تلقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي وأسواق المال العالمية صدمة قوية بعد تسارع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، المقياس المفضل للبنك، خلال أبريل الماضي ليصل إلى 3.8 في المائة على أساس سنوي، وهو أعلى مستوى منذ مايو 2023،

مقابل 3.5 في المائة في مارس. وتعكس البيانات الصادرة عن وزارة التجارة عمق الضغوط المالية التي تحاصر المستهلك الأميركي جراء الارتفاعات الحادة في أسعار البنزين والمواد الغذائية وسلسلة من الصدمات الهيكلية المتداخلة.وجاءت القفزة مدفوعة بشكل مباشر بارتفاع أسعار الطاقة، حيث قفزت أسعار التجزئة الوطنية للبنزين بنسبة 12.3 في المائة في أبريل وحده، لتتجاوز مكاسبها حاجز الـ50 في المائة منذ اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير الماضي،

وما تلاها من اضطرابات ملاحية في مضيق هرمز. وتتزامن هذه الصدمة الجيوسياسية مع الآثار المستمرة للتعريفات الجمركية الشاملة التي فرضتها الإدارة الأميركية السابقة، مما دفع مؤشر التضخم الأساسي (المستثني للغذاء والطاقة) إلى الارتفاع بدوره إلى 3.3 في المائة سنويًا مقارنة بـ3.2 في المائة في الشهر السابق.أزمة سياسية ومأزق للجمهوريينتفرض هذه البيئة التضخمية مأزقًا سياسيًا حرجًا للرئيس الحالي والحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل. إذ أظهرت استطلاعات رأي تراجعًا ملحوظًا في شعبية الرئيس،

مدفوعًا بإحباط الناخبين من طريقة معالجته للملف الاقتصادي وعجزه عن الوفاء بوعده الانتخابي الأبرز بكبح جماح الأسعار.انقسام حاد داخل أروقة الفيدراليكشفت تصريحات صناع السياسة النقدية عن انقسام حاد وتوجه متشدد داخل مجلس المحافظين، مما يمثل تحديًا مباشرًا لرئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد الذي تولى منصبه الجمعة الماضي وسط توقعات بخفض الفائدة. فقد أعلن نائب رئيس الفيدرالي، من طوكيو،

أن مرونة سوق العمل الأميركية في مواجهة صدمة الطاقة تمنح البنك الضوء الأخضر للتركيز الكامل على لجم التضخم وإعادته إلى مستهدف 2 في المائة. وأشار إلى أن البنك يراقب تأثيرات الجولة الثانية المرتبطة بصدمات العرض وقوة الطلب الاستثماري، مؤكدًا أن الإعداد الحالي للفائدة في نطاق 3.50 - 3.75 في المائة مناسب، دون استباق قرار اجتماع يونيو الحاسم.من جهتها،

أبدت محافظة أخرى نبرة أكثر تشددًا، معلنة استعدادها للتصويت لصالح رفع أسعار الفائدة إذا لم يظهر التراجع المتوقع في الأسعار في الوقت المناسب، محذرة من خطورة ترسخ التضخم في سلوك الأجور والأسعار بعد خمس سنوات من بقائه فوق المستهدف.صمود سوق العمل وسط تحديات هيكليةأظهرت بيانات وزارة العمل الصادرة الخميس ارتفاعًا طفيفًا في عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة بمقدار 5000 طلب، ليصل الإجمالي إلى 215 ألفًا للأسبوع المنتهي في 23 مايو،

وهو قريب من التوقعات ويعكس انخفاضًا نسبيًا في عمليات التسريح رغم التوترات التجارية. وباستثناء موجات التسريح البارزة في شركات التكنولوجيا لإعادة هيكلة استثماراتها، تشير الأرقام الرسمية إلى استقرار متوقع لمعدل البطالة العام عند 4.3 في المائة لشهر مايو. لكن البيانات تكشف عن تحديات هيكلية،

إذ واجه خريجو الجامعات الجدد سوق عمل صعبة، مما دفع مؤشر ثقة الأسر لإظهار تراجع في نسبة من يرون الوظائف وفيرة إلى أدنى مستوياتها منذ مطلع 2021.تحذير من حمى الذكاء الاصطناعيأطلق رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو تحذيرًا شديد اللهجة من أن حمى استثمارات الذكاء الاصطناعي تعمق المعضلة التضخمية الحالية وتدفع باتجاه رفع الفائدة بدلاً من خفضها. ودحض النظرية القائلة إن الذكاء الاصطناعي يمثل قوة كابحة للتضخم، مشيرًا إلى أن التوقعات الهائلة بشأن الإنتاجية المستقبلية أطلقت حملة إنفاق استباقية محمومة على مراكز البيانات والرقائق والبرمجيات،

مما تسبب في قفزة حادة في أسعار المواد وأجور عمال البناء قبل أن تتحقق طفرة الإنتاجية الفعلية. وأكد أن تزامن هذه الطفرة الاستثمارية مع صدمة النفط الإيرانية يجعل خطر حمى الاقتصاد أكثر تطرفًا ويجبر الفيدرالي على إبقاء الفائدة مرتفعة حتى عام 2027.