شنت المقاتلات الحربية للجيش السوداني هجوماً جوياً واسعاً عبر سلسلة من الغارات العنيفة على مواقع تابعة لقوات "الدعم السريع" والحركة الشعبية/ شمال في مدينتي الكرمك وقيسان بإقليم النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد. وأكدت مصادر عسكرية أن مسيرات الجيش استهدف مواقع عسكرية لـ"الدعم السريع" والحركة الشعبية في المحورين، ودمرت معدات عسكرية وعربات القتالية بكامل عتادها، بجانب إمدادات قادمة عبر الحدود الإثيوبية كانت في طريقها إلى الميليشيات،
مبينة أن الغارات الجوية تجيء تمهيداً لهجوم بري كبير مرتقب لاستعادة مدينة الكرمك الحدودية من قبضة الميليشيات. وتشكل مدينة الكرمك بوابة حدودية حيوية بين السودان وإثيوبيا جنوب شرقي البلاد، مما يكسبها أهمية استراتيجية كبيرة، لتأثيرها المباشر على مسار العمليات العسكرية في الإقليم وتأمين الجبهة الشرقية للبلاد. وتتهم الحكومة السودانية إثيوبيا بالتورط في دعم قوات "الدعم السريع" بتقديم تسهيلات لوجيستية وتوفير معسكرات تدريب ومهابط ومنصات للطائرات المسيرة التي تهاجم مواقع الجيش في المنطقة،
بينما تنفي أديس أبابا تلك الاتهامات جُملة وتفصيلاً. غارات ورد وتجيء غارات الجيش الجوية في أعقاب إعلان قوات "الدعم السريع" وحليفتها الحركة الشعبية/ شمال بقيادة جوزيف توكا، نهاية الأسبوع الماضي سيطرتها على مدينتي الكرمك وقيسان الحدوديتين مع إثيوبيا بإقليم النيل الأزرق. وشنت قوات "الدعم السريع" هجمات مسيرة على منطقتي دندروة وبكوري جنوب وشرق محافظة الدمازين عاصمة الإقليم.
وأعلنت عبر منصاتها الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي أن قواتها وقوات (تأسيس) تقدمت نحو منطقة (خرطوم بالليل) التي تعد من خطوط الدفاع الأولى عن محافظة الدمازين. واتهمت حكومة تحالف (تأسيس) الذي تتزعمه "الدعم السريع" الجيش السوداني بتعمد تدمير جسر (بكوري) الوحيد الرابط بين قريتي بكوري وأمورا، الذي يعد شرياناً رئيساً يربط منطقة بكوري وأمورا بمحلية قيسان، ويخدم آلاف المواطنين في حركتهم اليومية والتجارية والإنسانية.
واعتبر بيان لوزير الإعلام والناطق باسم ما يسمى الحكومة (الموازية)، خالد أحمد دناع، تدمير الجسر يشكل اعتداءً صارخاً على حق المدنيين في الحياة والتنقل والوصول إلى الخدمات الأساسية والإمدادات الطبية والغذائية، ومحاولة جائرة لفرض الحصار والعزلة على المجتمعات المحلية.
نهب وسرقة من جانبها اتهمت السلطات المحلية بمحلية قيسان في الإقليم، ميليشيات "الدعم السريع" بشن عمليات نهب وسرقة واسعة النطاق استهدفت الأسواق والممتلكات الخاصة، بالتعاون مع قوات جوزيف توكا التابعة للحركة الشعبية جناح عبدالعزيز الحلو. وأوضح بيان لحكومة قيسان المحلية أن القوات المعتدية اقتحمت متاجر المزارعين والتجار وسرقت مواشي المواطنين،
إلى جانب ممارسة أعمال ترويع واعتداء طاولت النساء والأطفال، ووصفت هذه الأفعال بأنها جرائم متكاملة الأركان تستهدف العزل وممتلكاتهم. حصار ومبادرة ومنذ أشهر عدة يخوض الجيش السوداني والقوات المساندة له معارك عنيفة ضد قوات "الدعم السريع" والقوات المتحالفة معها في محور النيل الأزرق، تبادلا خلالها السيطرة على مناطق مختلفة في الإقليم بشكل متكرر.
وقالت حكومة المحافظة إن ما تبقى من عناصر ميليشيات "الدعم السريع" وفلول الحركة الشعبية باتوا محاصرين تماماً، وإن الجيش لا يزال ممسكاً بزمام المبادرة الميدانية في كافة جبهات القتال بالمنطقة. اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) وتسبب القتال المستمر في النيل الأزرق بأزمة إنسانية وصحية بالغة التعقيد، مع نزوح آلاف المدنيين من مناطق التماس وتضرر البنية التحتية للخدمات الأساسية.
ويعد إقليم النيل الأزرق شريطاً حدودياً استراتيجياً مع إثيوبيا، وتتداخل فيه معارك الجيش مع قوات "الدعم السريع" بتحركات الحركة الشعبية - شمال بقيادة جوزيف توكا، التي تسيطر على أجزاء واسعة من الإقليم. إحباط تسلل وفي شمال كردفان كشفت مصادر ميدانية،
عن إحباط الجيش أمس الأحد محاولة للتسلل قامت بها لقوة من قوات "الدعم السريع" على بعد نحو 60 كيلومتراً من مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان، وذلك عقب نصب الجيش فخاً محكماً طوقت عبرها القوة المتسللة ودمرت معظم آلياتها وعتادها القتالي. وقالت المصادر إن التصدي لمحاولة التسلل يؤكد التأمين الكامل لمحيط مدينة الأبيض وتحصينها ضد أي محاولات للاقتراب من فضاء الطوق الأمني المضروب حولها، بالتعامل الحاسم مع أي تحركات للاستطلاع أو الاختراق من قبل الميليشيات.
نزوح جديد وكشفت منظمة الهجرة الدولية عن نزوح نحو 4250 شخصاً من قرى (أم عردة) و(تميد) و(الخور الأبيض) بمحافظة شيكان في ولاية شمال كردفان، جراء تدهور الأوضاع الأمنية خلال يومي الـ14 والـ15 من أغسطس الجاري. وشهدت منطقة جبرة الشيخ بشمال كردفان الأسبوع الماضي اشتباكات عنيفة، أعلن خلالها الجيش تصديه لهجوم واسع شنته "الدعم السريع" بأكثر من 250 عربة قتالية بهدف استرداد المنطقة التي استعادها الجيش منها في آخر يوليو (تموز) الماضي،
بجانب مدن بارا وأم سيالة في الولاية ذاتها. وأوضح بيان للمنظمة أمس الأحد أن النازحين توجهوا إلى مناطق متفرقة داخل محلية شيكان، فيما اتجه آخرون إلى مدينة أم درمان غرب العاصمة الخرطوم. من جانبها اتهمت غرفة طوارئ دار حمر،
"الدعم السريع" بارتكاب فظائع ومجزرة دموية في منطقة (أم عردة) راح ضحيتها عشرات المدنيين، في وقت رصد فيه ناشطون حركة نزوح واسعة للمواطنين من محلية سودري خلال اليومين الماضيين باتجاه ولاية النيل الأبيض المجاورة العاصمة الخرطوم. في جنوب كردفان قالت مصادر ميدانية إن مسيرات الجيش دمرت رتلاً من المركبات القتالية لقوات "الدعم السريع" في منطقة(الفرشاية شمال مدينة الدلنج كبرى مدن الولاية. وأوضحت المصادر أن الضربات الجوية أسفرت عن خسائر فادحة في الأرواح والعتاد العسكري لـ"الدعم السريع" وأربكت تحركاتها التكتيكية بجنوب كردفان،
وشلت حركة وخطوط إمدادها العسكري من المناطق المجاورة لبلدة الفرشاية. سيطرة جديدة وفي محور دارفور أعلنت القوات المشتركة سيطرة قواتها مع الجيش على منطقة كريكر بولاية شمال دارفور، وتأمين منطقة أم برو في الولاية ذاتها بشكل الكامل. وقال المتحدث الرسمي باسم المشتركة إن السيطرة على كريكر تأتي في إطار تعزيز الانتشار نظراً إلى الأهمية الميدانية للمنطقة الواقعة ضمن محيط محليات طويلة وكتم وأم برو،
التي شهدت تحركات واشتباكات عسكرية خلال الفترة الماضية، مما يجعل السيطرة عليها مؤثرة في تأمين طرق الحركة والإمداد وتعزيز السيطرة على كامل محيط المنطقة المؤدي إلى معاقل "الدعم السريع" في مدينتي كتم وكبكابية بشمال دارفور. لقاءات أفريقية وأجرى مجلس السلم والأمن الأفريقي سلسلة لقاءات واسعة بالعاصمة السودانية الخرطوم، حيث التقى كلاً من رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للجيش الفريق أول عبدالفتاح البرهان،
ورئيس الوزراء كامل إدريس، الوضع الراهن وقضايا السلام والاستقرار بالسودان. ووصف رئيس الوفد، الرئيس الدوري للمجلس لدورة أغسطس السفير الجزائري محمد خالد،
اللقاء مع الفريق البرهان بأنه كان مثمراً وتناول جملة من القضايا المتصلة بالسلام والأمن والاستقرار في السودان. وأكد خالد موقف المجلس الثابت تجاه احترام سيادة السودان، وسلامة أراضيه، ووحدته الوطنية،
ورفضه أي محاولات لإنشاء كيانات أو حكومات موازية. وأبدى رئيس المجلس بالغ قلقه إزاء استمرار الحرب وما ترتب عليها من خسائر كبيرة في الأرواح، وتدمير للبنية التحتية، وتفاقم للأزمة الإنسانية،
مؤكداً أن الطريق الوحيد لتحقيق السلام الدائم يمر عبر الحوار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة. ودعا الحكومة والقوى السياسية إلى تعزيز شمولية العملية الانتقالية، والعمل من أجل التوصل إلى توافقات وطنية للوصول إلى نظام دستوري عبر انتخابات حرة ونزيهة. بدوره استعرض رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس،
لدى لقائه وفد المجلس بحضور ممثلين عن القوى السياسية والمدنية السودانية، مبادرة الحكومة للسلام التي تقوم على انسحاب قوات "الدعم السريع" من المناطق التي احتلتها، والدخول في إجراءات الدمج والتسريح وصولاً إلى إنهاء الحرب. وأكد إدريس أن ترتيبات "الحوار السوداني" ستنطلق قريباً،
وأن أي ترتيبات للحوار خارج البلاد لا تعني الحكومة السودانية في شيء، مؤكداً في الوقت نفسه ترحيب السودان بالحوار والتعاون مع المؤسسات الإقليمية والدولية بما يحفظ سيادته ويعزز استقراره. حوار وانتخابات وأوضح رئيس الوزراء السوداني أن الحوار المرتقب سينتهي بإجراء انتخابات حرة ونزيهة، مشدداً على أن أي قرار سيتخذ في شأن مصير الشعب السوداني يجب ألا يكون في غيابه.
واعتبر إدريس أن القوات المسلحة تتقدم في جميع محاور القتال في السودان، مؤكداً أنها قادرة على بسط سيطرتها على كافة مناطق البلاد لتعزيز الأمن والاستقرار. ويسعى وفد مجلس السلم والأمن الأفريقي إلى استكشاف الوضع في السودان أمنياً وسياسياً، بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على القتال بين الجيش وقوات "الدعم السريع".
وكان الاتحاد الأفريقي علَّق عضوية السودان منذ نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2021، عقب إطاحة الحكومة الانتقالية التي كان يقودها رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك وحل المؤسسات الانتقالية وفض الشراكة مع قوى إعلان الحرية والتغيير المكون المدني في مجلس السيادة الانتقالي. شروط العودة ويشترط الاتحاد الأفريقي لرفع تجميد عضوية السودان إجراءات لنقل السلطة إلى حكومة مدنية، وعلى رغم تشكيل حكومة مدنية برئاسة كامل إدريس في مايو (أيار) 2025،
في خطوة هدفت للعودة إلى المنظمة الأفريقية، لا يزال الاتحاد يبقي على التجميد العضوية. وتبدي مصادر دبلوماسية تفاؤلاً بأن التفاهمات الجارية بين الحكومة ومفوضية الاتحاد الأفريقي تحقق تقدماً مطرداً قد يفضي في نهاية المطاف إلى رفع التجميد عن عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي، ربما يكون الحوار السوداني المعلن عنه مدخلاً لتلك الخطوة المنتظرة.
تعليق ووعود على الصعيد ذاته رحب وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم بزيارة وفد سفراء الاتحاد الأفريقي وأعضاء مجلس السلم والأمن، مشيراً إلى أن الزيارة تأتي عقب تحرير الخرطوم ودحر الميليشيات الإرهابية واستعادة الأمن والاستقرار. ووصف سالم في تصريحات صحافية زيارة الوفد الأفريقي للخرطوم بأنها تاريخية، ووقف خلالها ميدانياً على حجم الدمار الذي أحدثته الميليشيات.
في سياق متصل كشف مستشار رئيس الوزراء، محمد محمد خير، عن تلقي الحكومة وعوداً واضحة بقرب رفع تعليق عضوية السودان في الاتحاد، تمهيداً لعودة البلاد إلى محيطها الإقليمي والمشاركة في الأنشطة والفعاليات الرسمية للاتحاد.
ووصل وفد مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي إلى العاصمة السودانية الخرطوم السبت الماضي في زيارة رسمية تمتد لثلاثة أيام، تُعد هي الثانية للمجلس منذ اندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل (نيسان) 2023.