الأرشيف
تصفح جميع الأخبار والتقارير
توسع الذكاء الاصطناعي الصيني في أفريقيا يثير قلق «وادي السيليكون» الأميركي
يتزايد إقبال المطورين في مراكز التكنولوجيا الأفريقية على استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية -التي تتميز بانخفاض تكلفتها وقابليتها للتخصيص- بدلاً من الأنظمة الأميركية الأكثر قوة ولكن الأعلى تكلفة. ففي أوغندا، طوّر «إرنست مويبازي» وفريقه أداة «Sunflower» (عباد الشمس) -وهي أداة ذكاء اصطناعي مخصصة للغات المحلية- بالاعتماد على نموذج صيني من شركة «علي بابا». ويساعد هذا النظام المستخدمين، بمن فيهم المزارعون، في الحصول على تحديثات الطقس ونصائح زراعية بلهجات محلية، كما كتب بول موزور، وآدم ساتاريانو، وآرون كروليك، وإدوين أوكوث (*) نماذج صينية أكثر تكيّفاً... بكلفة أقل لقد حققت نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية مفتوحة المصدر انتشاراً سريعاً نظراً لانخفاض تكلفتها، وإمكانية تنزيلها مجاناً، وسهولة تكييفها. وعلى عكس النماذج الأميركية الرائدة التي تنتجها شركات مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، يمكن تعديل العديد من الأنظمة الصينية دون دفع رسوم أو الحاجة إلى موافقات مسبقة. ويؤكد المطورون في كينيا وأوغندا ونيجيريا وغانا أن الاعتبارات العملية هي الأهم، وتتمثل في: التكلفة المنخفضة، والتحكم في البيانات المحلية، وإمكانية التخصيص، والأداء الجيد بما يكفي للعمل في ظل بنية تحتية محدودة. الاستئجار بدل الاشتراك وتُظهر البيانات الواردة في المقال أن النماذج الصينية مفتوحة المصدر تستحوذ على نحو نصف استخدامات الذكاء الاصطناعي على منصة OpenRoute وهي نسبة ارتفعت من أقل من الربع في العام السابق- كما أنها تشكل غالبية النماذج مفتوحة المصدر الأكثر تحميلاً على منصة Hugging Face. ويصف المطورون الأفارقة هذا الخيار بأنه مفاضلة بين «الملكية» و«الاستئجار»؛ إذ يمكن تنزيل النماذج الصينية والبناء عليها وتطويرها، بينما تتطلب الأنظمة الأميركية غالباً اشتراكات ورسوماً مقابل الاستخدام. كما يعكس هذا الإقبال أبعاداً جيوسياسية؛ فقد روّج الرئيس شي جين بينغ للذكاء الاصطناعي الصيني باعتباره أقل تكلفة وأكثر موثوقية وأوسع نطاقاً في الإتاحة، مصوّراً إياه بأنه أداة للتعاون العالمي. وقد وقعت عدة دول أفريقية اتفاقية بشأن الذكاء الاصطناعي مع الصين خلال مؤتمر عُقد في شنغهاي. وعلاوة على ذلك، تقدم الشركات الصينية للمطورين الأفارقة خدمات حوسبة مجانية، ودعماً هندسياً، وأدوات ذكاء اصطناعي مثبتة مسبقاً على الهواتف الذكية. تعاون مع أميركا ومع ذلك، فإن هذا التحول ليس شاملاً؛ إذ تواصل العديد من الشركات الأفريقية الدفع مقابل استخدام النماذج الأميركية، لا سيما في مهام البرمجة والعمليات التي تتطلب دقة عالية. ولا تزال الأدوات الأميركية تحظى بانتشار واسع بين المستهلكين والشركات، في حين تواجه الأنظمة الصينية مخاوف تتعلق بالموثوقية، والرقابة، وأمن البيانات، والروابط مع بكين. النموذج الصيني على عكس شركتي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» اللتين تعتمدان نموذجاً مغلقاً وتفرضان رسوماً — فإن الأنظمة الصينية متاحة للعامة للتنزيل والتعديل دون الحاجة إلى دفع رسوم أو الحصول على موافقة مسبقة. لم يبدأ النفوذ الصيني في قطاع التكنولوجيا الأفريقي مع ظهور الذكاء الاصطناعي؛ فعلى مدى عقود، عملت الشركات الصينية على بناء شبكات الاتصالات والطرق والبنية التحتية الرقمية في جميع أنحاء القارة. وعززت الصين مكانتها أكثر بفضل الإنجاز الذي حققته شركة «ديب سيك» بتكلفة منخفضة في أواخر عام 2024، وما تلا ذلك من تطورات من مختبرات صينية مثل «مون شوت إيه آي» (Moonshot AI). أرنست مويبازي الذي طور أداة «سانفلاور» في مكتبه في كامبالا تجربة كينيا وفي كينيا، استجاب رواد الأعمال الكينيون بسرعة لهذا الواقع؛ حيث يقوم مايكل ميتشي، من شركة «إيفرس تيك» (EverseTech)، ببناء أنظمة ذكاء اصطناعي للبنوك والجهات الحكومية معتمداً في الغالب على نماذج صينية مفتوحة المصدر، نظراً لأن العملاء يضعون التكلفة المعقولة على رأس أولوياتهم. كما استخدم سينتاي سيمونز نماذج صينية لابتكار «جيبو دوكس» (JibuDocs)، وهو منتج للبحث في السجلات القانونية تم تدريبه على نحو مليون ملف؛ وأشار إلى أن تكلفة بنائه وصيانته بلغت نحو 25 ألف دولار، مقارنة بأكثر من مليون دولار لو تم بناؤه باستخدام خدمة مثل نموذج «كلود». ويشير المطورون أيضاً إلى سهولة التعامل مع الشركات الصينية؛ إذ يشتكي البعض من ضعف الحضور المحلي للشركات الأميركية أو فرضها إجراءات تدقيق مطولة، في حين توفر برامج الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي الصينية ميزات التسجيل السريع والدعم المباشر والحوافز. وبالنسبة للعديد من الشركات الأفريقية الناشئة، قد يكون هذا العامل حاسماً في تحديد مدى جدوى المنتج وقابليته للنجاح. بين التقلبات الأميركية والنفوذ الصيني يبدي المسؤولون والمطورون في كينيا حذراً تجاه الاعتماد على أي من القوتين العظميين؛ فقد وصف جون تانوي، وهو مسؤول بارز يسهم في صياغة سياسة الذكاء الاصطناعي في كينيا، القرار الأميركي بتقييد الوصول إلى نموذج «فابل» (Fable) التابع لشركة «أنثروبيك» بأنه «جرس إنذار». فقد أظهر القرار أن الاعتماد على أنظمة تخضع لسيطرة أجنبية قد يعرض الدول والشركات لمخاطر القرارات السياسية المفاجئة. وأكد تانوي أن كينيا لا ترغب في الاختيار بين الشرق والغرب، غير أن تحقيق هذا التوازن يمثل تحدياً صعباً. ويخشى المطورون أن تخضع النماذج المُدارة من الخارج لاحتمالات السحب أو التعديل أو تغيير الأسعار. فالبعض لا يثق في تقلبات السياسة الأميركية، بينما يساور البعض الآخر القلق بشأن النفوذ الصيني أو الرقابة أو المخاطر الأمنية. مخاوف سياسية وقد بدأت هذه المخاوف تظهر بالفعل. إذ واجه روبوت المحادثة «Sunflower» (عباد الشمس) الذي طوره مويبازي انتقادات لتقديمه إجابات تتماشى مع وجهة النظر الصينية، حيث وصف الصين بأنها دولة ديمقراطية وتجنب الأسئلة الشائكة حول الأنشطة الصينية في أوغندا. وقد أشادت وسائل الإعلام الحكومية الصينية بالمشروع، وتواصلت شركة «هواوي» (Huawei) لاحقاً مع المطور بشأن خدمات الحوسبة السحابية. وصرح مويبازي بأن هذه التجربة جعلته أكثر حذراً بشأن الانخراط في تعقيدات الجغرافيا السياسية. ومنذ ذلك الحين، بدأ في استكشاف نموذج «Gemma» مفتوح المصدر من «غوغل» لتطوير منتج آخر. أميركا تجابه على الرغم من الزخم الذي تحظى به الصين، لا تزال الشركات الأميركية تستحوذ على حصة كبيرة من الإنفاق على الذكاء الاصطناعي في أفريقيا. يعتمد المستخدمون العاديون بشكل كبير على أدوات مثل «تشات جي بي تي» و«كلود»، حيث أظهر استطلاع للرأي أُجري عام 2025 أن 42 في المائة من مستخدمي الإنترنت في كينيا -البالغ عددهم 23 مليوناً- قد استخدموا الأول، خلال الشهر السابق. وحتى عندما تعتمد الشركات الكينية على نماذج صينية مفتوحة المصدر، فإنها غالباً ما تشغلها عبر البنية التحتية السحابية لشركتي «أمازون» أو «مايكروسوفت»، مما يضمن استمرار تدفق الإيرادات إلى عمالقة التكنولوجيا الأميركيين. كما تتجلى الأفضلية الأميركية بوضوح في تطبيقات الأعمال التي تتطلب دقة عالية. صراع عالمي وهكذا، فإن سوق الذكاء الاصطناعي في أفريقيا يعكس صراعاً عالمياً أوسع نطاقاً؛ فالصين تكسب ود المطورين الباحثين عن أدوات ميسورة التكلفة ومرنة ودعم عملي، بينما تحافظ الولايات المتحدة على قوتها في مجال النماذج المتطورة، والبنية التحتية السحابية، والأنظمة الموثوقة عالية الدقة. وبالنسبة لوادي السيليكون، فإن الرسالة التحذيرية تكمن في أن مستقبل الهيمنة في مجال الذكاء الاصطناعي قد لا يُحسم فقط بامتلاك النموذج الأكثر تطوراً، بل بتحديد التقنية الأسهل والأقل تكلفة والأكثر فائدة للمطورين والمبتكرين الموجودين بعيداً عن مراكز الصناعة التقليدية. * باختصار، خدمة «نيويورك تايمز».
«الهواتف الغبية»... ملاذ «الجيل زد» للهروب من إدمان وسائل التواصل الاجتماعي
في وقت تتزايد فيه المخاوف من الآثار النفسية للإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، يتجه عدد متنامٍ من أفراد «الجيل زد» إلى التخلي عن الهواتف الذكية واستبدالها بما يُعرف بـ«الهواتف الغبية» أو الهواتف البسيطة. ويهدف هذا التوجه إلى الحد من الإدمان الرقمي واستعادة قدر أكبر من التركيز والهدوء، حتى وإن كان ذلك يعني التخلي عن كثير من المزايا التي توفرها الهواتف الحديثة. وتتذكر كيندال شروه اللحظة التي قررت فيها استبدال هاتفها الذكي والاعتماد على هاتف تقليدي، معتبرةً أن تلك الخطوة غيّرت علاقتها بالتكنولوجيا بصورة جذرية. وقالت الشابة، البالغة من العمر 23 عاماً والمقيمة في واشنطن العاصمة، لشبكة «سي بي إس نيوز»: «بالنسبة لي، في اللحظة التي تخلصت فيها من هاتفي (آيفون)، شعرت وكأنني في الجنة». وتُعد شروه واحدة من بين عدد متزايد من الشباب الذين يتخلون عن هواتفهم الذكية لصالح هواتف بسيطة تُعرف باسم «الهواتف الغبية» (Dumb Phones)، في محاولة للابتعاد عن وسائل التواصل الاجتماعي وسط تنامي المخاوف بشأن تأثير هذه المنصات في الصحة النفسية. كما يدفع الحنين إلى نمط حياة أكثر بساطة بعض الشباب إلى تبني هذه الأجهزة، رغم أنهم لم يعيشوا حقبة ما قبل انتشار الهواتف الذكية. ووفقاً لمركز بيو للأبحاث، استخدم ما يقرب من نصف البالغين في الولايات المتحدة منصات التواصل الاجتماعي، مثل «يوتيوب» و«فيسبوك»، مرة واحدة على الأقل يومياً خلال عام 2025. وتشير بيانات الجمعية الأميركية لعلم النفس إلى أن معدلات الاستخدام ترتفع بصورة أكبر بين الشباب، إذ يقضي المراهق الأميركي في المتوسط نحو خمس ساعات يومياً على وسائل التواصل الاجتماعي. ما هي «الهواتف الغبية»؟ يشمل مصطلح «الهواتف الغبية» أو الهواتف البسيطة فئة واسعة من الأجهزة. فمنها الهواتف القلابة التقليدية التي انتشرت في أواخر تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية الجديدة، والتي تقتصر وظائفها على إجراء المكالمات وإرسال الرسائل النصية. وهناك أيضاً أجهزة تعتمد التصميم نفسه، لكنها تضيف تطبيقات أساسية مثل تطبيقات المراسلة وبعض الخدمات الأخرى. وفي المقابل، تتبنى شركات أخرى نهجاً مختلفاً يقوم على استخدام تقنيات الهواتف الذكية مع حجب تطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي للحد من استخدامها. وحصلت شروه على هاتفها القلاب من شركة Dumb.co، وهي شركة ناشئة تبيع أجهزة مزودة بخدمات عملية، مثل «أوبر» والخرائط و«سبوتيفاي»، لكنها تخلو من تطبيقات التواصل الاجتماعي. وذكرت الشركة أن لديها أكثر من خمسة آلاف مستخدم نشط، وأن العميلة النموذجية لديها امرأة تبلغ من العمر 24 عاماً. ومن بين الشركات الأخرى التي تقدم هذا النوع من الأجهزة شركة The Light Phone، في حين تبيع شركات تقنية مثل Brick ملحقات تُوصل بالهواتف الذكية لحجب تطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي، بدلاً من استبدال الهاتف بالكامل. ورغم ارتياحها لهذا التحول، أقرت شروه بأن التخلي عن وسائل التواصل الاجتماعي ليس بالأمر السهل. وقالت: «نحن الشباب، لأننا نشأنا على هذه المنصات، من الصعب جداً أن نتخيل حياة لا نكون فيها مدمنين عليها، لأن هذا كان الوضع الطبيعي طوال حياتنا». ويأتي هذا التوجه في وقت تتزايد فيه الضغوط القانونية على شركات التكنولوجيا. ففي مارس (آذار)، قضت هيئة محلفين بأن شركتي «ميتا» و«يوتيوب» مسؤولتان عن تطوير منتجات أسهمت في خلق سلوكيات ضارة وإدمانية لدى المستخدمين الشباب، في حكم تاريخي قد يشكل سابقة قانونية لدعاوى مماثلة ضد شركات التواصل الاجتماعي. تحديد معايير الاستخدام الآمن للهواتف دراستان: الهواتف الذكية عامل رئيسي في انخفاض الخصوبة الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة
نموذج الذكاء الاصطناعي من «ميتا» يخترق شركة أخرى أثناء الاختبار
انضمت شركة «ميتا» إلى قائمة الشركات التي خرجت أنظمتها الذكية عن السيطرة. فقد أكد متحدث باسم الشركة، أمس (الأربعاء)، أن نموذج ذكاء اصطناعي تابعاً للشركة الأم لـ«فيسبوك» و«إنستغرام» قد اخترق أنظمة شركة أخرى أثناء اختبارات الأمن السيبراني. وتقول «ميتا» إن الاختراق حدث نتيجة خطأ غير مقصود أثناء اختبار النموذج، على غرار حوادث مماثلة تم الكشف عنها سابقاً مع شركتي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك». وقال المتحدث باسم «ميتا»: «سمح خطأ في إعدادات شركة إيريجولار، وهي شركة اختبار مستقلة تستخدمها (ميتا)، لأحد نماذجنا بالوصول إلى الإنترنت أثناء التقييم»، وفقاً لما ذكره تقرير لشبكة «سي إن إن» الأميركية. واستغل نموذج ميوز سبارك التابع لـ«ميتا»، «ثغرة أمنية» في شركة أخرى «بطريقة مشابهة لحالات تم الإبلاغ عنها سابقاً مع شركات أخرى». وفي بيان لها، قالت إيريجولار إن الحادث «هو نفس مشكلة بيئة التقييم» التي كشفت عنها «أنثروبيك» الأسبوع الماضي، والتي سمحت لنماذجها بالوصول إلى الإنترنت المفتوح قبل أن تتمكن من اختراق أنظمة 3 منظمات مختلفة. وأضاف المتحدث الرسمي: «لم يتضمن هذا اختراقاً لبيئة الاختبار أو هجوماً إلكترونياً متطوراً. لا توجد حالياً أي مشكلات عالقة. وتعمل شركة Irregular على إعداد ورقة بحثية لمشاركة أفضل الممارسات لاحتواء الثغرات الأمنية وإجراء تقييمات إلكترونية آمنة». ووفقاً لموقع The Information، الذي كان أول من نشر خبر الحادث، فقد اخترق نموذج الذكاء الاصطناعي التابع لشركة «ميتا» أنظمة شركة لم يُكشف عن اسمها، وأجرى تغييرات على نظامها الداخلي. وتقول «ميتا» إن Irregular أبلغتها بالاختراق «ونحن نجري تحقيقاً حالياً، وسنصدر تقريراً شاملاً بمجرد حصولنا على جميع الحقائق». وأفاد مصدر مطلع على الوضع لشبكة «سي إن إن» بأن النماذج تتمتع بوصول محدود إلى الإنترنت في بعض بيئات الاختبار لمحاكاة سيناريوهات التهديدات الواقعية، ولكن في هذه الحالة، كان هناك «خلل نادر في الإعداد». وأوضح المصدر: «ما يحدث هو أن النماذج أصبحت أكثر قدرة، وفي الوقت نفسه، أصبحت عمليات تقييمها أكثر تعقيداً. وهذا يُفسح المجال لبعض الأخطاء، ويجعلنا بحاجة إلى رفع معاييرنا بشكل كبير». أصبحت شركة «ميتا» الآن ثالث شركة رئيسية في مجال الذكاء الاصطناعي تكشف في غضون أسابيع قليلة عن نموذج ذكاء اصطناعي يخترق أنظمة شركة أخرى أثناء الاختبار، مما يسلط الضوء ليس فقط على القدرات المتقدمة لوكلاء الذكاء الاصطناعي ولكن أيضاً على بعض المخاطر المحتملة.
اختبار بريطاني يكشف عن سلوك خادع لنموذج من «أنثروبيك»
أنشأ نموذج للذكاء الاصطناعي طورته شركة «أنثروبيك» هويات إلكترونية مزيفة لإرسال رسائل إلكترونية إلى أشخاص حقيقيين؛ في محاولة للحصول على موافقة على رمز ضارّ، وذلك خلال اختبارات أجرتها مجموعة بحثية تابعة للحكومة البريطانية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية». وكشف معهد أمن الذكاء الاصطناعي، في تقرير نُشر في وقت متأخر من الثلاثاء، عن أن «نشاطاً مستمراً قد يكون ضاراً وموجهاً ضد أشخاص ومنظمات حقيقية» صدرَ عن بعض أدوات الذكاء الاصطناعي من شركتي «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» خلال الاختبارات. وفي أخطر الحالات، حاول نموذج «ميثوس 5» التابع لشركة «أنثروبيك» إدراج شفرة خبيثة في مشروع برمجية، عبر إنشاء هويات إلكترونية مزيفة وإرسال رسائل بريد إلكتروني خادعة لإقناع المتلقي بالموافقة على الشفرة. ويأتي ذلك بعد هجمات إلكترونية نُفذت ذاتياً بواسطة برمجيات طورتها الشركتان الأميركيتان؛ ما أثار مخاوف بشأن قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة ومستوى الإشراف عليها. وتأسس معهد أمن الذكاء الاصطناعي عام 2023 للإشراف على سلامة نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة، وأجرى المعهد هذه الاختبارات مع إتاحة الوصول المفتوح إلى الإنترنت وتعطيل بعض خصائص الأمان. وصدرت معظم التصرفات عن نموذج «ميثوس 5»، في حين ارتبط إجراءان بنموذج «جي بي تي-5.6 سول» التابع لشركة «أوبن إيه آي». ورفض الشخص المكلّف الإشراف على البرمجية منح الموافقة. وقال المعهد: «لم تنجح هذه المحاولات، ولم تُظهر تحقيقاتنا أي دليل على وقوع أضرار فعلية ناجمة عنها»، مضيفاً أنه احتوى الحادثة خلال ساعة واحدة. لكنه أضاف أن هذه الأنشطة «تُظهر مؤشرات على سلوكيات جديدة قد تكون خادعة، وبمستوى من الاتساع والخطورة لم نكن نتوقعه». وقال متحدث باسم «أنثروبيك» إن التقرير «يؤكد الحاجة إلى نقاش أوسع بشأن آليات التقييم الآمن لأدوات الذكاء الاصطناعي المتزايدة قدراتهم». وأكد متحدث باسم شركة «أوبن إيه آي» أهمية «الاختبارات المستقلة لفهم كيفية تصرف النماذج ذات القدرات المتزايدة». وأضاف: «سنواصل العمل مع الجهات التي تُجري التقييمات وسائر الأطراف المعنية في القطاع لتعزيز الممارسات المشتركة لإجراء الاختبارات بصورة آمنة مع تزايد قدرات النماذج». ويأتي التقرير في أعقاب سلسلة من الخروق الأمنية البارزة التي ارتكبتها نماذج للذكاء الاصطناعي. وفي يوليو (تموز)، أكدت «أوبن إيه آي» أن أحد برامجها تمكن من الخروج من بيئة الاختبار، وشن هجوماً على شركة أخرى هي «هاغينغ فيس». وبعد نحو أسبوع، قالت الشركة إن النماذج استهدفت ثلاث شركات أخرى. وفي 30 يوليو، كشفت «أنثروبيك» عن أنها رصدت أيضاً ثلاث حوادث تمكنت خلالها نماذج للذكاء الاصطناعي، كانت قيد الاختبار، من «الحصول على وصول غير مصرح به» إلى منظمات لم تكشف عن هويتها.
«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: المؤسسات المتوسطة أكثر انكشافاً أمام مخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي الأمنية
لم يعد الخطر المرتبط بوكلاء الذكاء الاصطناعي يقتصر على نموذج ينتج إجابة خاطئة أو ينفذ أمراً غير دقيق، بل يمتد إلى منظومة من المهارات والملحقات والخوادم الخارجية والأوامر المتسلسلة التي قد تمنح المهاجم طريقاً إلى البيانات والأنظمة الداخلية. ومع انتقال الشركات من استخدام الذكاء الاصطناعي في مهام محدودة إلى وكلاء قادرين على الوصول إلى البريد الإلكتروني وقواعد البيانات وبيئات التطوير، تصبح مراقبة ما يفعله الوكيل أهم من الاكتفاء بفحص التعليمات التي تلقاها. يقول سيرجي لوزكين، رئيس فريق البحث والتحليل العالمي في منطقتي آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا لدى «كاسبرسكي» إن التمييز بين السلوك الطبيعي للوكيل والسلوك الناتج عن التلاعب أصبح أكثر تعقيداً. ففي المراحل الأولى، كانت المهارات الخبيثة تتضمن أوامر مباشرة تطلب من الوكيل تجاوز تعليماته السابقة أو تنفيذ أمر ضار، وهو ما جعل اكتشافها أسهل. أما اليوم، فقد انتقلت الهجمات إلى سلاسل متعددة المراحل تبدو فيها كل خطوة منفردة مشروعة، بينما لا يظهر الجزء الخبيث إلا في مرحلة لاحقة. مهارة سليمة تقود إلى أخرى خبيثة يشرح لوزكين خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «كاسبرسكي للأمن السيبراني» لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا، الذي عُقد في تبليسي عاصمة جورجيا أن الموظف أو مسؤول الأمن قد يفتح مهارة جرى تنزيلها لوكيل ذكي ويفحصها من دون أن يجد فيها ما يثير الشك. وقد تكون وظيفتها الظاهرة الاتصال بخدمة سحابية مشروعة لتنزيل مهارة ثانية، ثم تطلب المهارة التالية الانتظار لفترة أو الاتصال بموقع آخر في توقيت محدد، قبل أن تصل السلسلة أخيراً إلى المكون الخبيث. وتكمن صعوبة هذا النوع من الهجمات في أن المكونات الأولى لا تحتاج إلى احتواء تعليمات ضارة واضحة. فقد تعمل كل واحدة منها بوصفها حلقة في سلسلة، بينما توزّع الوظيفة الخبيثة بين عدة مهارات أو مصادر. ويعد لوزكين أن المخططات أصبحت «أكثر تطوراً»، وإن فحص مهارة واحدة بمعزل عن سياقها لا يكفي للحكم على سلامة العملية بأكملها. وقد لا يبقى المكون الخبيث متاحاً لفترة طويلة حيث يمكن في بعض السيناريوهات إدخاله إلى السلسلة لبضع ساعات فقط، ثم إزالته أو استبداله قبل أن يبدأ التحقيق. ويصعّب ذلك الاعتماد على الفحص اللاحق للمستودع أو الرابط، لأن النسخة التي يراجعها المحقق قد لا تكون هي نفسها التي تعامل معها الوكيل وقت وقوع الحادث. ولهذا يضع لوزكين الثقة في مصدر المهارات ضمن أول خطوط الدفاع. فالشركات التي تعتمد مستودعات موثوقة وخوادم «MCP» معروفة، ويفضل أن تكون مقدمة من الشركة المطورة للنظام أو من جهة خضعت للمراجعة، تقلل احتمال إدخال مكونات ضارة إلى بيئتها. ويقارن لوزكين بين المهارات البرمجية الخاصة بالوكلاء والبرامج التقليدية التي يجري تنزيلها من الإنترنت. ويقول إن الموقف الأمني يجب أن يكون متشابهاً: «إذا كنت تنزل برنامجاً من موقع غير موثوق وتقوم بتشغيله، فقد يحتوي على برمجيات خبيثة. وينبغي التعامل مع مهارات الوكلاء بالطريقة نفسها». قد تقود مهارة تبدو سليمة إلى مكونات خبيثة مؤقتة ما يجعل فحص كل مهارة منفردة غير كافٍ لاكتشاف الهجوم (شاترستوك) مراقبة سير العمل كاملاً لا يرى لوزكين أن حماية الوكلاء يمكن أن تعتمد فقط على تحليل التعليمات النصية أو البحث عن توقيعات معروفة، لأن الهجوم قد يُبنى من خطوات تبدو طبيعية عند النظر إليها منفردة. وبدلاً من ذلك، يدعو إلى مراقبة دورة عمل الوكيل بالكامل من خلال أدوات خارجية تتابع البيانات التي يرسلها ويستقبلها، والمصادر التي يتصل بها، والأوامر التي ينفذها، والملفات التي يحاول الوصول إليها. ويذكر أن «كل خطوة، وكل جزء من البيانات، وكل حركة مرور، وكل أمر يُنفذ يجب أن يخضع للمراقبة». ويشبّه هذه الآلية بعمل برامج مكافحة الفيروسات التي تراقب تدفق تنفيذ البرنامج، لكنها تطبق هنا على كامل مسار عمل الوكيل الذكي. وتستطيع أدوات أمن الشبكات والنقاط الطرفية والذاكرة الموجودة حالياً رصد جانب من السلوك الخبيث، بحسب لوزكين، حتى لو لم تكن مصممة في الأصل للوكلاء. لكنها تحتاج إلى تعديل إعداداتها ونطاق رؤيتها حتى تفهم العلاقات بين الأدوات التي يستخدمها الوكيل، والمهارات التي يستدعيها، والبيانات التي يتبادلها مع وكلاء آخرين. ويرى أن تكييف الأدوات الحالية لمراقبة الوكلاء ليس تحولاً تقنياً مستحيلاً أو إعادة بناء كاملة للبنية الأمنية، بل تطوير لنطاق الرؤية والقواعد المستخدمة. فالسلوك الخبيث يظل قابلاً للرصد عندما يحاول الوكيل الوصول إلى ملفات غير معتادة، أو قراءة بيانات اعتماد، أو إرسال معلومات إلى وجهة خارجية. ومع ذلك، يصبح الحل الأكثر فاعلية هو تخصيص طبقة المراقبة لتتبع السلوك الوكيلي بوصفه سلسلة مترابطة، لا مجموعة عمليات منفصلة. كما يتطلب التعامل مع المكونات قصيرة العمر الاحتفاظ بسجلات دقيقة للنسخ التي جرى تنزيلها، ومصدرها، وتوقيت تشغيلها، والتغيرات التي طرأت عليها. تطورت هجمات وكلاء الذكاء الاصطناعي من تعليمات خبيثة مباشرة إلى سلاسل متعددة المراحل لا يظهر ضررها إلا في مرحلة متأخرة (أدوبي) العزل بدلاً من الموافقة يثير انتشار الوكلاء المستقلين سؤالاً عملياً: هل يجب أن يوافق الموظف على كل مهارة أو أمر قبل تشغيله؟ يشرح لوزكين أن هذا النموذج يصعب تطبيقه عندما تعمل عشرات الوكلاء في وقت واحد، وتتبادل البيانات وتكتب الشيفرات وتنفذ المهام بسرعة تفوق قدرة الإنسان على مراجعة كل خطوة. وفي بيئات التطوير الآلية، قد يعمل عدد كبير من الوكلاء بصورة متزامنة، فيبني أحدهم الشيفرة، ويختبرها آخر، ويتولى ثالث الوصول إلى أدوات أو بيانات إضافية. ويقول لوزكين إن إجبار الموظف على مراجعة كل أمر والضغط المتكرر على زر الموافقة سيبطئ العملية إلى درجة تلغي جانباً كبيراً من الفائدة التي توفرها الأتمتة. ولهذا تصبح بيئة التشغيل المعزولة أكثر واقعية من الرقابة اليدوية المستمرة. ويقترح تشغيل الوكلاء، خصوصاً في مجالات مثل تطوير البرمجيات، داخل بيئات معزولة أو صناديق رملية لا تمنحهم إلا وصولاً محدوداً إلى الذاكرة والملفات والأنظمة. وحتى إذا تعرض الوكيل للاختراق، يبقى محصوراً داخل ما وصفه لوزكين بـ«فقاعة معزولة»، فلا يستطيع الانتقال إلى بقية الشبكة أو جمع كامل البيانات الموجودة على الجهاز. ولا يحل العزل محل المراقبة، لكنه يقلل حجم الضرر المحتمل، لأن البيئة تُبنى على احتمال تعرض الوكيل للتلاعب، لا على افتراض بقائه آمناً دائماً. صلاحيات أقل تبدأ حماية الوكيل، وفق لوزكين، من سياسة واضحة للبيانات، وليس فقط من أداة تقنية. ويتعين على كل مؤسسة تحديد المعلومات التي يمكن للوكيل الوصول إليها، والبيانات التي لا ينبغي مشاركتها معه تحت أي ظرف. ويقدم مثالاً من بيئات تطوير البرمجيات، حيث قد تسمح الشركة للوكيل بالوصول إلى أجزاء محددة من الشيفرة، لكنها تمنعه من الاطلاع على المكونات الأكثر حساسية أو على المستودع بالكامل. ويقول إن المؤسسة يجب أن تسأل نفسها مسبقاً: ما المعلومات التي تستطيع تحمل تسربها، وما المعلومات التي يجب ألا تتسرب مطلقاً؟ ويضيف: «إذا كنت لا أريد لهذه المعلومات أن تتسرب أبداً، فلا ينبغي أن أسمح للوكيل بالوصول إليها». ويعني ذلك أن تطبيق مبدأ أقل قدر من الصلاحيات يصبح أكثر تشدداً عند التعامل مع الوكلاء، لأن الوكيل قد يجمع بين مصادر متعددة ويعيد تركيبها أو يرسلها إلى خدمة خارجية. ويشير لوزكين إلى أن «كاسبرسكي» تطبق هذا الأسلوب عند استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير الأدوات الداخلية. فالوكيل الذي يمتلك اتصالاً خارجياً لا يُمنح وصولاً عاماً إلى جميع الرسائل أو المواعيد أو الشيفرات، بل إلى نطاق محدد من البيانات اللازمة للمهمة. تواجه المؤسسات المتوسطة مخاطر أكبر لأنها تجمع بين امتلاك بيانات وأنظمة مهمة وسرعة تبني الوكلاء وموارد أمنية أقل من الشركات الكبرى (الشركة) التسميم عبر البريد والوثائق لا يحتاج المهاجم دائماً إلى اختراق النموذج الأساسي أو جهاز المستخدم مباشرة. فقد يستطيع التأثير في الوكيل من خلال بريد إلكتروني أو مستند أو محتوى يحتوي على تعليمات خفية أو مضللة. ويفيد لوزكين بأن هجمات حقن التعليمات نجحت بالفعل في بعض الحالات، لكن النماذج السحابية الكبيرة المقدمة من الشركات الرئيسية أصبحت أكثر قدرة على التعرف على محاولات التلاعب. ومع ذلك، يبقى الخطر أكبر عند استخدام وكلاء محليين أو نماذج أقل تقييداً، حيث قد تستمر أساليب حقن التعليمات في العمل بفاعلية أعلى. ولا يقتصر الخطر على المحتوى المباشر. فإذا كان الوكيل يقرأ بريداً أو مستنداً ثم يرسل خلاصته إلى وكيل آخر يمتلك صلاحيات تنفيذية، فقد تنتقل التعليمات الخبيثة عبر عدة طبقات قبل أن تظهر النتيجة. ولهذا لا تكفي حماية النموذج وحده، بل يجب مراقبة مصدر البيانات ومسار انتقالها والجهة التي سمحت للوكيل بتنفيذ الأمر. هجمات سلسلة التوريد يُعد اختراق سلسلة التوريد من أكثر السيناريوهات تعقيداً، لأن المهاجم لا يحتاج إلى إقناع المؤسسة بتنزيل مهارة مجهولة. وبدلاً من ذلك، قد يستهدف مستودعاً أو مكوناً كانت الشركة تثق به سابقاً، ثم يستبدل المهارة الأصلية بنسخة خبيثة. وفي هذه الحالة، سيستمر النظام الداخلي في التعامل مع المهارة باعتبارها موثوقة، رغم أن سلوكها تغير. ويلفت لوزكين إلى أن مراقبة تدفق التنفيذ تستطيع كشف هذا التحول عندما يبدأ المكون في تنفيذ إجراءات لم يكن ينفذها من قبل، مثل الوصول إلى ملفات مفاتيح التشفير أو كلمات المرور أو مناطق حساسة في النظام. ولا تعتمد الحماية هنا على السمعة السابقة للمكون فقط. فالثقة التاريخية لا تضمن سلامة النسخة الحالية، ولذلك يجب أن تخضع المهارات الموثوقة نفسها للمراقبة المستمرة، مع إطلاق تنبيه عند ظهور تغير في نمط عملها. وتزداد صعوبة التحقيق عندما يُفعّل المهاجم النسخة الخبيثة لفترة محدودة، ثم يعيد المستودع إلى حالته السابقة. وهنا تصبح سجلات التنفيذ وحفظ النسخ والتوقيتات أكثر أهمية من فحص المصدر بعد انتهاء الهجوم. يعد تشغيل الوكلاء داخل بيئات معزولة وتقييد صلاحياتهم أكثر واقعية من مطالبة البشر بالموافقة على كل خطوة ينفذونها (غيتي) استجابة لا تبدأ من الصفر لا يعتقد لوزكين أن ظهور الوكلاء يتطلب التخلص من منهجيات الاستجابة للحوادث التي طورتها المؤسسات على مدى سنوات. فالتحقيق الجنائي الرقمي، وتحليل الشبكات، ومراجعة حركة البيانات، وعزل الأنظمة المتأثرة، تظل عناصر أساسية. لكن هذه المنهجيات تحتاج إلى التكيف مع طبيعة سير العمل الوكيلي، بما يشمل تتبع التواصل بين عدة وكلاء، ومعرفة البيانات التي تبادلوها، وتحديد المهارة أو الخادم الخارجي الذي بدأ منه السلوك غير الطبيعي. ويقول إن التغيير المطلوب يتعلق في جانب كبير منه بالسياسات: ما الذي يجب مراقبته؟ وأي أجزاء من سير العمل تحتاج إلى تسجيل؟ ومتى يتحول السلوك إلى حادث يستوجب العزل؟ ومن يملك صلاحية إيقاف الوكيل؟ وفي بيئات التطوير، قد يتطلب التحقيق مراجعة الأوامر التي أنشأها الوكيل، والمصادر التي جلب منها الشيفرة، والمكونات التي أضافها إلى المشروع، وليس فقط فحص الملف التنفيذي النهائي. الأمن يأتي بعد التوسع يرى لوزكين أن المؤسسات في السعودية والخليج تتوسع بسرعة في الانتقال من التجارب المحدودة إلى وكلاء متصلين بالأنظمة الداخلية والسحابية، لكن القدرات الأمنية لا تتطور دائماً بالوتيرة نفسها. ويعتبر أن الشركات تلاحظ الزيادة السريعة في الإنتاجية، فتندفع إلى نشر الوكلاء أولاً، على أن تضيف الحماية في مرحلة لاحقة. ويصف هذا الترتيب بأنه خطر، مؤكداً أن النهج الصحيح يجب أن يبدأ بوضع الضوابط الأمنية قبل الانتقال إلى الاستخدام الواسع. ويصرح بأن النمط الذي يراه في عدد من المؤسسات هو: «لنبدأ باستخدام الوكلاء، ثم نعود لاحقاً إلى الأمن». ويشير إلى أن هذه الأولوية المعكوسة قد تترك الوكلاء متصلين ببيانات وأنظمة حساسة قبل وضع حدود واضحة لصلاحياتهم أو مراقبة نشاطهم. وبرأي لوزكين، لا ينطبق مستوى المخاطر بالطريقة نفسها على جميع المؤسسات. فالشركات الكبرى غالباً ما تضع الأمن ضمن المراحل الأولى بسبب طبيعة عملياتها وحجم المخاطر التنظيمية والمالية، بينما قد تكون المؤسسات المتوسطة أكثر تعرضاً. المؤسسات المتوسطة يفصل لوزكين بين أوضاع الشركات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة. فالشركات الصغيرة قد تمتلك عدداً أقل من الأنظمة والبيانات والبنى المعقدة، بينما تملك الشركات الكبرى فرقاً أمنية وإجراءات أكثر صرامة ومراحل موافقة أبطأ قبل نشر التقنيات الجديدة. أما المؤسسات المتوسطة، فتقع بين الطرفين. فهي تملك أنظمة وبيانات وأصولاً رقمية مهمة، وتستخدم أدوات حماية متعددة، لكنها قد لا تمتلك الحجم نفسه من فرق الأمن والحوكمة الموجودة لدى الشركات الكبرى. وفي الوقت ذاته، تواجه ضغطاً أكبر لتسريع الأعمال وتحقيق نتائج سريعة. ويقول لوزكين إن هذه المؤسسات تميل إلى وضع «الأعمال أولاً»، ثم معالجة الأمن في مرحلة لاحقة، ما يجعلها أكثر عرضة لاستغلال الوكلاء والمهارات الخبيثة. ولا يعني ذلك أن المؤسسات الكبيرة محصنة أو أن الشركات الصغيرة غير مستهدفة، بل إن الجمع بين حجم الأصول وسرعة التبني ونقص الموارد المتخصصة يرفع مستوى المخاطر لدى الفئة المتوسطة. وعندما سؤاله عن القطاعات الأكثر تعرضاً، يشير إلى تطوير البرمجيات بوصفه مجالاً بارزاً، لأن الوكلاء فيه قد يحصلون على صلاحيات لكتابة الشيفرات وتشغيل الأوامر والاتصال بالمستودعات والأدوات الخارجية. السعودية وحماية البيانات الحساسة يبدي لوزكين ثقة في مستوى الاهتمام الأمني داخل القطاعات السعودية المنظمة، لكنه يؤكد أنه لا يملك تفاصيل عن الضوابط الداخلية، نظراً إلى طبيعتها السرية. ويقول إن السعودية «جيدة جداً في حماية البيانات»، وإن الجهات المسؤولة عن إدخال وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى الأنظمة الحكومية يرجح أنها تدرس الجوانب الأمنية بالتوازي مع الاستخدام. لكنه لا يقدم حكماً تفصيلياً على إجراءات بعينها، مشيراً إلى أن تلك المعلومات لا تكون متاحة علناً. وتبقى القضية الأساسية بالنسبة إلى الجهات الحكومية والشركات المنظمة هي تحديد الحدود قبل منح الوكيل صلاحية الوصول إلى السجلات المالية أو البيانات الحكومية أو الأنظمة الحساسة. ويشمل ذلك العزل، وتقييد الصلاحيات، ومراقبة السلوك، واعتماد مصادر موثوقة للمهارات، ووضع خطة للاستجابة عند ظهور تغير في نشاط الوكيل. من الاستطلاع إلى التصيد والاختراق يصف لوزكين سيناريو يمكن فيه لوكيل هجومي تنفيذ مراحل متعددة كانت تحتاج سابقاً إلى فرق مختلفة. فقد يبدأ بجمع معلومات عن الشركة من المصادر المفتوحة، وتحليل حسابات الموظفين على «لينكدإن»، وتحديد الأشخاص المؤثرين في أقسام الموارد البشرية والهندسة والإدارة العليا. بعد ذلك، يستطيع الوكيل بناء رسائل تصيد مخصصة لكل شخص، أو إنشاء حساب مزيف ينتحل شخصية الرئيس التنفيذي ويوجه تعليمات إلى الموظفين، ثم استخدام البيانات التي يحصل عليها لإطلاق محاولة اختراق أكثر تقدماً. وقد تنتقل النتائج تلقائياً إلى وكيل آخر مخصص لاختبار الاختراق، لينفذ المرحلة التقنية من الهجوم. وهكذا يستطيع المهاجم ربط جمع المعلومات والهندسة الاجتماعية وسرقة بيانات الاعتماد ومحاولة الاختراق داخل سير عمل آلي واحد. وفي سيناريو آخر، قد يركز المهاجم على المستودعات التي تعتمد عليها الشركة، ثم يستبدل مهارة موثوقة بمهارة ضارة ضمن هجوم على سلسلة التوريد. وهنا لا تبدو نقطة الدخول غريبة للنظام، لأن المكون يأتي من المصدر نفسه الذي اعتاد استخدامه. وتكشف هذه السيناريوهات أن الخطر لا يرتبط بذكاء الوكيل وحده، بل بسرعة جمعه للمعلومات، وقدرته على تنسيق عدة خطوات، والعمل بصورة مستمرة من دون انتظار تدخل بشري. ولهذا تنتقل الحماية من فحص ملف أو رسالة منفردة إلى متابعة سلسلة كاملة من القرارات والاتصالات والصلاحيات. وفي بيئة ينتشر فيها الوكلاء بصورة متزايدة، يصبح السؤال الأمني الأساسي ليس فقط ما إذا كان الوكيل موثوقاً عند تشغيله، بل ما إذا كانت المؤسسة تستطيع معرفة كل ما فعله، والبيانات التي لمسها، والمكونات التي استدعاها، والحد الذي لا يستطيع تجاوزه حتى إذا تعرض للاختراق.
حسابات تختفي من «واتساب» بشكل غامض... ما القصة؟
أثار اختفاء عدد من حسابات المستخدمين على تطبيق «واتساب» خلال اليومين الماضيين موجة من التساؤلات والقلق، بعدما أفاد مستخدمون عبر منصات التواصل الاجتماعي بأن حساباتهم حُظرت أو اختفت من التطبيق دون سابق إنذار أو توضيح للأسباب. وبينما أكدت شركة «واتساب» أن بعض عمليات الحظر قد تحدث عن طريق الخطأ، شددت في الوقت نفسه على أن هذه الإجراءات تُعد جزءاً من جهودها لمكافحة إساءة استخدام المنصة وحماية مستخدميها، وفقاً لصحيفة «إندبندنت». وخلال اليومين الماضيين، أبلغ عدد من المستخدمين عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن حذف أو تعليق حساباتهم في التطبيق دون أي تفسير واضح. ويتلقى المستخدمون المتضررون إشعاراً يفيد بحظر حساباتهم وإخضاعها للمراجعة من قبل الشركة الأم «ميتا». وجاء في الرسالة التي يتلقاها المستخدمون: «يتم فحص نشاط حسابك ومعلومات جهازك للتأكد من مطابقتها لشروط الخدمة. سنبلغك بالنتيجة خلال 24 ساعة عادةً». وأقرت «واتساب» بأن عمليات الحظر قد تشمل بعض الحسابات عن طريق الخطأ، لكنها أكدت أن هذه الإجراءات ضرورية للحد من إساءة استخدام الخدمة. وتنص شروط استخدام التطبيق على إمكانية حظر الحسابات لأسباب متعددة. وفي صفحة المساعدة، يشير «واتساب» تحديداً إلى أن من بين أسباب الحظر إرسال الرسائل المزعجة، أو تنفيذ عمليات احتيال، أو القيام بأنشطة «تُعرّض سلامة مستخدمي (واتساب) للخطر». كما يوضح التطبيق أنه قد يفرض حظراً مؤقتاً على المستخدمين الذين يعتمدون نسخاً غير رسمية من «واتساب»، أو يمارسون ما يُعرف بـ«استخراج البيانات»، وهو ما يعرّفه بأنه «استخراج آلي للمعلومات، سواء كان ذلك بصورة موجهة أو على نطاق واسع، ولأي أغراض غير مصرّح بها». ويحذر التطبيق من أن استمرار هذه الممارسات بعد الحظر المؤقت قد يؤدي إلى حظر دائم للحساب. وعند حظر حساب «واتساب»، يفقد المستخدم القدرة على إرسال الرسائل أو الوصول إلى سجل المحادثات أو النسخ الاحتياطية. وتعود هذه الخدمات في حال رفع الحظر، إلا أن «واتساب» يشير إلى أن المستخدم لا يستطيع استئناف قرار الحظر إلا مرة واحدة، وبعدها يصبح القرار نهائياً. وأكدت الشركة أنها أعادت تفعيل الحسابات التي عُلقت عن طريق الخطأ، وأنها تعمل على معالجة مثل هذه الحالات بأسرع وقت ممكن، مع التشديد على أن هذه الإجراءات ضرورية للحفاظ على أمن المستخدمين الآخرين. وقال متحدث باسم «واتساب»: «نسعى دائماً إلى استباق محاولات إساءة استخدام خدمتنا، وحظر الحسابات لحماية المستخدمين الآخرين». وأضاف: «قد نخطئ أحياناً، وفي هذه الحالة نسعى جاهدين إلى تصحيح الخطأ بأسرع وقت ممكن لإعادة المستخدمين إلى استخدام خدماتنا. وقد اتخذنا الإجراءات اللازمة لاستعادة الحسابات المتضررة». وجاءت هذه المشكلة بالتزامن تقريباً مع عطل منفصل في الخدمة، يبدو أنه غير مرتبط بعمليات تعليق الحسابات، إذ منع عدداً من المستخدمين من إرسال الصور أو مقاطع الفيديو أو الملصقات عبر التطبيق. «واتساب» يطوّر ميزة لتذكير المستخدمين بأعياد ميلاد جهات الاتصال أسماء المستخدمين في «واتساب» تفتح جدلاً بين الخصوصية ومخاطر الاحتيال وداعاً لمشاركة رقم الهاتف... ما هي ميزة «واتساب» الجديدة؟
«أبل» تتهم موظفاً سابقاً بتصوير وثائق سرية قبل انتقاله إلى «أوبن إيه آي»
صعّدت شركة «أبل» نزاعها القانوني مع شركة «أوبن إيه آي»، متهمةً أحد موظفي الأخيرة، وهو موظف سابق لديها، بتصوير وثائق سرية تتعلق بخطط تطوير منتجات لم يُكشف عنها بعد، وذلك قبيل التحاقه بالعمل في شركة الذكاء الاصطناعي. وتأتي هذه الاتهامات ضمن تحديث قدّمته «أبل» إلى دعواها القضائية ضد «أوبن إيه آي»، في قضية تتبادل فيها الشركتان الاتهامات بشأن التعامل مع الأسرار التجارية، وفقاً لصحيفة «التلغراف». وفي تحديث لدعواها القضائية ضد «أوبن إيه آي»، مطورة «شات جي بي تي»، قالت «أبل» إن أحد موظفيها السابقين «التقط صوراً لوثائق سرية خاصة بـ(أبل) تتعلق بمنتج لم يُعلن عنه بعد، وذلك قبل مقابلة عمل في (أوبن إيه آي)». وتسعى عملاقة التكنولوجيا الأميركية إلى إلزام الموظف السابق، الذي يعمل حالياً في «أوبن إيه آي»، بالإدلاء بشهادته في إطار الدعوى القضائية المرفوعة ضد شركة الذكاء الاصطناعي. وكانت «أبل» قد رفعت دعوى قضائية ضد «أوبن إيه آي» الشهر الماضي، متهمةً موظفين سابقين بسرقة أسرار تجارية ونقلها إلى الشركة المطورة لـ«شات جي بي تي»، بل وادعت أن بعضهم استمر في الوصول إلى أنظمة تكنولوجيا المعلومات الخاصة بـ«أبل» حتى بعد مغادرته الشركة. وتعمل «أوبن إيه آي» على تطوير جهاز يعتمد على الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع جوني آيف، الرئيس السابق لقسم التصميم في «أبل»، وهو مشروع يُعتقد أنه قد ينافس منتجات «أبل» المستقبلية. وفي المقابل، ردّت «أوبن إيه آي» على الدعوى القضائية يوم الثلاثاء، متهمةً «أبل» بـ«إخفاء الحقائق» والتصرف بإهمال في ملاحقتها القضائية للشركة. وقالت إن أحد الأمثلة على ذلك يتمثل في أن أحد المحامين الخارجيين المكلّفين من «أبل» خلط بين شخصين يحملان اسمين عائليين آسيويين مختلفين، أثناء محاولته التواصل مع «أوبن إيه آي» قبل رفع الدعوى. وفي فبراير (شباط)، أرسل غابرييل غروس، من مكتب المحاماة «ويل»، رسالة بريد إلكتروني إلى تشي تشانغ، محامي «أوبن إيه آي»، أعرب فيها عن مخاوف تتعلق بموظفي الشركة. وبعد دقائق، أرسل غروس رسالة إلكترونية ثانية زعم فيها أنه تحدث هاتفياً مع تشانغ. وعندما تواصل تشانغ مع الفريق القانوني الداخلي في «أبل»، متهماً غروس بالكذب، عاد الأخير وأرسل رسالة اعتذار، أوضح فيها أن البريد الإلكتروني الثاني جاء نتيجة سوء فهم، إذ كان في الأصل موجّهاً إلى موظف سابق في «أبل» يُدعى «وانغ»، وليس إلى تشانغ. وقالت «أوبن إيه آي» إنه، بعد تلك الواقعة، لم تتلقَّ أي تواصل من «أبل» لمدة خمسة أشهر، قبل أن تفاجأ برفع الدعوى القضائية. كما ردّت الشركة على مزاعم «أبل» بأن الموظف السابق تشانغ ليو اطّلع على معلومات سرية بعد انتقاله من «أبل» إلى «أوبن إيه آي». ونشرت «أوبن إيه آي» سلسلة من الرسائل النصية المتبادلة بين ليو وأحد موظفي «أبل»، قالت إنها تُظهر أن الشركة المصنّعة لجوالات «آيفون» كانت تحاول استعادة معلومات من حاسوب ليو المحمول، وهو ما يفسر، حسب الشركة، استمرار استخدامه حساب العمل الخاص به بعد مغادرته. وقالت «أوبن إيه آي» في بيانها: «تُعدّ شركة (أبل) واحدة من أعظم الشركات على مرّ العصور، وقد بنت سمعةً طيبةً بفضل اهتمامها بأدقّ التفاصيل. لكن هذه الدعوى القضائية المتهورة والعدوانية، والشخصية على نحو غريب، لا ترقى للأسف إلى مستوى تلك السمعة». رغم النتائج القياسية... «آبل» تحذر من صعوبة تلبية الطلب على «آيفون» «آبل» ستدفع 250 مليون دولار لبعض مستخدمي «آيفون» في أميركا لتسوية دعوى قضائية رئيس شركة «أوبن إيه آي»: الذكاء الاصطناعي أصبح بمقدوره تطوير نفسه ذاتياً نصيحة من «شات جي بي تي» كادت تكلف رجلاً حياته... ودعوى ضد «أوبن إيه آي»
حين تهتز الأرض: كيف سبقت جوالات «آندرويد» الزلزال في مصر؟ ولماذا صمت «آيفون»؟
في هدوء الفجر، وبينما كانت المدن المصرية تتأهب لبداية يوم جديد، ضرب زلزال مباغت بقوة بلغت نحو 5.5 درجة على مقياس ريختر مناطق عدة، ليشعر به سكان القاهرة والمحافظات المجاورة وحتى أجزاء من الدول المجاورة. ووسط حالة الهلع والبحث عن إجابات، انقسمت الشاشات في أيدي المستخدمين إلى عالمين: عالم «آندرويد» الذي سبقت إشعاراته ومضات الهلع، وعالم «آي أو إس» لجوالات «آيفون» الذي التزم الصمت التام قبل وقوع الهزة. وهذا التباين لم يكن صدفة، بل هو تجسيد لمعركتين تقنيتين مختلفتين تماماً في فلسفة التعامل مع الكوارث الطبيعية، وتوظيف التقنية لحماية الأرواح. الفلسفة الكامنة خلف نظام «غوغل»: تحويل المليارات إلى أجهزة رصد زلزالي تعتمد تقنية «غوغل» للإنذار المبكر بالزلازل Android Earthquake Alerts على فكرة ثورية وبسيطة في آن واحد: تحويل كل جوال ذكي يعمل بنظام التشغيل «آندرويد» إلى محطة رصد زلزالي مصغرة. وتحتوي الجوالات الذكية الحديثة على مستشعرات دقيقة للغاية تُعرف باسم «مقياس التسارع» Accelerometer. وهذا المستشعر مسؤول عن معرفة ما إذا كان جوالك موضوعاً أفقياً أم رأسياً، ولكنه في الوقت ذاته حساس بما يكفي لالتقاط اهتزازات الأرض. وعندما يقع زلزال، تبدأ الأمواج الأولية الأسرع P-waves (ومنخفضة الأضرار) بالتحرك عبر قشرة الأرض. وتبدأ هنا منظومة «غوغل» الذكية بالعمل عبر الخطوات التالية: * الاستشعار الجماعي Crowdsourcing: عندما يشعر عدد من جوالات «آندرويد» في منطقة جغرافية محدودة باهتزازات غير معتادة تشبه الأمواج الزلزالية، ترسل هذه الأجهزة إشارة صامتة ومجهولة الهوية إلى خوادم رصد الزلازل التابعة لـ«غوغل». * التحليل السريع : تقوم الأجهزة الخادمة لـ«غوغل» بتحليل البيانات الواردة في غضون أجزاء من الثانية؛ فإذا تطابقت إشارات آلاف الجوالات في وقت واحد، فتتأكد الخوارزمية من أن الأمر زلزال حقيقي وليس مجرد اهتزاز عرضي مثل سقوط الجوال على الأرض. * السباق مع الزمن : نظراً لأن الموجات الزلزالية المدمرة S-waves تنتقل بسرعة بطيئة نسبياً مقارنة بسرعة انتقال إشارات الإنترنت، فتستطيع الأجهزة الخادمة لـ«غوغل» إرسال إنذار مبكر عاجل إلى الجوالات الواقعة في محيط الخطر قبل وصول الموجة المدمرة ببضع دقائق، ما يمنح المستخدمين فرصة للابتعاد عن الأشياء القابلة للانهيار. وأثبتت هذه التقنية كفاءتها العالية في تجارب عالمية كثيرة، مثل زلزال فنزويلا وعدة مناطق في منطقة الشرق الأوسط، حيث وصلت التحذيرات للمستخدمين على أجهزة «آندرويد» قبل أن تدرك التطبيقات التقليدية حجم الكارثة بدقة، كما حدث بوضوح في زلزال مصر الأخير الذي تلقى فيه مستخدمو «آندرويد» تنبيهات فورية، بينما كانت الجهات الرسمية تبدأ عمليات الطوارئ. نهج «أبل»: الاعتماد الحصري على الشبكات الحكومية وفي المقابل، تتبع «أبل» نهجاً مختلفاً كلياً في التعامل مع تنبيهات الزلازل على جوالات «آيفون»؛ فبدلاً من تحويل ملايين الجوالات إلى شبكة استشعار جماعية، ترفض «أبل» الاعتماد على بيانات المستشعرات الخاصة بالمستخدمين لأسباب تتعلق بالخصوصية المطلقة، وتجنب الإنذارات الكاذبة الناتجة عن الحركة العشوائية. وبدلاً من ذلك، تعتمد «أبل» حصرياً على شبكات الإنذار المبكر الحكومية والرسمية (مثل هيئات الرصد الزلزالي الوطنية ومراكز إدارة الكوارث التي تطلق بروتوكول التنبيهات الطارئة Cell Broadcast). لماذا لم تتلقَ جوالات «آيفون» في مصر أي إنذار؟ غياب البنية التحتية الرسمية للبث الفوري: لكي يعمل نظام «أبل» لإشعارات الزلازل، يجب أن تكون الدولة المعنية قد ربطت شبكات رصدها الزلزالي الأرضية بشكل تقني مباشر مع الأجهزة الخادمة لـ«أبل»، بحيث تطلق الهيئات الرسمية أمراً برمجياً فورياً يتم بثه عبر أبراج الاتصالات إلى جوالات «آيفون» في الدولة. في مصر، وعلى الرغم من كفاءة المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في رصد الزلازل وإعلان بياناتها بدقة، فإن نظام البث الآلي المباشر المدمج مع أنظمة «أبل» العالمية لم يكن مفعلاً بالطريقة التي تتيح إرسال إنذارات فورية للعامة عبر نظام «آيفون» لحظة وقوع الهزة. نتيجة لذلك، ظل مستخدمو «آيفون» في مصر بمعزل عن الإنذار الرقمي المباشر على جوالاتهم، ولم يتعرفوا على تفاصيل الزلزال إلا عبر متابعة الأخبار أو الشعور المباشر بالهزة أو تحميل تطبيقات خارجية مستقلة للرصد. وتكشف مقارنة زلزال مصر الأخير بين «آندرويد» و«آيفون» عن صراع فلسفي عميق في عالم التقنية الحديثة: فلسفة الذكاء الجماعي الموزع التي تبنتها «غوغل» لإنقاذ ما يمكن إنقاذه عبر استغلال الأجهزة الذكية الموجودة بين أيدينا، مقابل فلسفة الموثوقية السيادية التي تتبناها «أبل» عبر الاعتماد حصرياً على المحطات الرسمية المعتمدة. وبينما نجح «آندرويد» في كسب سباق الثواني الحرجة عبر تحويل ملايين الجوالات في مصر والمنطقة إلى درع للبشر، ظل «آيفون» ينتظر الإشارة الرسمية التي لم تكن جاهزة بعد، ما يترك الباب مفتوحاً أمام سباق مستمر بين عمالقة التقنية لحماية البشرية من غضب الطبيعة.
نماذج ذكاء اصطناعي من «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» تتجاوز حدود اختبارها
قال معهد أمن الذكاء الاصطناعي في المملكة المتحدة، أمس (الثلاثاء)، إن نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لشركتَي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» تجاوزت مرة أخرى حدود الاختبارات الموضوعة لها. وقال المعهد إنه خلال تقييم كُلِّف فيه وكلاء الذكاء الاصطناعي بحل تحدٍّ في مجال الأمن السيبراني، تجاوزت نماذج «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» نطاق المهمة المحددة. وأضاف: «أجرينا هذا التحدي 122 مرة باستخدام نماذج عدة. وكشف تحقيقنا أنه في 10 من تلك التجارب اتخذ أحد وكلاء الذكاء الاصطناعي إجراءات ذاتية وغير مصرح بها على الإنترنت الفعلي، استهدفت أشخاصاً ومؤسسات حقيقية». شفرة خبيثة وأوضح المعهد أنه في أخطر الحالات حاول أحد الوكلاء إدراج شفرة خبيثة في مشروع مفتوح المصدر. وأضاف: «وفي محاولة للحصول على الموافقة على الشفرة، لجأ الوكيل إلى الهندسة الاجتماعية، فأنشأ هويات مزيفة على الإنترنت واستخدمها للضغط على المشرف على المشروع للموافقة على الشفرة». وأشار إلى أن المشرف البشري اكتشف المحاولة ورفض اعتماد الشفرة الخبيثة. وأكد المعهد أن تحقيقه في الحادث لم يجد أي أضرار وقعت على أرض الواقع نتيجة لهذه الواقعة. وأضاف: «لكنها المرة الأولى التي نرى فيها مخاطر تتعلق بالاستقلالية والخداع تظهر بهذا الوضوح، ومن دون توجيه محدد، في العالم الحقيقي». تحقيق داخلي وقالت شركة «أنثروبيك» إنها «ممتنة» لمعهد أمن الذكاء الاصطناعي البريطاني على دوره القيادي، مؤكدة أنها تعمل من كثب مع المعهد بالتزامن مع إجرائها تحقيقاً داخلياً. من جانبها، قالت شركة «أوبن إيه آي» إن الاختبارات المستقلة تؤدي دوراً مهماً في التحقق من المخاطر، وفهمها بصورة أفضل قبل نشر النماذج. وأضافت: «تؤكد هذه الحوادث أهمية التعاون على مستوى القطاع ومع جهات التقييم المستقلة، لتطوير معايير بيئات الاختبار وممارساته، مع ازدياد قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي». التراخي في إجراءات الحماية يُسلِّط التقرير الضوء على التراخي في إجراءات الحماية المتعلقة بعملية اختبار البرامج الذكية التي تُسوِّقها شركات الذكاء الاصطناعي في الوقت نفسه بوصفها مستقبل الأعمال. وأخضعت شركة «AISI» التي تحصل على نماذج ذكاء اصطناعي متطورة بموجب اتفاقيات طوعية من مختبرات كبرى، هذه البرامج لسيناريو افتراضي للأمن السيبراني لاختبار قدراتها. ونفَّذت الشركة هذا التحدي 122 مرة، ورصدت 19 إجراءً غير مصرح به خلال 10 تجارب. كان برنامج «أنثروبيك» الذكي مسؤولاً عن 17 إجراءً، بينما كان برنامج «أوبن إيه آي» الذكي مسؤولاً عن الإجراءين المتبقيين. هل تتقن الشركتان العمل على نماذجهما؟ وقال أندرو يون، الباحث في مؤسسة «CivAI» -وهي مؤسسة غير ربحية في كاليفورنيا تُعنى بدراسة قدرات الذكاء الاصطناعي ومخاطره- لوكالة «أسوشييتد برس»: «إن لجوء برنامج (ميثوس) إلى مثل هذه الأفعال الخادعة، مع إدراكه الواضح لاستهدافه شخصاً حقيقياً، يُشير إلى أن شركة (أنثروبيك) لا تُتقن نماذجها كما تظن». ونشرت شركة «أوبن إيه آي» تفاصيل الحادث في منشور على مدونتها، مشيرة إلى أن كلا الإجراءين غير المصرح بهما من جانب وكيلها تضمنا الوصول إلى الإنترنت بطرق محظورة وفقاً للتعليمات. وشاركت «أوبن إيه آي» تفاصيل الحادث في منشور على مدونتها، موضحة أن كلا الإجراءين غير المصرح بهما من جانب وكيلها تضمنا الوصول إلى الإنترنت بطرق محظورة وفقاً للتعليمات. وأعلنت «أوبن إيه آي»: «نحن ملتزمون بالعمل على مستوى القطاع لتعزيز الممارسات المشتركة لإجراء تقييمات عالية المخاطر بأمان، بما في ذلك عقد اجتماعات مع الجهات المعنية، مثل معاهد الذكاء الاصطناعي الوطنية، والمقيِّمين المستقلين، ومختبرات الذكاء الاصطناعي الأخرى، وغيرها من المجموعات، خلال الأسابيع المقبلة». كما كشفت «أوبن إيه آي» في منشور على مدونتها عن حادثة منفصلة، حيث سمح خطأ في التكوين من قِبل «Irregular»، وهي شركة اختبارات خارجية، لبرامجها بالاتصال بالإنترنت عن طريق الخطأ. وقد تكرر هذا الكشف عن خطأ مماثل في التكوين نشرته «أنثروبيك» الأسبوع الماضي. وكانت وكالة «رويترز» للأنباء قد أفادت الأسبوع الماضي بأن «أوبن إيه آي» وسَّعت نطاق تحقيقها في الاختراق، بعد العثور على أدلة على اختراقات أخرى لبرامجها. وعلى عكس الاختراق الأمني الذي تعرّضت له شركة «Hugging Face» للذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز) الماضي من قِبل أحد برامج «OpenAI»، فإن البرامج التي خضعت لتقييم «AISI» لم تتمكن من الخروج من بيئة الاختبار المعزولة للوصول إلى الإنترنت؛ بل سمحت الوكالة بالوصول إلى الإنترنت وفقاً لإجراءات الاختبار القياسية لديها، حسب «AISI». رئيس شركة «أوبن إيه آي»: الذكاء الاصطناعي أصبح بمقدوره تطوير نفسه ذاتياً
ملحقات «يوغرين نيكسود إير» و«ماغفلو إير»: طاقة مبهرة لأجهزة «أبل» في جيبك
أصبح بإمكان مستخدمي أجهزة «أبل»، مثل الهواتف الجوالة والكمبيوترات المحمولة والأجهزة اللوحية التنقل بسلاسة بسبب تقديم شواحن محمولة منخفضة السماكة وخفيفة الوزن من «يوغرين» UGreen من خلال سلسلتي الملحقات «نيكسود إير» Nexode Air و«ماغفلو إير» MagFlow Air. شواحن صغيرة الحجم وتجمع هذه الإصدارات بين التصاميم فائقة الصغر التي يسهل وضعها في الجيب أو الحقيبة والأداء الفعال الذي يوفر شحناً سريعاً بقدرات تصل إلى 65 واط للكمبيوترات والهواتف الذكية، إلى جانب الاعتماد على تقنيات حماية متطورة للتحكم بدرجات الحر
«أبل» تحجب «تلغرام» من متجر التطبيقات مؤقتاً بسبب محتوى مخالف
قالت شركة «أبل» إنها حجبت لفترة وجيزة «تلغرام» عن متجر تطبيقاتها «أبل ستور»، بعد أن كشفت عملية مراجعة عن وجود محتوى ينتهك إرشادات «تحظر المواد المتعلقة بالانتهاكات الجنسية بحق الأطفال». وذكرت الشركة أنها أعادت التطبيق إلى المتجر بعد أن «أزال المطور المحتوى على الفور وحظر المستخدم الذي نشره». وفي المقابل، علّقت «تلغرام» عبر منصة «إكس»، قائلة: «التقارير التي تتحدث عن نهايتنا مبالغ فيها للغاية»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء. ولم يرد متحدث باسم «أبل» على طلب تعليق إضافي بشأن انتهاك الإرشاد
نصائح سهلة لتسريع عمل «ويندوز 11» والحصول على أداء أسرع
إذا كنت تمتلك حاسوباً منذ عدة سنوات، فقد تكون قد لاحظت تراجعاً في استجابته وسرعته مقارنة بأدائه أول مرة استخدمته فيها. ولا تُعد الكمبيوترات التي تعمل بنظام التشغيل «ويندوز 11» استثناء لهذه الظاهرة، حيث تقوم التطبيقات مع مرور الوقت، بتثبيت عمليات تعمل في الخلفية فور الإقلاع، إلى جانب تراكم الملفات المؤقتة وغير الضرورية. بعد ترقية وحدة التخزين إلى تقنية الحالة الصلبة ستحصل على أعلى مستويات الأداء نصائح وخطوات مفيدة الأمر الجيد هو أنك لست بحاجة إلى إعادة تثبيت نظام التشغيل بالكامل لتستعيد سرعته. ون