أظهرت دراسة حديثة أن المشاركة في الأنشطة الثقافية والفنية، كالقراءة والاستماع إلى الموسيقى وزيارة المعارض والمتاحف، قد تساعد في إبطاء وتيرة الشيخوخة البيولوجية، حتى عند ممارستها بضع مرات فقط في العام.
الدراسة التي شملت 3500 شخص حلل الباحثون فيها بيانات حول عدد مرات مشاركتهم في أنشطة مثل الغناء والرسم والقراءة وزيارة المتاحف، إلى جانب الأنشطة البدنية كالجري والتمارين الرياضية.قارن العلماء هذه المعلومات بمؤشرات الشيخوخة البيولوجية، التي تقيس العمر الحقيقي للجسم على مستوى الخلايا عبر تغيرات الحمض النووي في خلايا الدم. أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين شاركوا في الأنشطة الثقافية ثلاث مرات سنوياً على الأقل تقدموا في العمر بوتيرة أبطأ بنسبة 2% مقارنة بمن يمارسونها مرة أو مرتين فقط سنوياً.
وارتفعت الفوائد مع الانتظام، حيث بلغت نسبة التباطؤ 3% لدى الممارسين شهرياً و4% لدى الممارسين أسبوعياً.أقر الباحثون ببعض القيود في الدراسة، منها قياس التغيرات في الحمض النووي بالدم فقط دون الأنسجة العضلية، واعتماد الإبلاغ الذاتي من المشاركين عن ممارساتهم.
لكنهم أكدوا أن العلاقة بين الأنشطة الفنية والصحة البيولوجية كانت واضحة حتى بعد مراعاة عوامل مثل التدخين والوزن ومستوى التعليم والدخل. وأرجع الباحثون هذا التأثير إلى قدرة الأنشطة الثقافية على تقليل التوتر النفسي، الذي يرتبط بزيادة الالتهابات وتسريع الشيخوخة، بالإضافة إلى توفير فرص للتواصل الاجتماعي والتأمل والتعبير العاطفي.وأشارت أخصائية طب الشيخوخة أنجيلا هسو إلى أن القراءة والرسم والرقص تنشط مناطق مختلفة في الدماغ،
وتعزز مهارات مثل التركيز والتنسيق وفهم اللغة ومعالجة المعلومات، مما يقوي الروابط العصبية ويساعد الدماغ على مقاومة التقدم في العمر. ونصح الباحثون بممارسة هذه الأنشطة مرة واحدة أسبوعياً على الأقل، مع التأكيد على أهمية الاستمرارية والاستمتاع والتنوع في الممارسة.