أظهرت النتائج المالية لقطاع الرعاية الصحية المدرج في السوق المالية السعودية تحقيق 13 شركة أرباحاً صافية بلغت نحو 1.148 مليار ريال (305.9 مليون دولار) خلال الربع الأول من عام 2026. على الرغم من استمرار التدفقات النقدية وقوة المحركات التشغيلية، سجلت أرباح القطاع تراجعاً ملحوظاً بنسبة 38.34% مقارنة بالفترة المماثلة من العام السابق، والتي بلغت آنذاك 1.862 مليار ريال (496.2 مليون دولار).جاءت أرباح شركات القطاع مدفوعة بعدة عوامل،
أبرزها: النمو المستمر في الطلب على الخدمات الصحية، وارتفاع أعداد المراجعين، ومعدلات الإشغال في المستشفيات، والتوسع الجغرافي لمستشفيات ومراكز الشركات،
ورفع الطاقة التشغيلية، ونمو قطاع التأمين الصحي، والتحول الرقمي، ودعم برامج التحول الصحي ضمن رؤية السعودية 2030.أداء الشركات الكبرىاستحوذت شركة سليمان الحبيب على نحو 43% من إجمالي أرباح القطاع،
محققة 503 ملايين ريال خلال الربع الأول، رغم تراجع أرباحها بنسبة 9.6% جراء التكاليف الثابتة المرتبطة بالتوسعات الاستراتيجية الجديدة وارتفاع تكاليف الاستهلاك والتمويل، مقابل نمو إيراداتها بنسبة 8.8% لتصل إلى 3.44 مليار ريال.جاءت شركة المواساة في المرتبة الثانية بأرباح بلغت 201 مليون ريال، مسجلة نمواً بنسبة 2%،
بفضل مرونة نموذجها التشغيلي وقدرته على استيعاب ضغوط هوامش الربحية الناتجة عن التوسعات، إضافة إلى انخفاض مخصصات الزكاة ونمو الإيرادات بنسبة 9.09% لتصل إلى 833.81 مليون ريال.حلت الشركة الكيميائية ثالثة بصافي أرباح بلغ 87.21 مليون ريال، بنمو 5.93%، مدعومة بارتفاع الإيرادات نتيجة زيادة كميات المنتجات المبيعة،
وانخفاض مخصص الذمم المدينة التجارية، وانخفاض مصروفات التمويل، وتحقيق أرباح من إعادة تقييم أدوات مالية مشتقة لتغطية المخاطر المرتبطة بأسعار العمولات.تحليل القطاعأكد المحلل المالي ناصر الرشيد أن تحقيق شركات قطاع الرعاية الصحية السعودية أكثر من 1.1 مليار ريال أرباح فصلية يؤكد أن القطاع لا يزال من أكثر القطاعات دفاعية واستقراراً في السوق، مدعوماً بعوامل هيكلية طويلة الأجل تشمل النمو السكاني،
والتأمين الصحي، وبرامج التحول الصحي ضمن رؤية 2030. وأشار إلى أن أبرز أسباب تحقيق الأرباح يعود إلى النمو المستمر في الطلب على الخدمات الصحية، وزيادة أعداد المراجعين والمرضى،
وارتفاع معدلات الإشغال في المستشفيات، مما عزز قدرة الشركات على تحقيق هوامش ربحية أفضل.أضاف الرشيد أن التوسع الجغرافي لشركات القطاع وافتتاح مرافق جديدة رفع الطاقة التشغيلية وأسهم في زيادة الإيرادات، إلى جانب نمو قطاع التأمين الصحي ودعم برامج التحول الصحي ضمن رؤية 2030، حيث أسهمت المبادرات الحكومية مثل زيادة الإنفاق الصحي وتشجيع الاستثمار الخاص ورفع كفاءة التشغيل وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص والتحول الرقمي في خلق بيئة داعمة لنمو الشركات.توقعات النصف الثانيتوقع محلل الأسواق المالية طارق العتيق أن تكون أرباح قطاع الرعاية الصحية السعودي أفضل في النصف الثاني من 2026 مقارنة بالربع الأول،
مع تفاوت واضح بين الشركات. وأشار إلى أن التراجع الحالي ناتج بشكل كبير من ارتفاع تكاليف التمويل والتوسعات التشغيلية أكثر من كونه ضعفاً في الطلب على الخدمات الصحية، وهو تصحيح مؤقت في الربحية وليس تراجعاً هيكلياً.يرى العتيق أن الأرباع المقبلة ستشهد تحسناً تدريجياً في الهوامش الربحية مع بدء استيعاب تكاليف المشاريع الجديدة، ونمو أرباح القطاع خلال النصف الثاني من 2026 مقارنة بالنصف الأول،
وعودة القطاع إلى تحقيق النمو في الأرباح، خاصة إذا استقرت تكاليف التمويل واستمرت معدلات الإشغال الحالية. أرجع توقعاته إلى زيادة أعداد المؤمن عليهم صحياً، واستمرار خصخصة الخدمات الصحية والشراكات مع القطاع الخاص،
ونمو الطلب على الخدمات التخصصية عالية الربحية، وتوسع المستشفيات الجديدة ووصولها إلى معدلات إشغال أعلى، ومساهمة التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في خفض التكاليف التشغيلية.