الخرطوم – السوداني أعلنت مجموعة من بنات وأبناء السودان، اليوم الأحد، إطلاق مبادرة وطنية مستقلة تهدف إلى تهيئة شروط الحوار السوداني–السوداني وتيسير المشاورات الأولية حوله، في محاولة لوقف الانزلاق نحو مزيد من الاحتراب وإعادة البلاد إلى مسار يضمن وحدة الدولة واستقرار مؤسساتها ورفاه مواطنيها.
وجاء الإعلان من الخرطوم، أكدت فيه المجموعة أن المبادرة انطلقت من اللحظة الوطنية الحرجة التي يمر بها السودان، وما خلفته الحرب من معاناة قاسية على المواطنين في أمنهم وقوتهم وكرامتهم ومستقبلهم. وشددت على أن دورها ينحصر في التهيئة والتيسير والتشاور،
دون ادعاء أي تمثيل أو تفويض يتجاوز ما يتوافق عليه السودانيون أنفسهم. وقالت المبادرة إن هدفها يتمثل في الاستماع إلى مخاوف الأطراف السياسية والمدنية والمجتمعية داخل السودان وخارجه، وجمع مقترحاتهم، وتقريب وجهات النظر،
بما يمهد لبلورة أجندة توافقية يشارك أصحاب المصلحة في تحديدها، دون فرض مسار جاهز أو أجندة مسبقة. ووجهت المبادرة رسالة مباشرة إلى شعب السودان، أكدت فيها إدراكها لحجم الألم الذي خلفته الحرب من فقد للأرواح وانتهاك للكرامة ونزوح ولجوء وانقطاع سبل العيش وتدهور الخدمات وتدمير البنى التحتية.
وأضافت أن السلام المستدام لن يتحقق إلا عبر مسار وطني جامع يبدأ بالتهيئة الجادة للحوار، ويضع حق المواطن في الأمن والعيش الكريم في مقدمة أولوياته. كما دعت القوى السياسية والمدنية والمجتمعية كافة، دون إقصاء،
إلى الدخول في مشاورات أولية حول شروط أي حوار وطني جاد، ومخاوف الأطراف، والضمانات المطلوبة، ومعايير المشاركة والتمثيل.
وأكدت أن التوافق الوطني هو السبيل الوحيد لعبور هذه المرحلة، وأنه يبدأ بالاستماع والتشاور وبناء الحد الأدنى من الثقة حول شروط الحوار ومنهجه وضماناته. وطالبت المبادرة الدولة السودانية بتوفير ضمانات واضحة ومكتوبة وقابلة للتحقق، من بينها،
وقف البلاغات المقيدة ضد أي سوداني مقيم بالخارج يدخل البلاد للمشاركة في المشاورات أو الحوار لاحقاً بسبب آراء سياسية سابقة، ومنح المشاركين حصانة إجرائية مؤقتة طوال فترة وجودهم، وعدم تحريك إجراءات جنائية بسبب آراء تُدلى أثناء الحوار، وتهيئة مناخ من الحريات،
وحماية مقار المشاورات، ومنع أي محاولة للتأثير على المخرجات باستخدام سلطة الدولة. وأكدت أن دور الدولة يقتصر على توفير الضمانات والتسهيلات والحماية، بما يحفظ استقلالية الحوار وملكية السودانيين لمخرجاته،
دون تدخل في تحديد أطرافه أو أجندته أو نتائجه. وفي رسالتها إلى الدول الشقيقة والصديقة والمنظمات الإقليمية والدولية، شكرت المبادرة مواقف الدعم للشعب السوداني، ودعت المجتمع الدولي إلى دعم جهود التهيئة والتشاور وبناء الثقة،
مع احترام الملكية السودانية لأي مسار حوار جاد وعدم التدخل في مجرياته أو مخرجاته. كما أكدت المبادرة على أنها دعوة صادقة لإعادة بناء الثقة بين السودانيين، والشروع في مشاورات أولية حول حوار وطني مستقل وآمن وشامل، يمهد لمرحلة انتقالية مستقرة تُدار بالتوافق الوطني،
وصولاً إلى انتخابات حرة ونزيهة تعزز سلطة الشعب. وأعربت عن إيمانها بقدرة السودان على تجاوز محنته، وبحق شعبه في سلام دائم ودولة عادلة موحدة.