لم تكن خسارة فرنسا أمام إسبانيا في نصف نهائي كأس العالم مجرد خروج مبكر من البطولة، بل شكلت نهاية موسم صعب لنجمها كيليان مبابي. بعد إخفاقه في قيادة ريال مدريد للألقاب الكبرى، تبدد حلمه في استعادة بريقه العالمي عبر المونديال.ها هو الآن يستعد لمرحلة جديدة عنوانها الأكبر: إثبات قدرته على التحول إلى أسطورة في ملعب سانتياغو برنابيو تحت قيادة جوزيه مورينيو،
المدرب الذي سبق له أن نقل كريستيانو رونالدو إلى مستويات تاريخية.كان عام 2026 بعيداً عن تطلعات مبابي، بعد موسم ثانٍ مخيب مع الريال، وقبل أن تمنحه كأس العالم فرصة لاستعادة مكانته بين النخبة. سارت الأمور إيجابياً حتى مواجهة إسبانيا في نصف النهائي،
حيث سيطر المنتخب الإسباني على المباراة بالكامل، وحرم فرنسا من بلوغ النهائي وأوقف رصيد مبابي عند ثمانية أهداف.بهذه الهزيمة في دالاس، أسدل الستار على موسم شاق لمبابي، ليحصل على راحة ثلاثة أسابيع قبل العودة للتدريبات مطلع أغسطس،
استعداداً لموسم جديد مليء بالضغوط.ورغم أن مبابي كان أحد أبرز العناصر الهجومية منذ انضمامه، إلا أن أرقامه الفردية لم تعوض التراجع الجماعي. سجل 44 هدفاً في موسمه الأول حقق فيه الفريق لقبين ثانويين، ثم 42 هدفاً في الموسم الثاني دون أي بطولة كبرى.
بالمقارنة، توج الريال بخمسة ألقاب من ستة في الموسم السابق لانضمامه، بما في ذلك دوري أبطال أوروبا والدوري الإسباني. كما أن باريس سان جيرمان اعتلى عرش أوروبا بعد رحيله،
مما اعتبر دليلاً على تجاوزه مرحلة الاعتماد على النجم الفرنسي.مورينيو.. التحدي الأكبرهذا هو المستوى الذي يسعى مبابي للوصول إليه تحت قيادة مورينيو، المدرب الذي لعب دوراً محورياً في تحويل رونالدو إلى ماكينة أهداف. تجاوز رونالدو حاجز الخمسين هدفاً في الموسم أكثر من مرة،
وبلغ ذروته بتسجيل 60 هدفاً في موسم 2011-2012. كان رونالدو يبلغ 27 عاماً حينها، وهو العمر نفسه لمبابي حالياً، بينما أفضل رقم تهديفي للأخير لا يزال 44 هدفاً حققه مرتين مع باريس والريال.
في الموسم الأخير، تراجع رصيد مبابي إلى 42 هدفاً متأثراً بإصابة في الركبة أثارت جدلاً داخل النادي وامتدت للطاقم الطبي.كما أثارت تحركات اللاعب خارج الملعب، كرحلاته المتكررة لفرنسا، استغراب جماهير الريال التي كانت تتوقع تركيزاً أكبر في فترة صعبة.
الآن، وبعد خيبة كأس العالم، يدرك مبابي أن المرحلة المقبلة مفصلية في مسيرته. الموهبة وحدها لم تعد كافية،
والأهداف الفردية لا تضمن النجاح، بينما يبقى حلمه الأكبر دخول تاريخ النادي من أوسع أبوابه، وهو حلم يتطلب الارتقاء إلى مستوى جديد تماماً كما فعل كريستيانو رونالدو مع مورينيو.