.

وأظهرت دراسة أن السكر خفّض إفراز هرمون الكورتيزول المرتبط بالتوتر لدى المشاركات، مما قلل مشاعر القلق مؤقتاً، لكن هذا التأثير قد يزيد الاعتماد على السكر مع الوقت ويرفع خطر السمنة.علاقة محتملة بين السكر والاكتئابتوصلت عدة دراسات إلى ارتباط بين الأنظمة الغذائية الغنية بالسكر وارتفاع خطر الإصابة بالاكتئاب. يعتقد الباحثون أن الإفراط في السكر يزيد الالتهابات ويؤثر في توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء ويعطل عمليات حيوية،

مما قد يسهم في تطور الاكتئاب. وأظهرت دراسة عام 2017 أن الرجال الذين يستهلكون 67 غراماً أو أكثر من السكر يومياً كانوا أكثر عرضة بنسبة 23% لتلقي تشخيص بالاكتئاب السريري خلال خمس سنوات.هل يمكن أن يشبه التوقف عن السكر نوبة هلع؟لا يزال مفهوم «إدمان السكر» موضع نقاش، لكن التوقف المفاجئ عن السكر المعالج قد يؤدي إلى أعراض مزعجة تشمل القلق والتهيج العصبي والتشوش الذهني والإرهاق. تشير بعض الدراسات إلى أوجه تشابه بين أعراض الانسحاب من السكر والانسحاب المرتبط بمواد مسببة للإدمان.

وتوضح أخصائية التغذية النفسية أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من السكر قد يشعرون بأعراض انسحابية عند التوقف المفاجئ، لذا لا يكون الامتناع الكامل الفوري الخيار الأفضل لمن يعانون من اضطرابات القلق.السكر قد يؤثر في الذاكرة والقدرات العقليةتشير أبحاث متزايدة إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالسكر قد تضعف القدرة على التفكير واتخاذ القرار حتى في غياب زيادة الوزن. أظهرت دراسة عام 2015 أن الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلاة بالسكر أثر سلباً في وظائف الدماغ المرتبطة بالذاكرة واتخاذ القرار. كما أظهرت دراسة أحدث أن متطوعين أصحاء في العشرينات سجلوا نتائج أسوأ في اختبارات الذاكرة وواجهوا صعوبة في التحكم بالشهية بعد سبعة أيام فقط من اتباع نظام غذائي غني بالدهون المشبعة والسكريات المضافة.