حل فصل الخريف في السودان وسط تحديات كبيرة تواجه الاستعدادات والتحوطات اللازمة لتفادي كوارث السيول والفيضانات المتوقعة هذا العام، وتتمثل هذه التحديات إجمالاً في إفرازات الحرب من دمار وشح في الوقود والإمكانات والآليات التي تعرضت للنهب والتخريب، وتتزايد المخاوف في معظم المدن وقرى البلاد من خطر تضاعف الأضرار المادية والبشرية والصحية والبيئية جراء الأمطار. تشير تنبؤات وحدة الإنذار الباكر في هيئة الأرصاد الجوية السودانية إلى أن موسم أمطار هذا العام سيكون غزيراً،

وهناك توقعات بهطول أمطار متوسطة إلى غزيرة على ولايات القضارف وسنار والنيل الأزرق وجنوب وغرب كردفان، ومعظم ولايات دارفور، وخفيفة إلى متوسطة في معظم أنحاء السودان الأخرى. ويقع موسم الأمطار في السودان خلال الفترة ما بين يونيو (حزيران) وأكتوبر (تشرين الأول)،

وعادة ما تتعرض فيه البلاد إلى فيضانات وسيول واسعة تؤدي إلى هدم وتدمير آلاف من المنازل، فضلاً عن مصرع وإصابة آلاف، وكذلك التسبب في أضرار وخسائر، إلى جانب التداعيات الصحية والبيئية.

وفي المنحى نفسه حذر الراصد الجوي خالد الطاهر، من أمطار شديدة الغزارة مصحوبة برياح نشطة متوقعة خلال الأسبوع المقبل على مناطق من ولايات القضارف والخرطوم والجزيرة والنيل الأبيض، ومن المتوقع أن تتسبب في سيول جارفة. ونصحت مجموعة "الراصد الجوي" جميع المواطنين باتخاذ الحيطة والحذر واتباع إرشادات السلامة للحماية من الأمطار والسيول والرياح والصواعق المصاحبة لها.

أضرار وتحوطات ومع بداية هطول الأمطار، أعلنت وزارة الصحة السودانية مصرع شخصين في ولاية غرب كردفان وتضرر 174 شخصاً و10 أسر جراء السيول التي ضربت ثلاث ولايات، مؤكدة جاهزية المستشفيات وفرق الاستجابة الصحية للتعامل مع أي طوارئ خلال موسم الخريف.  وذكرت الوزارة أن "عيادات الطوارئ المدعومة من منظمة الصحة العالمية باتت جاهزة لتقديم الخدمات،

مع تعزيز الرصد الوبائي وتفعيل مراكز العزل والفرق العاجلة، وكذلك مواجهة الأمراض والأوبئة الشائعة". وشدد وكيل وزارة الصحة علي بابكر سيد أحمد، على أهمية التنسيق المشترك بين الجهات كلها لضمان استجابة فعالة وسريعة لأي طارئ صحي خلال فصل الخريف،

وحماية المواطنين وتقليل آثار الكوارث الصحية. في العاصمة الخرطوم عقب أمطار غزيرة، 27 أغسطس 2025 (أ ف ب) وفي ولاية الخرطوم تفقدت اللجنة العليا لطوارئ الخريف مصبات تصريف مياه الخيران والمجاري الطبيعية الرئيسة على طول نهر النيل، وأكدت اللجنة العمل المشترك بين الجهات المتخصصة لإكمال عمليات تطهير المصارف والمصبات.

في هذا الوقت، بحث والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة مع مدير عام قوات للدفاع المدني الفريق شرطة عثمان عطا الاستعدادات والترتيبات والتحوطات اللازمة لتفادي كوارث فصل الخريف، وكذلك تدخلات الدفاع المدني في ولاية الخرطوم. وأشار حمزة إلى أن "التوقعات بمعدلات الأمطار الغزيرة والسيول تتطلب مضاعفة الجهد والعمل بكفاءة أكبر من اللجان التي كونت على مستوى المحليات،

إلى جانب تكوين غرف عمليات لتباشر مهامها. من جانبه قال مدير الدفاع المدني إن "هناك تجهيزات مسبقة اتخذت في ضوء التوقعات الموسمية من الأرصاد الجوية ووزارة الري وبتنسيق محكم معهما ومتابعة التقارير اليومية، إضافة إلى العمل في تعلية التروس النيلية في مناطق الهشاشة. فيضانات متوقعة على صعيد متصل يرى المتخصص في مجال الجيولوجيا والموارد المائية عبدالقادر حمدان،

أن "هطول الأمطار هذا الموسم أعلى من المعدل، وهناك احتمال كبير بحدوث سيول وفيضانات في أكثر من تسع ولايات سودانية، مما يتطلب أخذ الحيطة والحذر بخاصة المناطق المنخفضة التي تتأثر بالأمطار والسيول بكثافة". وتوقع حمدان حدوث سيول مفاجئة تتفاوت في درجات خطورتها بين المتوسطة والعالية بعدد من الولايات،

داعياً إلى اتخاذ الترتيبات و"تجهيز مجاري التصريف تحسباً للفيضانات المتوقعة". وأشار إلى الأهمية القصوى لإجراءات الرصد والقياس والتنبؤ بوارد المياه من المصادر العليا، إلى جانب عمليات التفتيش الدورية المستمرة من خلال تركيب أجهزة الإنذار المبكر بما يمكن من وضع الاحتياطات اللازمة للتعامل مع مثل تلك الأخطار". اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) وسط هذه الأجواء تتزايد المخاوف من تسبب الأمطار السيول المتوقعة في انقطاع عدد من خطوط طرق النقل البري الرئيسة وبعض الجسور في السودان،

ودخول ولايات عدة في موجة حقيقية من الجوع نتيجة توقف وصول البضائع والمواد الغذائية، وكذلك أعاقت الفيضانات تسليم المساعدات الإنسانية إلى المتضررين من الحرب في المناطق التي تشهد نزاعات مسلحة، مما يفاقم الأوضاع الإنسانية وتمدد المجاعة. واعتبر المتخصص في الطرق والجسور ومصارف المياه طارق النور،

أن "توقف عمليات الصيانة الدورية السنوية للطرق البرية بسبب الحرب سيؤدي إلى فشل صمودها في أول اختبار حقيقي، وحال هطول أمطار غزيرة لن يفلح المسؤولون في إجراء عمليات صيانة لإعادة الطرق للخدمة في الفترة المقبلة". وأشار النور إلى أن "تردي الطرق وانتهاء عمرها الافتراضي من دون إحلال أو تجديد أو حتى صيانة، أمور تؤدي إلى سهولة جرفها بأقل معدلات أمطار وسيول".

تحضيرات الولايات على مستوى الولايات تواصلت اجتماعات غرف طوارئ الخريف الولائية للنظر في الاستعدادات والتحوطات اللازمة لتفادي كوارث السيول والفيضانات المتوقعة. وأعلنت سلطات ولايات القضارف وسنار ونهر النيل عن بدء الاستعدادات لفصل الخريف، استناداً إلى تنبؤات بهطول أمطار غزيرة، وشرعت لجان طوارئ الخريف في وضع الخطط الوقائية لمكافحة الأوبئة وأمراض الخريف.

تتمثل التحديات إجمالاً في إفرازات الحرب من دمار وشح في الوقود والإمكانات (أ ف ب)​​​​​​​ وأوصت الاجتماعات بضرورة تكامل الجهود وصياغة خطة لقطاع الصحة للاستعداد والاستجابة لطوارئ الخريف، وصياغة تصور لتحديث خريطة الخدمات الصحية وخدمات المياه والإصحاح بالمؤسسات الصحية إضافة إلى مصادر المياه. وفي معسكرات النازحين بولاية النيل الأزرق عمقت الأمطار والسيول الجراح على سكانها بأكثر مما يعانون. وقال متطوعون في معسكرات الإيواء إن "زخات المطر الأولى بدأت بالفعل في محاصرة الخيام بالمياه،

بينما تتزايد المخاوف من أن تؤدي الأمطار الغزيرة المتوقعة خلال الأسابيع المقبلة إلى انهيار المآوي الموقتة وعزل المخيمات وإتلاف ما تبقى من الغذاء والممتلكات المحدودة التي حملتها الأسر معها. ويطالب النازحون السلطات والمنظمات الدولية بالتحرك العاجل لنقل آلاف الأسر إلى مواقع أكثر ارتفاعاً قبل أن تتحول الأزمة إلى كارثة إنسانية واسعة. على نحو متصل، كشفت منظمة الهجرة الدولية عن إقامة 72 في المئة من النازحين الجدد في إقليم النيل الأزرق بمواقع تجمعات غير رسمية ومناطق مفتوحة.

مشيرة إلى أن "الأشخاص المقيمين في مواقع التجمع غير الرسمية يفتقرون إلى الحماية والقرب من مصادر المياه ومرافق الرعاية الصحية، مما يعرض النساء والفتيات لمخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي والاستغلال، بخاصة أنهن يشكلن 53 في المئة من النازحين".