استقبل السودانيون عيد الأضحى هذا العام في ظل أوضاع إنسانية ومعيشية صعبة، مع دخول الحرب عامها الرابع. تحول العيد من مناسبة للفرح إلى محطة للمعاناة، وسط تحديات اقتصادية متفاقمة وأزمات مستمرة،

جعلت المواطنين يعيشون ظروفاً غير مسبوقة بين الجوع والنزوح.في الخرطوم، حل العيد بأجواء من الفرح رغم نقص الخدمات ونفاد المدخرات. حفزت الأوضاع المستقرة سكان العاصمة على الاستمتاع بالفرحة، مع عودة آلاف المواطنين إلى منازلهم من مناطق النزوح واللجوء.

عاد الأطفال يملؤون الشوارع، وتجددت الطقوس الاجتماعية التي ظلت راسخة لعقود.صلاة العيد تحت وطأة الخوففي ظل تصاعد هجمات الطائرات المسيرة، اقتصرت صلاة العيد في ولايات عدة على المساجد بدلاً من الساحات العامة. في ولاية الخرطوم،

حرص السكان على أداء الصلاة في المساجد بعد قرار السلطات بإلغائها في ساحات شهيرة. ارتدى الرجال أثواباً بيضاء وعمائم، وامتزجت التكبيرات بالدعوات لإنهاء الحرب وحلول السلام. ركز أئمة المساجد في خطبهم على وقف الصراع ونبذ العنف.طقوس العيد رغم الألمبعد الصلاة،

عاد المصلون مع أطفالهم لمعايدة الجيران والأقارب. انشغل المقتدرون بذبح الأضاحي، حيث تجهز النساء وجبات تجتمع فيها العائلات ويدعون إليها عابري السبيل، ويوزع جزء من اللحوم على الفقراء.

قالت سلافة عبد المجيد، ساكنة ضاحية بري بالخرطوم: "تجمع الجيران والأقارب في الأحياء القريبة واستمتعوا بطقوس فريدة في عيد الأضحى، رغم أن هذه هي السنة الثانية للحرب". أضافت أن عودة مئات السكان إلى ضاحية بري من داخل البلاد وخارجها منحت العيد طعماً مختلفاً،

وأعادت الطقوس الاجتماعية التي غيّبتها الحرب.وأوضحت سلافة أن "انقطاعات الكهرباء والارتفاع القياسي في درجات الحرارة الذي تخطى 40 درجة مئوية لم يمنع ملايين السكان من التلاقي في تجمعات الأحياء لتبادل التهاني".فرحة العودة على وقع التحدياتأشرف عبد الهادي، العائد من مصر إلى منطقة المزاد في الخرطوم بحري قبل أسبوع من العيد، قال: "هذا أول عيد لنا في السودان منذ اندلاع الحرب. وجدنا أعداداً كبيرة من العائلات جاءت من داخل وخارج البلاد،

والحياة هادئة ومستقرة". أشار إلى أن مئات الأسر حرصت على الاحتفال وممارسة طقوس العيد، لإدخال البهجة إلى نفوس الأطفال ونسيان المآسي ولو مؤقتاً. لكنه لفت إلى أن كثيراً من المواطنين عزفوا عن شراء الأضحية بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع الأسعار،

رغم امتلاء الميادين بالأضاحي بحثاً عن مشترين.نهال مصطفى، ربة منزل من منطقة الجرافة في أم درمان، أوضحت أن نفاد المدخرات دفعها للاستغناء عن شراء حاجات العيد لأطفالها، فلم تقدم المعايدة لجيرانها.

نوهت إلى أن الأوضاع الاقتصادية دفعت السكان للبحث عن بدائل للأضحية، مثل المشاركة في شراء خراف كبيرة وتوزيعها.النازحون.. عيد بلا مظاهرفي مناطق تجمعات النازحين بمدن السودان المختلفة، حل عيد الأضحى كيوم عادي،

حاملاً غصة النزوح. تغيب مظاهر العيد ولا تغيير يشير إلى قدومه. إدريس البشير، المقيم في معسكر "الكرامة" بمدينة الدمازين في ولاية النيل الأزرق،

قال إن مظاهر العيد اقتصرت على التكبيرات والصلاة وتجمع الأطفال تحت أشجار المعسكر. يحلم بالعودة إلى منزله في منطقة الكرمك رغم تدميره جزئياً، معتبراً أن الإقامة فيه أهون من مراكز الإيواء. وأضاف أن خيرين نشطوا في توزيع اللحوم والسلع الأساسية على النازحين كنوع من التكافل.الولايات..

فرحة مختلفةفي ولايات السودان الخالية من النزاع، عمت الشوارع أجواء الفرح. اجتمعت العائلات وتناول كثيرون مشروباً شعبياً يُعرف باسم "الشربوت"، وهو منقوع التمر مع التوابل يُعد قبل أيام من العيد.

الناشط المجتمعي علاء الدين طه من مدينة عطبرة شمال البلاد، قال إن عيد الأضحى في الولايات يختلف كلياً عن العاصمة، حيث يتجلى البعد الحقيقي للتواصل الاجتماعي، ويبدأ الناس يومهم بصلاة العيد في الساحات.منذ تطهير ولاية الخرطوم من المقاتلين واستعادة السيطرة عليها،

استقبل سكان العاصمة عيدين سعيدين، رغم أن الخرطوم لا تزال تلملم آلام الحرب. أظهر السودانيون مرة أخرى قدرة فريدة على النهوض رغم التحديات.