بينما شهدت المواجهات العسكرية البرية بين الجيش وقوات "الدعم السريع" تراجعاً نسبياً في حدتها خلال اليومين الماضيين بمحوري إقليمي كردفان والنيل الأزرق، عقب أسابيع من التصعيد والمعارك الشرسة، عادت "الدعم السريع" لتصعد مجدداً بشن هجمات منسقة شملت مواقع عدة في ولايات الخرطوم وجنوب كردفان وإقليم النيل الأزرق. وقالت مصادر ولائية إن المنظومات الدفاعية للجيش تصدت لهجمات شنتها مسيرات استراتيجية تتبع "الدعم السريع" على مواقع في مدينة الدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق،

وأيضاً تصدت لغارت على مواقع أخرى في مدينة أبو جبيهة بجنوب كردفان. في ولاية الخرطوم أوضح مصدر ميداني أن الدفاعات الأرضية للجيش أسقطت طائرة مسيرة استراتيجية حلقت في أقصى مناطق غرب مدينة أم درمان بولاية الخرطوم. وأفاد شهود في جنوب وغرب أم درمان بسماع دوي نحو أربعة انفجارات قوية غرب المدينة فجر الجمعة. اشتباكات مستمرة ومنذ نهاية فبراير (شباط) الماضي يشهد إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد اشتباكات مستمرة حقق الجيش خلالها تقدماً باتجاه تحرير مدينة الكرمك الاستراتيجية الحدودية مع إثيوبيا.

وتصدى الجيش قبل أيام لهجوم عنيف من "الدعم السريع" وحليفته الحركة الشعبية - شمال على منطقة البركة الحيوية، تمكن خلالها من إحكام قبضته الميدانية على كل المداخل والمخارج المؤدية إلى مدينة الكرمك الواقعة تحت قبضة "الدعم السريع" منذ مارس (آذار) الماضي. وكشف محافظ الكرمك عبدالعاطي الفكي عن مقتل قيادي كبير للجماعة خلال المعارك والاشتباكات الأخيرة التي جرت بالمنطقة وتابع فيها الجيش وحلفاؤه تقدمهم في جبهة الكرمك بمحور النيل الأزرق. أوضاع كارثية ويواجه الإقليم أوضاعاً إنسانية كارثيةبسبب التصاعد المستمر في حدة القتال،

مما أدى إلى تزايد موجات النزوح وفرار قرى ومناطق بأكملها من المواجهات المستمرة. وبلغ عدد النازحين من محليات الكرمك، باو وقيسان في إقليم النيل الأزرق، نحو 59742 شخصاً خلال الفترة من الـ11 من يناير (كانون الثاني) إلى الـ21 من مايو (أيار) الماضيين،

توزعوا على سبع محليات داخل الولاية، وتحملت محلية الدمازين وحدها العبء الأكبر باستقبال نحو 31035 نازحاً وفقاً لإحصاءات منظمة الهجرة الدولية. وخلال الأشهر الأخيرة من الحرب المندلعة منذ الـ15 من أبريل (نيسان) عام 2023، تزايد استخدام سلاح المسيرات الانقضاضية والاستراتيجية بشكل واسع،

مما ألحق دماراً واسعاً بالبنية التحتية المدنية وخلف عشرات الضحايا جراء عمليات الاستهداف الجوية المتكررة. غارات وتسلل واستهدفت مسيرات الجيش أهدافاً ومواقع لـ "الدعم السريع" في محور بارا بولاية شمال كردفان، أسفرت عن مقتل عدد من القيادة الميدانيين وفق مصادر متابعة. وأعلنت الخلية الأمنية التابعة للجيش إحباط عملية تسلل لعدد من عناصر الجماعة إلى داخل العاصمة الولائية مدينة الأبيض،

وضبط ستة متهمين بالتخابر والتعاون مع "الدعم السريع". وأفاد منشور للخلية بأنها تمكنت من توقيف المتهمين في محاولة التسلل بعد متابعة دقيقة فور دخولهم المدينة. واستهداف طيران الجيش مجدداً مقار ومتحركات لقادة الجماعة داخل مدينة نيالا. قصف خميسة من جهته اتهم تحالف السودان التأسيسي (تأسيس) طيران جيش باستهداف المدنيين بمنطقة خميسة شمال غربي منطقة التكمة الواقعة على تخوم مدينة الدلنج ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان.

ودان بيان للناطق الرسمي باسم التحالف أحمد تقد لسان القصف الذي قال إنه نُفذ بواسطة طائرة استهدفت سوق المنطقة خلال تجمع المواطنين الأسبوعي من القرى والمناطق المجاورة لممارسة أنشطتهم التجارية، مما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات من المدنيين الأبرياء. واعتبر البيان "الاستهداف المتعمد للتجمعات السكانية والأعيان المدنية انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني"، مؤكداً احتفاظه بحقه في الرد على هذه الاعتداءات بكل الوسائل العسكرية المشروعة.

قوة مشتركة في مواجهة الاشتباكات الدامية التي اندلعت السبت الماضي بين قبيلتي السلامات وبني هلبة، وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى بجنوب دارفور، شكلت قيادة "الدعم السريع" قوة مشتركة لفض النزاع بين القبيلتين. ووفق منصة "تأسيس" تم تشكيل القوة المشتركة بتوجيهات مباشرة من قائد الجماعة محمد حمدان دقلو (حميدتي)،

ووصلت بالفعل إلى مناطق النزاع وبدأت بالسيطرة على الأوضاع ميدانياً بعد إبداء الطرفين الرغبة في المصالحة ووقف التصعيد. وأدت المواجهات والمعارك إلى نزوح أكثر من 500 أسرة من المناطق المتأثرة بالنزاع، توزعت على مناطق عدة بالمحليات المجاورة في ولاية وسط دارفور، وعبرت أسر أخرى الحدود إلى دولة تشاد عبر المنافذ الحدودية في محليتي بندسي وأم دخن.

وتأتي حركة النزوح الجديدة في وقت تشهد فيه مناطق من إقليم دارفور أوضاعاً إنسانية متدهورة نتيجة تداخل النزاعات المحلية مع تداعيات الحرب المستمرة. غارات وجرحى في سياق متصل، أعلنت منظمة "أطباء بلا حدود" أن فرقها الطبية في مستشفى بلدة الطينة في تشاد استقبلت 116 جريحاً منذ مطلع مايو الماضي، من بينهم نساء وأطفال،

في وقتٍ تشهد فيه المنطقة الحدودية غارات شبه يومية بلغت في بعض الأيام نحو خمس إلى ست ضربات جوية، ينسبها السكان المحليون إلى "الدعم السريع". وكشفت المنظمة في بيان عن تدفق مستمر لعشرات الجرحى والمصابين السودانيين إلى مستشفى البلدة التشادية جراء تصاعد حدة القصف الجوي بالمسيرات. وأوضح منسق مشروع المنظمة في الطينة سيسي بوكاري أن المرافق الصحية في المنطقة الحدودية تعمل في بيئة بالغة التعقيد وشديدة الحرج.

اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) نجاح لقاءات أديس أبابا وسط هذه الأجواء أعلنت الآلية الخماسية الدولية نجاح لقاءات أديس أبابا في التمهيد لإطلاق جولة نقاشات مقبلة ستكون أوسع نطاقاً وأكثر شمولاً، تجعل الفرصة مؤاتية لتشجيع وتوسيع دائرة الحوار المباشر بين مختلف القوى المدنية والسياسية السودانية من دون إقصاء أي مكون. وأوضحت "الخماسية" في بيان أن المشاورات السياسية الشاملة التي انعقدت بين الأطراف المشاركة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا خلال اليومين الماضيين كانت صعبة ومعقدة للغاية، لكنها كانت مثمرة وبناءة.

وأكدت الآلية التزامها الصارم والمستمر بتقديم الدعم الكامل لعملية سياسية وطنية يتولى قيادتها وصياغتها السودانيون أنفسهم، بما يضمن تعزيز فرص حقيقية وجادة لتحقيق سلام شامل، مستدام، ومستقر ينهي الحرب الدائرة وينقذ البلاد من الانقسام.

رؤية مشتركة وكانت قوى سياسية ومدنية سودانية توصلت تحت مظلة "الخماسية" إلى التوافق على رؤية مشتركة لإطلاق مسار سلام يقود إلى عملية سياسية شاملة بغرض إنهاء الحرب. وتضم الآلية الخماسية كلاً من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية ومنظمة "إيغاد"، وشمل التوافق كلاً من التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود) والكتلة الديمقراطية، إضافة إلى حزب البعث العربي الاشتراكي - الأصل،

المؤتمر الشعبي، حزب الأمة، إلى جانب شخصيات مستقلة ومنظمات مدنية ونسوية وشبابية. الأمن الغذائي أممياً،

أعلن كل من برنامج الأغذية العالمي وبنك التنمية الأفريقي إطلاق مشروع تعزيز مرونة النظم الزراعية والغذائية في السودان بكلفة بلغت 87 مليون دولار، لدعم الإنتاج الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي في البلاد. ويعمل المشروع الممتد لأربع سنوات مع أكثر من 230 ألف أسرة زراعية في ولايتي سنار والنيل الأزرق، بهدف زيادة الإنتاج الزراعي،

وتقليل الفاقد بعد الحصاد، وتحسين دخل المزارعين وربطهم بالأسواق المحلية، وفق البرنامج. ويُتوقع أن يسهم المشروع بحسب البرنامج في إنتاج نحو مليون طن متري من الحبوب والبقوليات خلال فترة تنفيذه،

بما يدعم احتياجات تسعة ملايين سوداني من الغذاء، في وقت يواجه فيه أكثر من 19 مليون شخص مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي. عودة الجامعات تربوياً، وتنفيذاً لتوجيهات حكومية باستئناف النشاط الأكاديمي للجامعات من المواقع المرخصة لها رسمياً،

أصدر رئيس المجلس القومي للتعليم العالي والبحث العلمي وزير التعليم العالي أحمد مضوي موسى قراراً قضى بعودة مؤسسات التعليم العالي ومراكزها بالخارج والداخل إلى مقارها الأصلية داخل السودان. وطالب القرار مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي التي تعمل حالياً خارج السودان أو في مناطق النزوح بالداخل، باتخاذ التدابير اللازمة للعودة الكاملة إلى مقارها الأصلية التي منحت الترخيص بموجبها، في فترة أقصاها الأول من أغسطس (آب) المقبل كموعد نهائي للعودة،

مهدداً بحرمان المؤسسات غير الملتزمة من قبول طلاب جدد في دورة القبول المقبلة للعام الأكاديمي 2026-2027. وأهابت الوزارة بجميع المؤسسات والإدارات ذات الصلة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ هذا القرار والعمل بموجبه في إطار جهود إعادة تنظيم العملية التعليمية واستئناف نشاط مؤسسات التعليم العالي من مواقعها الرسمية المعتمدة. العودة الطوعية في الأثناء ترتب لجنة "الأمل" للعودة الطوعية لانطلاق أكبر أفواج للعائدين تشمل عودة أكثر من 10 آلاف سوداني يستعدون الآن لمغادرة جمهورية مصر العربية والتوجه إلى بلادهم. وأكدت اللجنة اكتمال التنسيق بينها وبين ديوان الزكاة الاتحادي لتنفيذ المرحلة الأولى من الرحلات مع منح أولوية خاصة للحالات الإنسانية والأسر الأكثر احتياجاً،

مبينة أن الاستعدادات تجرى لبدء عمليات التفويج مع إمكان توسيع البرنامج بزيادة أعداد المستفيدين في المراحل المقبلة.