بقلم/ مهدي محمد في العام الأول للحرب احتلت مليشيا الدعم السريع الخرطوم باستثناء المواقع العسكرية الصامدة في كرري والمهندسين والمدرعات والقيادة العامة. انقطعت الكهرباء والاتصالات ثم امتدت الحرب إلى ولاية الجزيرة حيث ارتكبت المليشيا مجازر مروعة وقتلت الآلاف من أبناء قرى الجزيرة الحبيبة. أصبح وصول الغذاء إلى أهلنا أمراً بالغ الصعوبة ولم يبقَ أمام الإمدادات الإنسانية والتجارية سوى مسارات شاقة عبر بورتسودان والدبة والدويم وصولاً إلى الجزيرة ولسنتين كاملتين بقيت مساحات واسعة من أرضنا بوراً وغابت عنها الزراعة والحياة. ومع ذلك لم نركع ولم نيأس ولم نفقد إيماننا بهذه الأرض وبقدرة أهلها على النهوض من جديد.

صبرنا وصمدنا واستعدنا أرضنا شبراً بعد شبر واليوم وبعد تحرير سنار والجزيرة والخرطوم والنيل الأبيض وغالبية شمال كردفان يحق لنا أن نسأل: هل تنال منا كل هذه المحن؟ وهل يستطيع هؤلاء الأوغاد كسر إرادة شعبٍ خبر المحن وخرج منها أكثر إصراراً؟ لا وألف لا. نحن أبناء هذه الأرض قطعنا شجرتها وقتلنا دبَيْبَتها ولسنا عابرين فيها حتى نغادرها عند أول محنة نحن باقون هنا متجذرون في ترابها وللحلم بقية.

سنحرر ما تبقى من أرضنا ثم نمضي بعزيمة لا تلين إلى إعادة إعمارها وزراعة حقولها وبناء ما دمرته الحرب. هذه أرضنا وهذا وطننا ولن نتخلى عنهما ولو كرهت الإمارات وعملاؤها.