عمّت مشاعر الفرح والأمل أوساط السودانيين بعد إعلان السلطات في ولاية الخرطوم بدء تسليم المواطنين سياراتهم المنهوبة والمفقودة عقب استيفاء الإجراءات القانونية المرتبطة بالبلاغات. ويأمل الآلاف في استعادة عرباتهم والحصول على جزء من ممتلكاتهم الشخصية التي دفعوا ثمنها جراء حرب لم يكونوا طرفاً فيها.شكّلت الشرطة السودانية لجنة متخصصة لضبط السيارات المنهوبة داخل العاصمة وخارجها، بالإضافة إلى جمع ونقل المركبات المتروكة في الطرقات والساحات العامة بالخرطوم وأم درمان وبحري إلى مواقع مخصصة للحفظ. وتمكنت اللجنة حتى الآن من استرداد أكثر من 13 ألف سيارة ومركبة،
تم توزيعها على 44 موقعاً داخل محليات ولاية الخرطوم.حجم النهب والإجراءاتمنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، هاجمت مجموعات مسلحة وعصابات متخصصة في السرقة عدداً من محال وكلاء ومعارض السيارات في العاصمة وأفرغتها بالكامل، إضافةً إلى نهب عربات مؤسسات القطاعين العام والخاص، وسيارات المواطنين من المنازل،
والسطو في الطرقات العامة تحت تهديد السلاح. وتجاوزت البلاغات المسجلة من المواطنين 93 ألف بلاغ متعلقة بمركبات تم نهبها، وفق أحدث بيانات الجهات المختصة.وأوضح الناطق الرسمي باسم الشرطة أن الحرب تسببت في خسائر كبيرة شملت أعداداً من المركبات التي تعرضت للنهب أو التدمير، مؤكداً أن الشرطة شرعت في معالجة هذا الملف عبر إجراءات ميدانية وأخرى إلكترونية تهدف إلى حصر السيارات المفقودة وإعادتها إلى أصحابها وفق الضوابط القانونية.
وأشار إلى أن عدداً كبيراً من المركبات كانت متروكة في الطرقات والساحات العامة، مما استدعى تشكيل لجنة لجمعها ونقلها إلى مواقع مخصصة للحفظ.وأضاف أن عملية تسليم السيارات تتم بعد استكمال الإجراءات القانونية لكل بلاغ، وبالتنسيق مع النيابة العامة، كما تخضع المركبات للتحقق من ملكيتها عبر أنظمة المرور والأدلة الجنائية،
عبر فحص الهياكل والأرقام التسلسلية، داعياً المواطنين الذين لم يقدموا بلاغات إلى الإسراع بتسجيلها عبر المنصة الإلكترونية أو أقسام الشرطة.جهود مجتمعية ومبادرات فرديةفي سياق متصل، شكّل متطوعون سودانيون شبكة تعاونية على مواقع التواصل الاجتماعي لتوثيق السيارات المنهوبة والمفقودة والعثور عليها. يساهم الأعضاء بمشاركة صور ومعلومات العربات المتروكة في الطرقات والمناطق الطرفية،
مما أسهم في استعادة نحو 300 سيارة ومركبة حتى الآن. وأوضح أحد المواطنين الذي استعاد سيارته في منطقة جبل أولياء أن عربته اختفت في الكلاكلة جنوب العاصمة عام 2024، لكنه تعرف إليها بين السيارات المضبوطة عقب هرب القوات المتمردة من الخرطوم، مشيراً إلى أن الشرطة سلمته إياها بعد إكمال الإجراءات القانونية والتحقق من الملكية.من جانبه،
رأى باحث وناشط حقوقي أن نجاح الشرطة في ضبط واسترداد 13 ألف سيارة يُعتبر إنجازاً مقدراً في ظل أوضاع الحرب وعمليات النهب والتهريب، داعياً إلى منح المواطنين فرصة واسعة للتعرف على مركباتهم داخل مخازن الشرطة وتسهيل إجراءات التسليم لتخفيف العبء عنهم بعد خسائرهم الكبيرة.معاينة المفقودات وانتشار الشرطةمع استعادة الجيش لمدينتي الخرطوم بحري والخرطوم ومعظم أم درمان، تمكنت قوات الشرطة والمباحث الجنائية المركزية من مداهمة أسواق بيع المسروقات والمنهوبات، خصوصاً في أم درمان،
وضبطت كميات كبيرة منها. وأكد مدير دائرة الجنائيات بشرطة ولاية الخرطوم انتشار قوات الشرطة في جميع المحليات ضمن خطة تأمين محكمة عبر الارتكازات والأطراف المشتركة، داعياً المواطنين إلى التوجه للأقسام لتقديم البلاغات ومتابعتها إلكترونياً أو حضورياً.وأوضح أن الشرطة استعادت كمية كبيرة من المركبات، وحث المواطنين على زيارة الأقسام لمعاينة مفقوداتهم وتسلمها بعد تقديم الشهود،
كاشفاً عن زيادة ملحوظة في البلاغات المرتبطة بانتهاكات الميليشيا نتيجة عودة المواطنين وتفقد منازلهم.