لم تحظَ مباراة تحديد المركز الثالث في كأس العالم يوماً بالمكانة ذاتها التي تحظى بها المباراة النهائية، بل ظلت لعقود أحد أكثر المباريات إثارة للجدل، حتى بين المنتخبات المتنافسة. ومع اقتراب المواجهة المرتقبة بين فرنسا وإنجلترا في الساعات الأولى من صباح الغد الأحد،

عاد الجدل مجدداً حول جدوى إقامة هذه المباراة، في وقت يراه كثيرون عديم الفائدة لمنتخبين كانا يطمحان للقب.رفض واضح من المنتخبينأقر مدرب منتخب إنجلترا توماس توخيل بأن اللاعبين في المنتخبين لا يشعرون بأي حماس لخوض المباراة، مؤكداً أن الجميع كان يتمنى التواجد في النهائي بدلاً من الصراع على المركز الثالث. وجاء تصريحه عقب خسارة فريقه أمام الأرجنتين في نصف النهائي ليعكس مشاعر الإحباط السائدة.

من جانبه، كشف أحد أعضاء الجهاز الفني للمنتخب الفرنسي عن شعور اللاعبين بالاشمئزاز من اضطرارهم لخوض المباراة، بعد أن جاء الفريق بهدف التتويج بالكأس.أسباب اقتصادية وتاريخية وراء الإصراررغم الانتقادات المستمرة، لا يبدو الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مستعداً لإلغاء المباراة التي أصبحت جزءاً ثابتاً من البطولة منذ نسخة 1934،

باستثناء مونديال 1950. وتكشف المصادر أن الأسباب الاقتصادية تلعب دوراً رئيسياً، إذ تمثل المباراة مصدراً إضافياً للإيرادات من بيع التذاكر وحقوق البث التلفزيوني والعوائد الإعلانية. كما تمنح الملعب المستضيف فرصة لتنظيم حدث جماهيري جديد،

وتحقق القنوات الناقلة نسب مشاهدة مرتفعة قبل النهائي مباشرة.لا يقتصر المكسب المالي على الاتحاد الدولي فقط، بل تستفيد المنتخبات أيضاً من الفارق المالي بين المركزين الثالث والرابع، حيث يحصل الفائز بالبرونزية على 29 مليون دولار مقابل 27 مليون دولار لصاحب المركز الرابع، بفارق مليوني دولار.

هذا الحافز المالي يشجع الاتحادات الوطنية خاصة في ظل التكاليف الكبيرة للبطولة.قيمة رمزية وتأثير على التصنيفتمنح المباراة الفائز ميداليات برونزية في مراسم رسمية تشبه الألعاب الأولمبية، مما يمنحها قيمة رمزية حتى لو كانت بعيدة عن بريق النهائي. كما تؤثر المباراة على التصنيف العالمي للفيفا، إذ تمنح نقاطاً أكثر من المباريات الودية،

وقد تنعكس على ترتيب المنتخبات في القرعات المستقبلية.فرصة للبدلاء وصناعة الأرقام القياسيةيرى محللون أن أفضل ما تقدمه المباراة هو منح الفرصة للاعبين الذين لم يحصلوا على دقائق كافية خلال البطولة، مما يمنحهم خبرة دولية ويكافئهم على مشاركتهم. كما شهدت مباريات المركز الثالث عبر التاريخ لحظات لا تنسى وتحطيم أرقام قياسية، مثل هدف التركي هاكان شوكور الأسرع في تاريخ المونديال (بعد 11 ثانية) في نسخة 2002،

والرقم القياسي للفرنسي جوست فونتين الذي أحرز 4 أهداف في مباراة واحدة في 1958 ليصبح هدافاً للبطولة برصيد 13 هدفاً.ويملك المهاجم الفرنسي كيليان مبابي فرصة لإنهاء البطولة هدافاً للمرة الثانية توالياً، إذ يتساوى حالياً مع ليونيل ميسي برصيد 8 أهداف، بينما يتفوق قائد الأرجنتين بفارق التمريرات الحاسمة. كما يمتلك الثنائي الإنجليزي هاري كين وجود بيلينجهام فرصة للمنافسة على صدارة الهدافين ولكل منهما 6 أهداف.