أظهرت دراسة سريرية حديثة نتائج مشجعة لدواء مناعي تجريبي جديد، قد يمثل خطوة مهمة في علاج سرطان الكلى المتقدم. نجح الدواء في تقليص الأورام وإيقاف تقدم المرض لدى عدد من المرضى، وفقاً لنتائج نشرت في دورية علمية متخصصة.يُعد سرطان الكلى المتقدّم مرحلة متطورة من المرض،

حيث يمتد الورم خارج الكلية أو ينتشر إلى أعضاء أخرى مثل الرئتين أو العظام أو الكبد. في هذه المرحلة، يصبح العلاج أكثر تعقيداً، إذ لا تكون الجراحة وحدها كافية،

ويعتمد الأطباء عادة على علاجات جهازية مثل العلاج المناعي للسيطرة على نمو المرض وإبطاء انتشاره.اختبر الفريق البحثي نوعاً جديداً من العلاج المناعي على أكثر من 100 مريض مصابين بأنواع مختلفة من السرطان بين عامي 2021 و2024، وكان معظمهم قد خضعوا لعلاجات متعددة دون تحقيق استجابة فعالة. ركزت الدراسة بشكل خاص على سرطان الخلايا الكلوية المتقدم، وهو أكثر أنواع سرطان الكلى شيوعاً وعدوانية.

شملت التجربة 22 مريضاً مصابين بهذا النوع من السرطان، وكانت أورامهم قد استمرت في التقدم رغم تلقيهم العلاجات القياسية.أظهرت النتائج أن الدواء أدى إلى شفاء كامل لدى مريض واحد، وتقليص حجم الأورام لدى مريضين آخرين، بينما استقر المرض لدى 3 مرضى لفترة طويلة وصلت في إحدى الحالات إلى 25 شهراً.يعتمد العلاج المناعي على تحفيز جهاز المناعة لمهاجمة الخلايا السرطانية،

لكن الأورام غالباً ما تتجنب الهجوم المناعي عبر استغلال ما يُعرف بـ"الفرامل المناعية"، وهي آليات طبيعية تمنع الجهاز المناعي من العمل بشكل مفرط. تعمل بعض العلاجات المناعية الحديثة على تعطيل هذه الفرامل، مما يسمح للخلايا المناعية بمهاجمة الورم بشكل أكثر فعالية.يستهدف الدواء الجديد بروتيناً يُعرف باسم "إتش بي كيه 1"،

وهو أحد العوامل التي تكبح نشاط الخلايا المناعية، بما في ذلك الخلايا التائية. يوجد هذا البروتين داخل أنواع متعددة من الخلايا المناعية، مما يجعل استهدافه تحدياً علمياً معقداً،

وذلك لوجوده داخل الخلية وليس على سطحها، بالإضافة إلى تشابه تركيبه مع بروتينات أخرى أساسية.تمكن الفريق من تطوير عقار قادر على الدخول إلى الخلايا المناعية وتعطيل بروتين "إتش بي كيه 1"، مما أسهم في استعادة قدرة الجهاز المناعي على مهاجمة الخلايا السرطانية. وللتأكد من دقة الاستهداف،

استخدم الباحثون عينات دم من المرضى لتطوير اختبار يقيس المؤشرات الحيوية المرتبطة بتثبيط البروتين، وأظهرت النتائج نجاح الدواء في تعطيله داخل الخلايا التائية.خلص الباحثون إلى أن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو تطوير علاجات مناعية أكثر فعالية، قد تسهم مستقبلاً في السيطرة على السرطان وتحقيق معدلات شفاء أعلى لدى المرضى المصابين بأورام متقدمة.