واصل الجش السوداني نجاحاته في صد وإحباط محاولات قوات "الدعم السريع" في استهداف المواقع الاستراتيجية بواسطة طيرانه المسير، فضلاً عن تقدمه ميدانياً في جبهات ومحاور القتال المختلفة. وبحسب مصادر عسكرية، فإن الدفاعات الأرضية للفرقة الخامسة مشاة "الهجانة"،
تمكنت أمس الأربعاء من إسقاط طائرة مسيرة استراتيجية معادية من طراز FH-95 في طريق الصادرات الذي يربط العاصمة الخرطوم بولاية شمال كردفان، بالقرب من مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان غرب السودان، وذلك قبل وصولها إلى أهدافها المحددة. واعتبر مراقبون عسكريون هذه العملية تأكيداً بتفوق الجيش في حرب التكنولوجيا والمسيرات،
وقدرته على تحييد سلاح الجماعة الأكثر استخداماً في استهداف المناطق المأهولة والمواقع الحيوية، إضافة إلى تضييق الخناق على التحركات المعادية وتأمين طرق الإمداد الاستراتيجية. وتواصل القوات المتمركزة في محاور الأبيض عمليات التمشيط والرقابة المستمرة، لمنع تلك القوات من القيام بأي أعمال معادية.
وتعد هذه رابع طائرة من هذا الطراز يسقطها الجيش خلال الشهر الجاري، إذ أسقط الإثنين الماضي إحداها غرب مدينة الأبيض، كما أسقط الأسبوع الماضي أخرى على طريق الصادرات، فيما أسقط الأولى في الثاني من يوليو (تموز) الجاري بمدينة تندلتي في ولاية النيل الأبيض.
وقف التحشيد في الأثناء، أكدت مصادر ميدانية أن قوات "الدعم السريع" أوقفت عمليات التحشيد باتجاه مدينة الأبيض، التي كانت تدفع بها من غرب كردفان، عبر مناطق أم صميمة والخوي والنهود،
مؤكدة تراجع تحركات الجماعة بصورة ملاحظة خلال هذا الأسبوع. وأشارت المصادر ذاتها إلى انحسار الغارات الجوية التي كانت تشنها الأخيرة على المدينة بكثافة قرابة الشهر مستهدفة المرافق الحيوية من شبكات الكهرباء والمياه ومحطات الوقود، وذلك عقب استخدام الجيش للدفاعات الأرضية بصورة مكثفة، تفوق ما كان عليه الحال بين مايو (أيار) ومنتصف يونيو (حزيران) الماضيين.
وسبق أن نفى والي شمال كردفان عبدالخالق وداعة الله حصار قوات "الدعم السريع" لمدينة الأبيض، موضحاً أن هذه القوات توجد على مسافة تبعد نحو 157 كيلومتراً من المدينة. لكن، لا تزال الأبيض تعاني شح مياه الشرب،
إذ يعتمد بعض سكانها على المياه التي تجلبها الشاحنات (التناكر)، خصوصاً الأحياء التي لم تصل إليها الإمدادات من المحطات الموقتة، في حين تواجه بقية المناطق معضلة يومية في الحصول على المياه، لا سيما تلك الواقعة غرباً.
ويرجع نقص المياه في هذه المدينة إلى عدم استقرار الإمداد الكهربائي، بسبب الدمار الذي لحق بشبكات الكهرباء جراء استهدافها بمسيرات "الدعم السريع". حماية المدنيين في السياق، دعت مجموعة الدول السبع قوات "الدعم السريع" وحلفاءها إلى الوقف الفوري لأي أعمال من شأنها تعريض المدنيين للخطر في مدينة الأبيض،
بما في ذلك الهجمات بالطائرات المسيرة وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، مع مطالبة جميع أطراف النزاع بوقف الأعمال العدائية والانخراط في مفاوضات مباشرة. ودعا بيان مشترك لوزراء خارجية دول مجموعة السبع والممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي أطراف النزاع إلى ضمان المرور الآمن والطوعي للمدنيين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية بسرعة ومن دون عوائق إلى مدينة الأبيض ومحيطها،
وإلى جميع أنحاء السودان. وشدد البيان على ضرورة الوقف الفوري للأعمال العدائية، وحث الجيش وقوات "الدعم السريع" والجماعات المسلحة المتحالفة معهما على الانخراط في مفاوضات مباشرة وبحسن نية. كما طالب الجيش بالكف عن رفضه المتكرر لتدابير خفض التصعيد،
وكذلك مطالبة "الدعم السريع" بتنفيذ التزاماتها الواردة في إعلان جدة، معتبراً أنها "أخفقت في الوفاء بها حتى الآن". وأكد البيان دعمه لجهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو الرامية إلى خفض التصعيد في مدينة الأبيض، إلى جانب دعمه للمساعي التي تقودها المجموعة الرباعية والآلية الخماسية للتوصل إلى هدنة إنسانية،
تمهيداً لوقف دائم لإطلاق النار وإطلاق عملية سياسية بقيادة مدنية. تقدم جديد في محور دارفور، تشهد ولايات هذا الاقليم تصعيداً ميدانياً وتحولات عسكرية متسارعة، إذ يشن الجيش والقوات المشتركة التابعة للحركات المسلحة هجمات واسعة،
إذ يتركز الوضع العملياتي حول توسيع السيطرة وقطع خطوط الإمداد، وسط تباين في التمركزات بين الجيش و"الدعم السريع". وفي تطور عسكري جديد، أعلنت القوات المشتركة أمس الأربعاء سيطرتها على منطقة خزان أورشي بمحلية أمبرو في ولاية شمال دارفور،
وبث أفرادها مقاطع فيديو من داخل المنطقة التي كانت قوات "الدعم السريع" قد سيطرت عليها قبل شهر، مما أدى حينها إلى نزوح عدد كبير من المواطنين. وقال المتحدث باسم القوات المشتركة متوكل علي وكيل إن قواتهم "شنت هجوماً على منطقة خزان أورشي بمحلية أمبرو في ولاية شمال دارفور، وتمكنت من إحكام السيطرة الكاملة على المنطقة".
ضربات جوية في المحور نفسه، شن الجيش هجوماً على المحور الغربي لمدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور، بالتزامن مع تنفيذ مسيرات تابعه له ضربات استهدفت منطقة ساري، الواقعة على بعد نحو 100 كيلومتر شمال شرقي مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور،
إذ أسفرت هذه الضربات عن خسائر كبيرة في صفوف الجماعة. وأشارت مصادر ميدانية إلى أن الطائرة المسيرة حلقت في سماء البلدة، قبل أن تطلق أكثر من سبعة صواريخ استهدفت منازل بصورة عشوائية، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى،
وتصاعد كثيف للدخان، فيما فر سكان البلدة إلى الغابات والأودية المجاورة. وذكر شهود أن القصف الجوي استهدف أحياء سكنية والسوق المحلية لمنطقة ساري، مما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن أربعة مدنيين،
وإصابة آخرين نقلوا إلى مدينة الفاشر لتلقي العلاج. وتشهد ولايات سودانية عدة تصاعداً في استخدام الطائرات المسيرة منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، إذ باتت تستخدم بصورة متكررة في استهداف مواقع عسكرية ومرافق مدنية. وكان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك أعلن في مايو (أيار) الماضي أن الضربات بالطائرات المسيرة أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 880 مدنياً خلال الفترة بين يناير (كانون الثاني) وأبريل من العام الحالي،
وهو ما يمثل أكثر من 80 في المئة من إجمالي وفيات المدنيين المرتبطة بالنزاع خلال تلك الفترة. استهداف الدبة في الولاية الشمالية، تعرضت مدينة الدبة أمس الأربعاء، لهجوم بطائرات مسيرة معادية،
استهدف المحطة التحويلية للكهرباء وعدداً من المواقع العسكرية، مما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن المدينة، فضلاً عن إصابة أحد المدنيين ونقل إلى المستشفى لتلقي العلاج. وأفاد شهود بأن الهجوم الجوي استهدف محطة الكهرباء إلى جانب محطة وقود في مدينة الدبة،
إذ سمع دوي انفجارات، مما أثار حالة من الخوف والهلع وسط السكان، خصوصاً النساء والأطفال، إذ تصاعدت ألسنة اللهب من موقع الهجوم.
في الأثناء، أوضحت لجنة أمن محلية الدبة، في بيان أن "محطة كهرباء الدبة التحويلية" تعرضت للاستهداف، مما أدى إلى اندلاع حريق بالمحطة وإصابة أحد أفراد الحراسة بإصابات خفيفة.
اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) وأكد البيان أن استهداف المحطة يأتي ضمن الاستهداف الممنهج للأعيان المدنية وخدمات المواطنين، مشيراً إلى أن الهجوم استهدف مرفقاً خدمياً يعتمد عليه السكان في حياتهم اليومية. ونوه البيان إلى أن هذه الهجمات لن تثني الأجهزة الأمنية عن أداء واجبها، مؤكداً استمرارها في حماية المنطقة والتصدي للأعمال الإجرامية.
وتعد الدبة من أهم مدن الولاية الشمالية، نظراً إلى موقعها الاستراتيجي القريب من إقليمي دارفور وكردفان، كما أصبحت منذ اندلاع الحرب محطة رئيسة لاستقبال الفارين من مناطق النزاع، لا سيما من مدينة الفاشر عقب سيطرة "الدعم السريع" عليها في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.
وتستضيف المحلية أكبر تجمع للنازحين في الولاية الشمالية، إذ يضم مخيم بلدة العفاض الواقعة شرق المدينة عشرات آلاف النازحين القادمين من ولايات دارفور وكردفان، مما يضاعف المخاوف من التداعيات الإنسانية لأي تصعيد عسكري يستهدف المنطقة. وتكتسب الدبة كذلك أهمية عسكرية،
إذ تحتضن قيادة اللواء 73 مشاة التابع للجيش، إلى جانب انتشار تشكيلات من القوات المساندة له تشمل القوات المشتركة للحركات المسلحة، علاوة على عناصر تابعة للزعيم القبلي موسى هلال، ووحدات من "المقاومة الشعبية".
تزايد الكوليرا صحياً، أكدت وزارة الصحة السودانية ارتفاع حالات الكوليرا في ولايتي غرب كردفان وشمال كردفان إلى 1547 حالة، وسط استعدادات لتنفيذ خطة تهدف إلى منع تفشي الوباء على نطاق واسع. وأوضحت وزارة الصحة في بيان أن تراكم الإصابات بالكوليرا بغرب كردفان وغرب بارا بشمال كردفان بلغ 1547 إصابة،
مشددة على ضرورة التركيز على تنفيذ خطة مكافحة الكوليرا بولاية غرب كردفان، الموضوعة لفترة ثلاثة أشهر، بما يسهم في احتواء المرض ومنع انتشاره. وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أفاد بتوسع نطاق انتشار الكوليرا في دارفور وكردفان،
إذ جرى تأكيد إصابة جديدة في "مخيم كلمة" بجنوب دارفور، وتسجيل حالة اشتباه في طويلة بشمال دارفور. وأشار المكتب إلى أن الأمم المتحدة وشركاءها يواصلون تخزين الإمدادات مسبقاً وتوسيع نطاق الاستجابة لتفشي الكوليرا، إذ أرسلت اليونيسف إمدادات صحية إلى الفولة بولاية غرب كردفان لدعم جهود مكافحة الوباء،
ومن المتوقع أن يستفيد منها 429 ألف شخص. ويعد انتشار الكوليرا حالياً في ولايتي غرب كردفان وشمال كردفان، إلى جانب جنوب دارفور، ثالث تفش للمرض خلال ثلاث سنوات،
إذ بدأ التفشي الأخير في يوليو (تموز) 2025، قبل السيطرة عليه في مارس (آذار) 2026 نتيجة تدخلات شملت حملات تطعيم في ولايات عدة.