أظهر المحضر الرسمي لاجتماع البنك المركزي الأوروبي في أبريل توجهاً متشدداً متزايداً لدى صناع السياسة النقدية، مما يمهد الطريق بشكل شبه حاسم لرفع أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل بعد نحو أسبوعين، كإجراء تأميني لحماية مصداقية البنك ومنع التضخم من التجذر.كشف المحضر أن قرار تثبيت الفائدة في أبريل كان خياراً صعباً، وأن عدداً من أعضاء المجلس الحاكم لم يكونوا ليعترضوا على رفع الفائدة لو كان مطروحاً للنقاش،
معتبرين أن ذلك سيعزز الإشارة إلى تصميم البنك على إعادة التضخم إلى المستهدف البالغ 2%. وقد ألمحت رئيسة البنك إلى أن النقاشات لم تقتصر على التثبيت بل شملت زيادة محتملة.أظهرت تفاصيل المحضر تكثف المخاطر الهبوطية المحيطة بآفاق النمو الاقتصادي مقارنة باجتماع مارس، مع اعتراف الأعضاء بأن تأثيرات الجولة الثانية لصدمة الطاقة أصبحت حتمية. وأشاروا إلى أن انتقال صدمات النفط إلى مؤشر أسعار المستهلكين يستغرق مدى زمنياً يتراوح بين شهر واحد للوقود ويمتد لأكثر من 15 شهراً لسلع أخرى كاللحوم.وصف المحضر الوضع الراهن بأنه صدمة عرض سلبية كلاسيكية تختلف عن سيناريو 2022،
حيث كانت قوى الطلب القوية الناتجة عن إعادة فتح الاقتصاد هي المحرك الأساسي للتضخم. ورغم ارتفاع توقعات التضخم قصيرة الأجل، يرى البنك أن التوقعات طويلة الأجل لا تزال مستقرة حول المستهدف.تنظر الأسواق المالية إلى رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في يونيو كأمر شبه محسوم، مدفوعاً بتصريحات متشددة سابقة.
ويرى المحللون أن هذا الرفع يعد خطوة تأمينية ورمزية لتأكيد التزام البنك، خاصة أن الضرر التضخمي قد وقع بالفعل على اقتصاد منطقة اليورو حتى لو توقفت الحرب في الشرق الأوسط فوراً.أما بشأن مسار السياسة بعد يونيو، فتشير التحليلات إلى أن احتمال دخول المنطقة في حلزونية تضخمية عنيفة يظل ضئيلاً طالما بقيت حزم التحفيز المالي كابحة. وبناءً عليه،
يرجح الخبراء الاكتفاء برفع تأميني واحد في يونيو، مستبعدين تشديداً عدوانياً لما قد يسببه من تعميق للركود.