أحبطت قوات الفرقة الرابعة مشاة بالجيش السوداني والوحدات التابعة لها أمس الأربعاء، الثالث من يونيو (حزيران) الجاري، هجوماً واسعاً استهدف منطقة البركة جنوب إقليم النيل الأزرق، بعد تنفيذ كمين محكم أسفر عن تدمير وتسلم عدد من المركبات القتالية، وتكبيد القوات المهاجمة خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.
وأكد العقيد الركن عبادي الطاهر، قائد متحرك "النبأ اليقين"، أن الجيش نفذ خطته العسكرية بدقة واحترافية عالية انتهت بحسم المعركة لصالحه في وقت وجيز، مشيراً إلى أن الجيش كان في كامل جاهزيته للتعامل مع مثل هذا الهجوم.
هجوم واشتباكات وأكدت مصادر محلية، وقوع اشتباكات عنيفة بين الجيش وقوات "الدعم السريع" و"الحركة الشعبية - شمال"، إثر هجوم عنيف شنته الأخيرة على منطقة خور البركة، في محاولة منها لفك الخناق الذي يضربه الجيش على مدينة الكرمك.
وأوضحت المصادر أن قوات "الدعم السريع" وحليفتها "الحركة الشعبية - شمال"، هاجمت أمس منطقة خور البركة في محاولة منها لفك الخناق على مدينة الكرمك ونجحت بالفعل في التوغل داخل المنطقة، قبل أن تكتشف أنها تعرضت لكمين ووقعت في فخ عسكري جرى خلاله تدمير معظم آلياتها القتالية وعدد كبير من عناصرها المقاتلة ومطاردة البقية حتى تخوم الحدود الإثيوبية. وأضافت المصادر أن الجيش عمل على استدراج قوات العدو في تلك المنطقة ذات المساحات الشاسعة والتضاريس الوعرة،
مما يصعب السيطرة المستقرة عليها من دون وقوع حالات هجمات كر وفر بين الجانبين. مواجهات وسيطرة وشهدت منطقة البركة خلال الفترة الماضية معارك ضارية ومواجهات عنيفة بين الجيش و"الدعم السريع"، كونها تمثل نقطة ارتكاز مهمة، وحلقة وصل رئيسة في خريطة العمليات العسكرية بالإقليم،
تفتح الباب أمام مزيد من التقدم نحو المناطق المتاخمة. في المقابل أكدت "الدعم السريع" على منصاتها بوسائل التواصل الاجتماعي سيطرتها على منطقة البركة الاستراتيجية بالنيل الأزرق، وذلك عقب مواجهات عسكرية عنيفة مع الجيش، وبثت عناصر تابعة لتلك القوات مقاطع فيديو من داخل البلدة،
تؤكد فيها استعادة سيطرتها عليها، متوعدة بالتقدم نحو مدينة الدمازين، عاصمة الإقليم ومقر الفرقة الرابعة مشاة، المركز الرئيس لعمليات الجيش في المنطقة.
من جهتها أشارت منصة "تأسيس" إلى أن "تحرير المنطقة يفتح الطريق أمام الدعم السريع للتقدم ميدانياً نحو مدينة الدمازين عاصمة الإقليم، التي باتت تشهد تحركات عسكرية مكثفة على محاورها المختلفة وسط ترقب حذر من السكان المحليين". اقتراب اقتحام الكرمك في المقابل أكدت المصادر أن الجيش ما زال يحافظ على وتيرة تقدمه في محلية الكرمك، وأسهمت المعارك العنيفة التي خاضتها قواته صباح أمس الأربعاء،
في تعزيز عملياته الميدانية على تخوم مدينة الكرمك والتأهب لخوض معارك كبيرة وفاصلة لتحريرها وإنهاء وجود "الدعم السريع" على امتداد حدود الإقليم. وبدأ الجيش منذ أيام يقترب بشدة من اقتحام مدينة الكرمك الاستراتيجية الواقعة بإقليم النيل الأزرق على الحدود مع إثيوبيا جنوب شرقي السودان، وبات يضيق الخناق على "الدعم السريع" وحليفتها "الحركة الشعبية - شمال" بقيادة جوزيف توكا التي تسيطر علي المدينة منذ مارس (آذار) الماضي. وتمكن الجيش والقوات المساندة،
بعد سلسلة عمليات عسكرية من استعادة مناطق عدة ومواقع دفاعية استراتيجية في محيط ومحاور المدينة، أبرزها مناطق الكيلي، والبركة (خور البركة) وبلدات ديم منصور وميك وجرط وخور البودي، فضلاً عن منطقتي كرن كرن ودوكان،
مما يجعل اقتحام الجيش لقلب المدينة أمراً وشيكاً. وأسفرت العمليات العسكرية الدائرة في المناطق الغربية والجنوبية من الإقليم عن تدهور ملاحظ في الأوضاع الإنسانية، في ظل تصاعد وتيرة المواجهات واستخدام المسيرات بصورة مكثفة، كما تسببت بنزوح آلاف المدنيين من مناطقهم،
إذ اتجهت أعداد كبيرة منهم نحو العاصمة الإقليمية (الدمازين) بحثاً عن الأمان حيث يعيشون في مراكز الإيواء. استقطاب وانشقاقات في الأثناء أعلن "مجلس الصحوة الثوري"، اكتمال استعدادات قواته كافة وجاهزيتها "للمشاركة الفاعلة جنباً إلى جنب مع الجيش والقوات المساندة في عمليات تحرير ولايات كردفان ودارفور خلال المرحلة المقبلة". وأوضح القيادي بالمجلس فتحي موسى هلال أن "الجهود وحملات التوعية التي يقودها المجلس وسط المجتمعات المحلية والإدارات الأهلية في دارفور،
أسهمت في رفع الوعي الشعبي وكشف مخططات الميليشيات التي تستهدف ثروات البلاد وزعزعة استقرارها". وتوقع هلال حدوث انشقاقات كبيرة وعلنية داخل صفوف "الدعم السريع" قريباً، التي تشهد انهياراً وتفككاً ميدانياً بعد أن نجح المجلس في استقطاب عدد من القيادات الميدانية البارزة للانضمام إلى صفوف الجيش. قتلى بالدلنج وفي مدينة الدلنج ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان قتل مدنيان وأصيب أربعة آخرون بجروح جراء قصف بطائرات مسيرة استهدف المدينة أمس الأربعاء،
وسط اتهامات لقوات "الدعم السريع" بالوقوف وراء الهجوم. وتواصل القصف بحسب مصادر طبية، على مدار يوم أمس من دون توقف، مستهدفاً أحياء وسط المدينة.
وظلت الدلنج التي يسيطر عليها الجيش، تتعرض للقصف المدفعي وبالطائرات المسيرة التابعة للدعم السريع و"الحركة الشعبية - شمال" بصورة متكررة، مما أسفر عن مقتل عشرات المدنيين خلال الفترة الماضية. وفي الولاية نفسها تعرضت أمس الأربعاء،
عربة تجارية لكمين مسلح على الطريق الرابط بين التكمة ومدينة الدلنج، مما أدى إلى مقتل شخصين وإصابة عدد آخر من الركاب. وبحسب شهود عيان، تم الهجوم،
بواسطة عناصر تتبع لـ"الدعـم السريع" تستقل دراجات نارية، كانت تتعقب العربة أثناء رحلتها من الدلنج إلى منطقة كرتالا، وعلى رغم إطلاق النار على العربة فإن السائق لم يتوقف وواصل السير عقب الهجوم حتى وصل إلى منطقتي التكمة ثم هبيلا. مواجهات قبلية أما في جنوب دارفور فيتواصل القتال المندلع منذ أسبوع بين قبيلتي "السلامات" و"بني هلبة" مع استخدام الأسلحة الثقيلة والمدفعية الرشاشة،
إلى جانب دخول المسيرات إلى ساحة المواجهة بين القبيلتين للمرة الأولى في تاريخ النزاعات في دارفور. واتهمت قيادات أهلية من "بني هلبة" قيادة "الدعم السريع" بالانحياز لصالح "السلامات"، ودعمها بالسلاح والرجال، محذرة من مغبة استمرار تقديم الأسلحة المتطورة والمسيرات لتلك القبيلة،
مهددة بإنهاء أي تحالفات ميدانية أو تفاهمات بين القبيلة و"الدعم السريع" بالمنطقة. وكشف والي ولاية جنوب دارفور بشير مرسال عن أن الصراع المسلح الدائر حالياً بين "السلامات" و"بني هلبة" خلف حتى الآن أكثر من 300 قتيل، إلى جانب موجات نزوح واسعة وأوضاعاً إنسانية صعبة ومعقدة. اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) وأكد مرسال،
لقناة "العربية"، استخدام مقاتلي "السلامات" مسيرات انقضاضية في ضرب مدينة "كبم" في مناطق "بني هلبة" قبل اقتحامها. وتعرضت المدينة لقصف مدفعي لقصف مدفعي وجوي بطائرة مسيرة من مقاتلي "السلامات"، استهدف السوق والمستشفى الريفي،
وأوقع أكثر من 18 قتيلاً وعشرات الجرحى، بجانب تشريد أكثر من 700 أسرة من المدينة. وتعد مدينة "كبم" الواقعة على بعد 121 كيلومتراً غرب مدينة نيالا عاصمة جنوب دارفور، إحدى المحليات الغربية الحيوية على حدود الولاية مع وسط دارفور،
وتضم المدينة تنوعاً قبلياً يشمل مزيجاً من إثنيات "بني هلبة" و"الفلاتة" و"الفور" و"السلامات" و"البرنو". تأجيل الخماسية سياسياً، تسببت الخلافات حول معايير المشاركة والمشاركين واعتراض بعض القوى المدعوة على مشاركة أخرى في تأجيل الجلسة الافتتاحية للاجتماع التشاوري للقوى السياسية السودانية بأديس أبابا، الذي كان من المنتظر أن تنعقد أمس الأربعاء.
واعترضت خمس مكونات على رأسها "التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة" (صمود) على مشاركة مجموعة "تنسيقية القوى الوطنية"، بقيادة محمد سيد أحمد (الجكومي)، ككتلة مستقلة. وكان من المنتظر أن تنعقد في أديس أبابا،
خلال الفترة من الثالث إلى الخامس من يونيو الجاري، اجتماعات تشاورية تنظمها الآلية الخماسية لإنهاء الحرب في السودان وإطلاق عملية سياسية جديدة، بمشاركة تحالف "صمود" والكتلة الديمقراطية وقوى أخرى، في مسعى إلى تقريب وجهات النظر والشقة بين القوى السياسية السودانية لدفع الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب،
وإطلاق عملية سياسية جديدة. وأعرب المتحدث باسم تحالف (صمود) بكري الجاك عن أمله في أن تثمر الاجتماعات والمشاورات عن رؤية متفق عليها، في شأن آلية تشكيل اللجنة التحضيرية لإدارة العملية السياسية وإنهاء الحرب. وأعلنت "الكتلة الديمقراطية" رفضها الجلوس مع "تحالف السودان التأسيسي" (تأسيس)،
معتبرة أنه يمثل واجهة لـ"الدعم السريع" والحكومة الموازية. وأكد القيادي بالكتلة مبارك أردول، في مؤتمر صحافي بأديس أبابا أمس الأربعاء، تمسك الكتلة بوحدة السودان واستقراره،
ورفضها التحاور مع تحالف "تأسيس" الذي وصفه بأنه مجموعة عسكرية وليست مدنية. وأشار أردول إلى أن "موقف الكتلة يستند إلى رفض أي ترتيبات من شأنها تهديد وحدة البلاد، أو إضفاء شرعية على الأجسام المرتبطة بالنزاع المسلح". يذكر أن "الكتلة الديمقراطية" كانت قد أعلنت مقاطعة اجتماعات الخماسية،
باستثناء مشاركة كل من رئيس حركة تحرير السودان مني أركو مناوي، ورئيس حزب التحالف السوداني للعدالة مبارك أردول. ويركز جدول أعمال الاجتماع على التشاور مع الآلية الخماسية حول الوصول إلى توافق على كيفية تشكيل اللجنة التحضيرية، بما يضمن أن تكون ملكية العملية السياسية للسودانيين أنفسهم.
وتضم الآلية الخماسية كلاً من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأفريقي، ومنظمة "إيغاد"، وتعمل منذ أشهر على تقريب وجهات النظر بين الأطراف السودانية،
ودعم الجهود الرامية إلى وقف الحرب واستئناف المسار السياسي.