أكدت مصادر عسكرية أن قوات الجيش السوداني وحلفاؤه عززوا انتشارهم وسيطرتهم التامة على جبهة شمال كردفان وتمكنوا تحت غطاء جوي كثيف من إكمال عمليات تأمين المناطق المستردة أخيراً بالولاية، وتكبيد قوات "الدعم السريع" خسائر فادحة في الأرواح والعتاد خلال المعارك في اليومين الماضيين.  وأعلنت قوات "درع السودان" المساندة للجيش الدفع بمتحرك عسكري كبير يضم تعزيزات بشرية ولوجستية متكاملة نحو خطوط المواجهة المتقدمة في جبهات القتال بإقليم كردفان، في إطار تعزيز العمليات الميدانية وتأمين خطوط الإمداد في محاور المواجهات المستمرة.  وأوضح مكتب إعلام "درع السودان" أن هذا التحرك يأتي ضمن تنسيق مشترك مع الجيش والقوات المساندة لتكثيف الضغط الميداني وتأمين الطرق الحيوية وخطوط الإمداد وتوسيع نطاق السيطرة في مسرح عمليات جبهات كردفان، وأكدت المصادر أن "الدعم السريع" لم تعد تمتلك القدرة العسكرية على تحريك أية قوة تمكنها من معاودة هجماتها في شمال كردفان مرة أخرى،

بعد الضربات التي تلقتها وتفكيك أكثر من 30 نقطة ارتكاز وموقع دفاعي لها بغرب كردفان، فضلاً عن عزل عناصرها شمال وغرب طريق الصادرات القومي.  وديان وسهول الإقليم  في هذا الوقت، نفت المصادر نفسها وجود أي حشود لـ"الدعم السريع" في مدينة النهود بغرب كردفان، بعد أن تشتتت عناصرها تحت ضربات الطيران الحربي والمسير بين وديان وسهول الإقليم،

مع رصد عمليات انسحاب متكررة لمجموعاتها من مناطق غرب جبرة الشيخ.  من جانبها كشفت غرفة طوارئ دار حمر عن أن الجماعة تقوم منذ أيام بنقل جرحاها من مدينة النهود إلى مدينة نيالا عبر طريق ود بندة، إذ تم رصد تحرك أكثر من 22 مركبة تقل الجرحى وعدداً كبيراً من مرافقيهم. واعتبرت الغرفة أن عدد العناصر والعربات القتالية المغادرة للمدينة بمثابة انسحاب غير معلن من المنطقة، في أعقاب انسحابها في وقت سابق من منطقة أم مراحيك وتوجهها نحو مدينة الفاشر.  هجمات الفاشر وكبكابية  في محور دارفور،

أفادت مصادر محلية بتعرض مدينتي الفاشر وكبكابية بولاية شمال دارفور لقصف عنيف بطائرات مسيرة أسقط عدداً من القتلى والجرحى، واستهدفت المسيرات التي رجحت المصادر أنها تابعة للجيش مواقع تتبع لـ"الدعم السريع" داخل المدينتين من دون التطرق لحجم الخسائر وسط المدنيين والعسكريين والمباني والمنشآت، مبينة أن الغارات المسيرة على مدينة كبكابية كانت شديدة العنف.  وتشكل مدينة كبكابية بولاية شمال دارفور نقطة ارتكاز لوجستية وممراً رئيساً لتحركات القوات والإمدادات، مما أكسبها أهمية استراتيجية كبيرة في مسرح العمليات العسكرية بالإقليم،

فضلاً عن موقعها الجغرافي الحيوي الرابط بين ولايتي شمال وغرب دارفور اللتين تشهدان منذ أسابيع  معارك ومواجهات عنيفة بين الجيش وحلفائه من جهة، وبين "الدعم السريع" من جهة ثانية، مما جعلها محوراً لاشتباكات وضربات جوية متكررة في خضم الصراع على ممرات الحركة والإمدادات بدارفور.  الاقتراب من الجنينة  في غرب دارفور، أكدت مصادر ولائية أن استعادة مدينة الجنينة عاصمة غرب دارفور أصبحت أمراً محسوماً يرتبط بتوقيت تنسيق عمليات تحريرها،

بخاصة بعد أن فقدت الجماعة سيطرتها الميدانية في الولاية، ولم يتبق لها سوى جيوب صغيرة منهكة عسكرياً وعلى وشك الانهيار. وأوضح المتحدث باسم حكومة إقليم دارفور أحمد شنب أن التطورات الميدانية الأخيرة وتقدم الجيش والقوة المشتركة وفتح الطريق أمام استعادة مزيد من المناطق في إقليم دارفور، والسيطرة على الأوضاع في منطقة بئر أم سليبة على رغم الحشود التي دفعت بها "الدعم السريع" إلى المنطق،

تمثل مؤشراً قوياً على اقتراب استعادة مدينة الجنينة.  من ناحيته، أكد والي شمال دارفور المكلف الحافظ بخيت أن ساعة الحسم دنت، وأن تحرير الولاية بات وشيكاً، في ظل الانتصارات الميدانية المتواصلة التي تحققها القوات المسلحة والقوة المشتركة والقوات المساندة لها في المحاور كافة،

لا سيما المحور الغربي.  أزمة عطش  وحذرت غرفة طوارئ منطقة "دليبة" بمحلية كتم في ولاية شمال دارفور من أزمة حادة في المياه نتيجة تراجع مصادر المياه المتاحة بسبب تأخر هطول الأمطار وبداية فصل الخريف، وقالت الغرفة إن معاناة المواطنين بالمنطقة تتفاقم بسرعة كبيرة في ظل توافد أعداد متزايدة من المزارعين والنازحين والرعاة ومحدودية مصادر المياه المتوفرة. وأوضحت الغرفة أن المنطقة كانت تضم أربع آبار ارتوازية فقط ومضختين، لم يتبق منها سوى بئر واحدة عاملة أصبحت هي المصدر الوحيد الذي يعتمد عليه سكان المنطقة والقادمون من المناطق المجاورة،

مما أدى إلى ازدحام حولها، مناشدة الجهات المانحة والمنظمات الإنسانية والخيرية التدخل العاجل لإيجاد حلول عاجلة ومستدامة لأزمة المياه.  وفاة 18 حاملاً  في جنوب دارفور، كشفت مصادر طبية لموقع "دارفور 24" عن وفاة 18 من النساء الحوامل داخل مستشفى "أم دافوق" الريفي بسبب العجز عن إيجاد تدخل طبي جراحي أو طارئ، وغياب الرعاية الصحية الأولية وانعدام الأدوية والمستهلكات الطبية لأقسام الأمومة والطفولة والطوارئ.  وبحسب الموقع تفاقمت الأزمة مع مغادرة آخر طبيب للمستشفى قبل سبعة أشهر وانقطاع الطرق بسبب الأمطار والسيول،

مما زاد من صعوبة نقل الحالات الحرجة بخاصة النساء الحوامل إلى مدينة نيالا.  ومنذ الأشهر الأولى للحرب التي اندلعت في منتصف نيسان (أبريل) الماضي، سيطرت "الدعم السريع" على منطقة أم دافوق الحدودية بولاية جنوب دارفور، وتعد المعبر الحدودي الذي يربط بين السودان وأفريقيا الوسطى.  عقبات وتحفظات  سياسياً، تواجه المشاورات السياسية والمجتمعية الجارية للشروع في تكوين لجان وآليات تحضيرية لتهيئة المناخ لإطلاق حوار سوداني - سوداني داخلي عقبات عدة،

بخاصة عقب رفض التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود) برئاسة رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك أن يكون طرفاً في أي حلول "زائفة" تعيد إنتاج الأزمة أو تمنح الحرب ونتائجها شرعية سياسية، مشدداً على تمسكه بموقفه الداعي إلى وقف الحرب والدعوة إلى حلول فورية تنهي معاناة السودانيين. وأكد بيان للمكتب التنفيذي للتحالف ضرورة أن يكون وقف الحرب ومعالجة الكارثة الإنسانية هما غاية أية عملية سياسية ومدخلها الأول، وصولاً إلى سلام مستدام وانتقال مدني ديمقراطي،

منوهاً إلى أنه لا معنى لمسار سياسي منفصل عن المسارين الأمني والإنساني، ولا صدقية لأية دعوة إلى الحوار تتجاوز أولوية وقف إطلاق النار. وشدد البيان على أن أية عملية ذات صدقية يجب أن تكون مستقلة عن هيمنة أي من أطراف الحرب، وأن أية دعوة تفتقر إلى هذه الاستقلالية ستكرس لواقع ومنطق الحرب،

"ولن تحقق أي سلام في البلاد"، وتابع بيان "صمود" أن "أي حوار داخل مناطق سيطرة الجيش يتجاهل ما تشهده البلاد من انقسام غير معلن وتوزيع للسيطرة على الأراضي بين قوى مسلحة عديدة، سيقود لترسيخ تقسيم البلاد والتفريط في وحدة أراضيها وشعبها، وهي جريمة لن يشارك التحالف في اقترافها".  اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) إجراءات سياسية  وفي شأن ما حكي عن مبادرات تدعو إلى العفو عن القوى المدنية،

اعتبر التحالف أن الإجراءات المتخذة في حقها سياسية في أصلها ولا أساس قانونياً لها، مجدداً موقف التحالف المناصر للعدالة والمساءلة للجميع، عبر محاسبة من أشعلوا الحرب ومن تكسبوا منها وجميع من ارتكبوا الجرائم في حق الأبرياء، إضافة إلى تسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية.  وأكدت مصادر قيادية في "صمود" أن التحالف يركز حالياً على التحضير لعقد المؤتمر التأسيسي لمجموعة "إعلان نيروبي" نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل بهدف ترتيب صفوف القوى المدنية والسياسية وتعزيز رؤيتها لمعالجة الأزمة السودانية على أساس السلام الشامل،

والدستور الانتقالي، وتشكيل منظومة أمنية وعسكرية وطنية موحدة تحت إشراف سلطة مدنية كاملة.  وكان رئيس تنسيقية القوى الوطنية محمد سيد أحمد الجاكومي قد أعلن استجابة رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان لطلب التنسيقية إصدار عفو رئاسي عن السياسيين الملاحقين، وحفظ بلاغات الحق الخاص من أجل تهيئة المناخ والأجواء المناسبة لإقامة الحوار السوداني بالداخل.  مصالحة شاملة  على نحو متصل رأى رئيس "حزب الأمة" مبارك الفاضل المهدي أن تهيئة المناخ للحوار الشامل تبدأ بوقف الحرب والعمل مع المجتمع الدولي والإقليمي لتحقيق المصالحة الوطنية وإنهاء كل أشكال الصراع والقتال واحتكار السلاح "لدى جيش مهني واحد بعيد من السياسة والعمل التجاري والاقتصادي"، وأوضح المهدي أن حصر إجراءات تهيئة المناخ في إلغاء البلاغات ومذكرات التوقيف الدولية في حق قادة سياسيين بسبب رأيهم في رفض الحرب والمطالبة بالسلام والتحول الديمقراطي مع بقاء النظام الشمولي الذي أصدرها كما هو من دون تغيير "لا يحقق المناخ الحقيقي المطلوب كون تلك البلاغات ومذكرات القبض في حد ذاتها غير دستورية وتتعارض مع الأعراف الدولية"،

لافتاً إلى أن "تهيئة المناخ لأي حوار يجب أن تبدأ بقبول الفريق البرهان المصالحة الوطنية الشاملة ووقف الحرب وفقاً للمشروع الأميركي، والدخول في مفاوضات الترتيبات الأمنية من أجل الوصول إلى جيش مهني واحد بعيد من السياسة والنشاط التجاري والاقتصادي، وقبوله بتسليم الحكم للمدنيين وفق اتفاق شامل يصدر من مؤتمر شامل للحوار يعقد بحياد تام في مقر دولي أو إقليمي خارج السودان بمشاركة الجيش كمراقب".  محادثات مع جوبا  إلى ذلك بحث وزير الدفاع السوداني حسن كبرون مع نظيره في دولة جنوب السودان شول طون بلوك، في العاصمة جوبا،

في الحفاظ على الأمن والسلم في المناطق الحدودية بين البلدين، وسبل تعزيز التعاون والتنسيق لضبط الحركة عبر الحدود، فضلاً عن ملفات اللجنة السياسية الأمنية المشتركة، وفق سفارة السودان في العاصمة الجنوبية جوبا.  في المنحى نفسه أجرى حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي محادثات مع عدد من المسؤولين في جنوب السودان تناولت الأوضاع في السودان،

وسبل إنهاء الحرب وتهيئة الظروف المواتية لتحقيق السلام والاستقرار.  وأوضح مناوي، في منشور على منصة "إكس"، أن معالجة الأزمة السودانية تستوجب تبني حلول عملية وواقعية تنطلق من إرادة وطنية مستقلة "لإنهاء الحرب ومعالجة جذور الأزمة من خلال حوار داخل السودان يفضي إلى تأسيس دولة قوامها العدالة والمواطنة المتساوية".