صرح أحد كبار مسؤولي السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي بأن التوقعات الاقتصادية لمنطقة اليورو لا تزال هشة، محذراً من ضرورة اختبار القرارات المستقبلية للبنك في ظل سيناريوهات متعددة. وجاءت هذه التصريحات خلال مؤتمر بحثي حول تحديات انتقال السياسة النقدية في روما.وأشار المسؤول، الذي يترأس أيضاً البنك المركزي الإيطالي،
إلى أن العالم دخل في مرحلة وصفها بـ"إعادة التشكيل الكبرى"، حيث تتقاطع عوامل مثل التفكك الجيوسياسي، الذكاء الاصطناعي، التمويل الرقمي،
شيخوخة السكان، والتغير المناخي. وأضاف أن البنك رفع أسعار الفائدة لأول مرة بين البنوك المركزية الكبرى استجابة لصدمة أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية، ويناقش الآن خطوات إضافية لمواجهة التضخم.وأوضح أن البنك بحاجة إلى الموازنة بين خطأين محتملين: اعتبار الصدمة مؤقتة فقط،
أو التعامل مع الاقتصاد كما لو كان في ظروف ما قبل أربع سنوات. وأكد أن الأزمة الحالية ليست تكراراً لأزمة الطاقة في 2022، فالطلب أضعف وأسعار الفائدة الحقيقية أعلى، كما أن منطقة اليورو أصبحت أقل عرضة لصدمات الطاقة.وتطرق إلى أن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران قد تخفض أسعار الطاقة دون التوقعات الحالية للبنك،
لكنه شدد على هشاشة التوقعات بسبب استمرار مخاطر التضخم المرتفع وتباطؤ النمو الاقتصادي. ودعا إلى متابعة مستمرة للتطورات الجيوسياسية وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد والأجور وتوقعات التضخم، مع تجنب الالتزام بمسار محدد مسبقاً في السياسة النقدية.وأشار إلى أن قرار يونيو بشأن أسعار الفائدة اعتُبر "متيناً" في مواجهة سيناريوهات محتملة، مما يعكس مبدأً أساسياً في صنع السياسات في أوقات عدم اليقين.
واختتم بالقول إن القدرة على الصمود أصبحت أكثر أهمية من أي وقت مضى في ظل هذه الظروف.