في بنية سردية تجمع بين الواقعي والفانتازي، تروي رواية «قطط طهران» حكاية عائلة إيرانية تلاحقها لعنة ممتدة عبر ثلاثة أجيال متتالية. تبدأ القصة عندما يعتدي الجد الأول على مملكة خيالية تحكمها القطط ويقتل ملكها، مما يدفع القطط إلى السعي وراء ثأر طويل يتخلله اجتياحها لمدينة طهران وإثارة الفوضى والصراعات في أرجاء البلاد.
تنتقل تفاصيل هذه اللعنة من جيل إلى آخر، ويقصها الجد على مسامع حفيده بعد أن أيقن أن المصائب التي تطاردهم هي عقاب مباشر على صيدهم للقطط وتدمير موطنهم وقتل زعيمهم، ليتكرر القدر القاسي على الأحياء من العائلة الذين يكتب عليهم دائماً أن يعيشوا ليروا موت أولادهم أمام أعينهم.شخصيات تحمل الواقعية السحريةتبرز ملامح الواقعية السحرية عبر الشخصيات الرئيسية؛ فالجد «الأغا» يتجاوز حدود الفناء ويتحول إلى كائن سرمدي وصوت للذاكرة الجماعية التي لا تموت، مهمته الأزلية هي سرد الحكاية وضمان بقائها حية في الأذهان.
أما الحفيد «الخان» فيملك بصيرة فريدة تمكنه من قراءة الغيب السياسي عبر فك شفرات سلوك القطط، فيتوقع بدقة متناهية موت زعماء سياسيين وتصدر آخرين المشهد، خاصة في حقبتي الستينات والسبعينات.الكاتب علي رضا عراقي حاصل على درجة الماجستير في الثقافات واللغات القديمة من جامعة طهران، بالإضافة إلى ماجستير في الفنون الجميلة من جامعة «نوتردام»،
ويعمل حالياً في الولايات المتحدة. نشر قصصاً وترجمات في عدد من الصحف والمجلات الأدبية.من أجواء الرواية: «كان أحمد في العاشرة من عمره، يحيا كأي صبي في مثل سنه. لم يخطر على باله قط وهو يلعب الغميضة مع أصدقاء طفولته في قرية تجريش أنه سيشاهد يوماً ما والد صديقه المفضل وهو يقضم أذن قطة ميتة.
لم يتوقع أحمد أنه سيعمل ذات يوم في ورشة حدادة وينهال على الحديد الساخن لدرجة البياض بمطرقة ثقيلة. لم يكن خياله الطفولي ليتصور القطارات التي تمر مسرعة خلال الأنفاق تحت المدينة الكبيرة حيث يتشبث المرء بحزام معلق. باختصار لم يستطع أحمد توركاش واند أن يدرك أن الضباب الذي لف القرية في ذلك الصباح الصيفي الباكر سيغير مسار تاريخهم إلى الأبد. في يوم زفاف شقيقة أحمد خيم ضباب الصباح على الجبال،
كما لو أن أحد الآلهة قد استدعاه من البحار البعيدة. كان الكثير في القرية منشغلين بالاستعدادت منذ أعلن والد أحمد الزواج قبل ذلك بشهر. في يوم الضباب، كما سيطلق عليه فيما بعد أولئك الذين آثروا البقاء،
استيقظ أحمد من نومه على صوت دقات. انتقل الصوت متشنجاً وقلقاً من الباب الأمامي خلال الفناء داخلاً المنزل مجتازاً الردهة، إلى أن بلغ غرفة نوم أحمد. خُّيل إليه لبضع ثوان أنه سمع الدقات في أحلامه.
كانت عيناه تنغلقان مرة أخرى عندما انتزعه الدق المتكرر من نومه. اعتدل جالساً وقد بدأ يتذكر زفاف أخته، حيث أخبرته والدته في الليلة السابقة أنها ستذهب إلى البستان مع جاراتها بعد الفجر بقليل للتحضير للاحتفال».