بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على انطلاق العام الدراسي في العاصمة السودانية، أوصدت مدارس مدنها الثلاث، الخرطوم وأم درمان وبحري، أبوابها لليوم الرابع توالياً بسبب إضراب المعلمين احتجاجاً على عدم صرف الرواتب والمتأخرات المالية،

وكذلك تدني الأجور وتدهور الأوضاع المعيشية، في وقت انضم معلمو ولاية كسلا إلى زملائهم في ولاية الخرطوم، مع توقعات بأن تتخذ 10 ولايات أخرى الخطوة نفسها خلال الأيام المقبلة. وباتت الأوضاع المادية للعاملين في قطاع التعليم تنافس صعوبات ومعضلات العام الدراسي،

وبخاصة في ظل ظروف وتداعيات الحرب والأزمات الاقتصادية المتراكمة التي تحيط بالسودانيين. جراء هذه الأوضاع تتزايد المخاوف من تجميد العام الدراسي حال استمرار الإضراب أكثر، خصوصاً بعد إعلان عشرات المعلمين في ولايات سودانية عدة تنفيذ إضراب مفتوح بجميع المراحل الدراسية حتى تتحقق مطالبهم. حراك وتصعيد قال المتحدث الرسمي باسم لجنة المعلمين السودانيين سامي الباقر،

إن "مئات المعلمين والمعلمات نفذوا إضراباً عن العمل في نحو 100 مدرسة بمناطق جبل أولياء وشرق النيل وأم درمان الكبرى، احتجاجاً على عدم صرف المرتبات ومتأخراتها المالية وتفاقم الأوضاع المعيشية للعاملين في القطاع". مضيفاً أن "الإضراب يأتي في إطار الحراك المطلبي المستمر للمعلمين من أجل تحسين أوضاعهم الاقتصادية والمهنية". وأشارت لجنة المعلمين السودانيين في بيان،

إلى أن "الإضراب يعكس حالاً متزايدة من الاستياء وسط المعلمين بسبب استمرار تجاهل السلطات مطالبهم المعيشية والمهنية، وعدم التزامها بسداد المستحقات المالية المتراكمة، بما في ذلك المرتبات والعلاوات والمنح والبدلات". وأعلنت اللجنة تمسكها بمواصلة الحراك المطلبي وتصعيده إلى حين الاستجابة للمطالب،

مؤكدة أن استقرار العملية التعليمية يظل مرهوناً بتحسين الأوضاع الاقتصادية والمهنية للعاملين في القطاع. المطالب كاملة في السياق ذاته، حمّل المعلم المتقاعد التجاني عبدالرحمن من ولاية الخرطوم، الحكومة المركزية السودانية مسؤولية عدم القيام بمهماتها بالصورة المطلوبة،

إذ لم تستطع معالجة أمر مرتبات المعلمين لأكثر من عامين، على رغم الوعود المتكررة والالتزام للجان المشتركة من قطاع التعليم، ومن ثم فإن المعلمين والمعلمات صبرهم نفد حيال المماطلة المستمرة". اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) ونوه بأن "المعلمين والمعلمات لم يكن أمامهم حل سوى استخدام سلاح الإضراب عن العمل،

وهو حق مشروع للضغط على الحكومة من أجل الحصول على المطالب المشروعة وتحسين أوضاعهم الاقتصادية والمهنية". وبين عبدالرحمن أن "المرتبات الشهرية ضعيفة للغاية، ولا تتجاوز 156 ألف جنيه سوداني (نحو 35 دولاراً) للدرجة الوظيفية الأولى، وباتت الغالبية غير قادرة على تلبية حاجاتها المعيشية الأساسية اليومية،

وبخاصة بعدما فقدت الرواتب أكثر من 80 في المئة من قوتها الشرائية". وشدد المعلم المتقاعد على ضرورة تمسك لجان المعلمين في الولايات كافة بمطالبهم كاملة وعدم القبول بحلول جزئية، لأن التجارب السابقة أثبتت عدم جدوى مثل هذه المعالجات في حل مشكلات المعلمين. حلول حكومية على صعيد متصل،

أعلن مجلس الوزراء السوداني تشكيل لجنة قومية لمعالجة قضايا التعليم، وناقش أزمة مرتبات المعلمين ومتأخراتها المالية في محاولة لاحتوائها وضمان استمرار العام الدراسي. وقال وزير الثقافة والإعلام خالد الإعيسر، إن "المجلس ناقش قضية تأخر صرف المرتبات وكيفية معالجتها بصورة جذرية،

مشيراً إلى أن "الحكومة تؤسس لمنهج جديد أساسه نهضة الأمة السودانية، مع وضع خطط قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى يحتل فيها التعليم حيزاً مقدراً من اهتمامات مجلس الوزراء". وأعلن استعداد الحكومة لتوفير حاجات التعليم في المناطق كافة، خصوصاً الولايات التي تشهد نزاعات مسلحة خلال هذه المرحلة،

وكذلك توطين صناعة الأثاث المدرسي لمعالجة مشكلات إجلاس الطلاب في جميع الولايات". وأوضح أن "موجهات مجلس الوزراء شملت إعادة مؤسسات الطباعة والنشر إلى العمل بكفاءة لمعالجة مشكلة الكتاب المدرسي، وتوزيع المعلمين بعدالة بما يسهم في الحفاظ على جودة النظام التعليمي". وأفاد بأن "مجلس الوزراء ناقش تقريراً حول قضايا التعليم ومتطلبات تطويره،

قدمه وزير التربية والتعليم التهامي الزين حجر، وتضمن ترتيبات لعقد مؤتمر يتناول سبل النهوض بالتعليم في السودان، إضافة إلى تقديم رؤية للحلول المقترحة لمشكلاته، بما في ذلك سد النقص في الإجلاس والحاجات الأخرى".

عقوبات وإعفاءات على نحو متصل أشار المتخصص التربوي شاكر الجزولي، إلى أن "السلطات الأمنية لجأت إلى الاعتقالات التعسفية والتهديد بدلاً من السعي لحل الأزمة، إذ استدعت عدداً من المعلمين في محلية شرق النيل بالخرطوم للتحقيق معهم بسبب مشاركتهم في الإضراب، وجرى إعفاء عدد من مديري المدارس".

واعتبر الجزولي "هذه الإجراءات تضييقاً على حق المعلمين في تنظيم أنشطتهم المطلبية السلمية، وانتهاكاً صارخاً لحقوق العاملين في الدولة لا يستند على أي لوائح قانونية"، مطالباً بإلغاء قرارات الإعفاء وإعادة مديري المدارس إلى مواقعهم، ووقف استدعاء المعلمين والتحقيق معهم بسبب مشاركتهم في الإضراب،

إلى جانب الدخول في حوار لمعالجة قضايا الأجور والاستحقاقات المالية. أعلن عشرات المعلمين في ولايات سودانية عدة تنفيذ إضراب مفتوح بجميع المراحل الدراسية (اندبندنت عربية- حسن حامد)​​​​​​​ ومضى في القول "بات المعلمون يعيشون ظروفاً مأسوية، وتتفاقم معاناتهم كونهم الشريحة المحدودة الدخل التي لا يكاد راتب الفرد فيها يكفي لإعاشة أسرة متوسطة من خمسة أفراد لمدة أسبوع واحد، نتيجة هذه الأوضاع باع كثير منهم أغراضه الشخصية مقابل مبالغ زهيدة من المال لتلبية حاجاته الأكثر إلحاحاً في المأكل والمشرب".

وتوقع توقف عدد من المدارس في ولايات عدة خلال الفترة المقبلة، وبخاصة مع دعوات لجان المعلمين إلى تنفيذ إضراب مفتوح حتى تتحقق مطالبهم كاملة، آملاً في أن "يكون ذلك دافعاً لهم لمواصلة الجهد لنهضة الوطن عبر بوابة التعليم". حلول عاجلة من جهته،

طالب مدير التعليم السابق بمرحلة التعليم الأساسي بولاية الخرطوم محجوب بدري، لجان المعلمين والوزارات ذات الصلة بضرورة التوصل إلى حلول عاجلة من أجل إكمال العام الدراسي وفقاً للتقويم المرسوم من دون انقطاع، وكذلك إبعاد أي ممارسات سياسية من العملية التعليمية لأن ذلك سيكون خصماً من استقرارها". وأوضح أن "استمرار إضراب المعلمين سيؤثر في الخطة الدراسية،

لا سيما أن العام الدراسي الجديد سيبدأ بعد 45 يوماً فقط، مما يربك التقويم التعليمي برمته". واصفاً الواقع الحالي بأنه "يساعد على تسرب التلاميذ من المدارس بتوفير أسبابه، وسيتعاظم بذلك الضرر على المجتمع،

ومن ثم تغذية التفلتات الاجتماعية والأمنية التي وقودها المتسربون".