صدر عن دار نشر أردنية كتاب جديد للباحثة د. مي خالد بكليزي، يحمل عنوان «ديوان ليلى الأخيلية: دراسة نقدية أسلوبية»، يتناول شعر واحدة من أبرز الأصوات الشعرية النسائية في التراث العربي.
لا يقتصر الكتاب على تتبع سيرة الشاعرة أو جمع أخبارها، بل يتجه إلى تحليل تجربتها الشعرية عبر منهج الأسلوبية التكوينية، بهدف كشف العلاقة بين اللغة الشعرية وشخصية ليلى وبيئتها وتجربتها الإنسانية.فصول الكتاب ومضامينهايتألف الكتاب من مقدمة ومدخل وتمهيد وأربعة فصول رئيسية. الفصل الأول يعنى بـ«الإطار اللغوي للأسلوب»،
ويدرس دور الكلمات والأفعال والتراكيب في تشكيل المعنى الشعري. الفصل الثاني يبحث في «الأسلوب الفني» لدى الشاعرة، بما يشمل الانزياح والمفارقة والثنائيات الضدية والصورة الشعرية كالتشبيه والاستعارة والكناية. الفصل الثالث يتناول «الإيقاع الشعري التطبيقي» بأنواعه الخارجية من بحور وقوافٍ،
والداخلية كالتكرار والجناس والتوازي. أما الفصل الرابع فيخصص «قراءات نصية وفق منظور الأسلوب والأسلوبية» لتحليل تجربتين شعريتين بارزتين لليلى: إحداهما في رثاء توبة بن الحمير، والأخرى في مدح الحجاج بن يوسف الثقفي.أهمية ليلى الأخيلية الشعريةتكمن أهمية الكتاب في اختيار شخصية شعرية فريدة؛ فهي ليست شاعرة تقليدية، بل امرأة ذات حضور اجتماعي وفكري،
عرفت بقوة شخصيتها وفصاحتها. عاصرت ليلى صدر الإسلام والعصر الأموي، وارتبط اسمها بقصة حبها الشهيرة مع توبة بن الحمير، التي شكلت جانباً كبيراً من تجربتها الشعرية.
ترى المؤلفة أن شعر ليلى كان فضاءً تلتقي فيه التجربة الذاتية مع قضايا المجتمع والقبيلة والسلطة والمرأة، وأنها استطاعت تحويل تجربتها الخاصة إلى مادة شعرية واسعة تكشف عن شخصية امرأة تواجه ظروف عصرها بصوت واضح وحضور قوي.جرأة الصوت الأنثويتشير الباحثة إلى أن جرأة ليلى تجلت في إعلان حبها لتوبة دون خوف أو تردد، وهو أمر غير مألوف في سياقها الاجتماعي؛ حيث كان صوت الرجل العاشق هو المسيطر في قصص الحب، بينما جاءت ليلى لتقدم صوتاً أنثوياً صريحاً ومباشراً.
وتكشف الدراسة أن ليلى حظيت بتقدير كبار الأدباء والنقاد قديماً، إذ أشاد بها عدد من الشعراء والعلماء، ورأى بعضهم أنها تجاوزت عدداً من الشعراء الفحول في جودة القول وقوة التعبير. وقد نبعت هذه المكانة من شعرها ومن حضور شخصيتها في مجالس الخلفاء والأمراء،
حيث كانت قادرة على الحوار والمواجهة بثقة كما يظهر في مواقفها مع معاوية بن أبي سفيان وعبد الملك بن مروان والحجاج.خصائص اللغة الشعريةفي جانب اللغة، تؤكد المؤلفة أن لغة ليلى امتلكت قدرة عالية على تحويل التجربة الشخصية إلى بناء فني متكامل. وظفت الشاعرة البيئة المحيطة بها، واستحضرت المكان والطبيعة والرموز المرتبطة بحياة البادية،
كما استخدمت الإيقاع بما يخدم الحالة النفسية للنص. أثبتت ليلى حضورها الأدبي والفني عبر امتلاكها أدوات البلاغة العربية وتوظيفها في شعرها، وطرقت أبواب الإبداع كافة سواء في الصورة الشعرية أو الموسيقى أو بناء المعنى.