تسير السعودية بخطى متسارعة لترسيخ موقعها كمركز إقليمي رائد للاستثمار الجريء، حيث سجلت قاعدة المستثمرين الداعمين للشركات الناشئة قفزة بنسبة 38% لتصل إلى 194 مستثمراً، مدفوعة بنمو المشاركة الدولية بنسبة 65%.وأكدت شريكة إدارية في إحدى شركات الاستثمار العالمية التي تدير أصولاً بقيمة 2.3 مليار دولار، أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تحولت من مجرد ميزة إضافية إلى أداة رئيسية لإعادة صياغة نماذج الأعمال وبناء مزايا تنافسية مستدامة،

تمهد لولادة الموجة المقبلة من الشركات المليارية في المنطقة.مقومات جاذبة للاستثمارأوضحت المتحدثة أن المملكة تمثل مزيجاً نادراً من المقومات التي يبحث عنها المستثمرون، إذ تجمع بين الالتزام الحكومي بدعم الابتكار، وقاعدة سكانية تتمتع بوعي رقمي مرتفع، وتوفر رؤوس الأموال،

إلى جانب مستهدفات طموحة لتنويع الاقتصاد. وأضافت أن السوق السعودية لا تشهد توسعاً في تبني التقنيات الحديثة فحسب، بل إعادة تشكيل لنماذج الأعمال في عدة قطاعات اقتصادية في الوقت نفسه، مما يتيح للمؤسسين بناء شركات قادرة على إعادة تعريف أسواقها.قطاعات واعدةرجحت المصدرة أن تظهر الموجة المقبلة من الشركات التقنية المليارية في المنطقة في قطاعات تمثل أولوية استراتيجية للمملكة،

تشمل برمجيات المؤسسات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية للتقنية المالية، والتقنيات الصحية، وتقنيات الخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد،

إضافة إلى تقنيات المناخ والطاقة، والتقنيات الصناعية، والمنصات التي تدعم التحول الرقمي في الجهات الحكومية والمؤسسات الكبرى.وأشارت إلى أن الاهتمام يتزايد بالشركات الناشئة التي تطور البنية التحتية اللازمة لاعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي، وليس تلك التي تكتفي بإضافته كميزة داخل منتجاتها،

مؤكدة أن الشركات الأعلى قيمة ستكون تلك التي تمتلك بيانات حصرية، أو تدير سير عمل أساسياً، أو تملك قنوات توزيع تزداد قيمتها مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي.كفاءة النمو والتوسعأوضحت المتحدثة أن خفض تكلفة اكتساب العملاء لا يتحقق عبر تقليص الإنفاق التسويقي فقط، وإنما من خلال بناء أنظمة تجعل الوصول إلى العملاء أكثر كفاءة مع نمو الشركة.

وأضافت أن الذكاء الاصطناعي والأتمتة يسهمان في تحسين استهداف العملاء وتأهيلهم، وتسهيل عمليات انضمامهم إلى الخدمات، وتعزيز الاحتفاظ بهم، بما يرفع معدلات التحويل.وأكدت أن التكنولوجيا وحدها لم تعد تشكل ميزة تنافسية مستدامة مع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي،

مشيرة إلى أن الأفضلية أصبحت تعتمد على امتلاك بيانات ورؤى حصرية عن العملاء، إلى جانب بناء الثقة بالعلامة التجارية وتطوير قنوات توزيع قوية. وأضافت أن الشركات الأقوى هي تلك التي تنجح في تحقيق علاقة متوازنة بين القيمة العمرية للعميل وتكلفة اكتسابه، بحيث تتحول كل عملية تفاعل مع العميل إلى بيانات تسهم في تطوير المنتج وتحسين تجربة المستخدم وخفض تكاليف الاكتساب مستقبلاً.وفيما يتعلق بقابلية التوسع،

أوضحت أن المستثمرين في رأس المال الجريء يركزون على الشركات القادرة على توسيع قاعدة عملائها وأسواقها مع نمو الإيرادات بوتيرة أسرع من نمو المصروفات التشغيلية، مما يعني أن التوسع في الأعمال لا يقابله ارتفاع مماثل في التكاليف. وأكدت أهمية الاستثمار المبكر في بنية تقنية قابلة للتوسع، تشمل بنية بيانات قوية،

وتصميماً يعتمد على واجهات البرمجة، وأنظمة سحابية حديثة، لتتمكن الشركة من خدمة آلاف العملاء الإضافيين دون الحاجة إلى زيادة موازية في الموظفين.الأمن السيبراني والمرونة التشغيليةاعتبرت المتحدثة أن المخاطر الإلكترونية لم تعد قضية تقنية تخص إدارات تقنية المعلومات فقط، بل أصبحت عاملاً مؤثراً في تقييم الشركات وقدرتها على جذب التمويل،

موضحة أن أي اختراق أمني أو انقطاع طويل في الأنظمة قد يؤثر في الإيرادات وثقة العملاء والامتثال التنظيمي. وأضافت أن تزايد الاعتماد على البيانات والذكاء الاصطناعي يرفع التكلفة الاقتصادية للثغرات الأمنية، مما يجعل الأمن السيبراني جزءاً أساسياً من استراتيجية إدارة الأعمال.وأكدت أن المستثمرين يتوقعون من المؤسسين التعامل مع الأمن السيبراني بالانضباط نفسه المطبق في الضوابط المالية، من خلال بناء منظومة حوكمة واضحة،

وإجراء مراجعات أمنية دورية، ووضع خطط للتعافي من الكوارث، وتطبيق ضوابط الوصول وحماية البيانات، إلى جانب التدريب المستمر للموظفين والمراقبة الدائمة للأنظمة.

واختتمت بالقول إن المرونة التشغيلية أصبحت ميزة تنافسية بحد ذاتها، إذ يولي العملاء والشركات الكبرى والمستثمرون أهمية متزايدة لقدرة الشركات على اكتشاف الحوادث الأمنية واحتوائها والتعافي منها بسرعة، مما يعزز الثقة ويرسخ القيمة الاقتصادية للشركات على المدى الطويل.