أعلنت الرئيسة التنفيذية لشركة الطاقة البريطانية الكبرى أن الشركة تدخل مرحلة جديدة قائمة على الانضباط المالي وخفض الديون، مع إعادة تركيز الاستثمارات على أنشطة النفط والغاز. يأتي هذا التحول بعد مرور مئة يوم على توليها المنصب، ويعكس مراجعة شاملة لاستراتيجيتها إثر سنوات من التوسع في الطاقة المتجددة التي لم تحقق النتائج المرجوة.أكدت الرئيسة التنفيذية أن الشركة بحاجة إلى اتخاذ قرارات استثمارية أقل لكنها أفضل،
مع توجيه الإنفاق نحو المشاريع الأكثر ربحية وجدوى. وشددت على ضرورة أن تكون الشركة أكثر دقة في تحديد أماكن الاستثمار، ومحاسبة نفسها على كل قرار تتخذه. وتسعى من خلال هذه الرؤية إلى استعادة ثقة المستثمرين بعد فترة من الاضطرابات الإدارية شملت تغيير الإدارة التنفيذية ورئاسة مجلس الإدارة،
فضلاً عن انتقادات الأداء في الأعوام الماضية.إعادة هيكلةدخلت إعادة هيكلة الشركة حيز التنفيذ مطلع يوليو، بدمج أنشطتها في قطاعين رئيسيين فقط هما المنبع والمصب، بدلاً من ثلاثة قطاعات. ترى الإدارة أن هذا التغيير يقلل التعقيدات الإدارية ويعزز التكامل بين الإنتاج والتكرير والتجارة،
مما يرفع الكفاءة ويسرع اتخاذ القرار. حددت الرئيسة التنفيذية ثلاثة محاور رئيسية للمرحلة المقبلة: تعزيز الكفاءة التشغيلية، زيادة المساءلة الداخلية، وفرض انضباط صارم على إدارة التكاليف والسيولة والإنفاق الرأسمالي.أشار محللون إلى أن الشركة ستعطي الأولوية لخفض الديون وتحسين التدفقات النقدية،
إلى جانب مواصلة إعادة تشكيل محفظة الأصول. وتدرس الشركة بيع وحدتها المتخصصة في الطاقة الشمسية، في خطوة تعكس رغبتها في التركيز على الأصول الأساسية ذات العائد المرتفع. كما ستركز استراتيجيتها المستقبلية على توسيع الاستثمارات في مناطق الإنتاج الرئيسية مثل خليج المكسيك الأميركي،
لكن ذلك يتطلب تقليص عبء الديون أولاً لإتاحة مساحة أكبر للاستثمار.أزمة مضيق هرمزتزامنت بداية ولاية الرئيسة التنفيذية مع فترة اضطراب في أسواق الطاقة العالمية، بعد أن أدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز. ورغم التحديات، أسهمت الأزمة في تعزيز أداء الشركة خلال الربع الأول من العام،
حيث ارتفعت أرباحها إلى 3.2 مليار دولار، أي أكثر من ضعف مستواها مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. أوضحت الرئيسة التنفيذية أن فرق التجارة والشحن تحركت بسرعة لمواجهة اضطرابات الإمدادات، حيث جرى نقل 50 مليون لتر إضافي من الديزل من أحد مصانعها إلى مدينة سيدني الأسترالية للمساهمة في استقرار السوق.
كما رفعت مصفاة الشركة في إسبانيا إنتاج وقود الطائرات بنسبة 30% قبل موسم السفر الصيفي في أوروبا.يرى مراقبون أن هذا التحول يعكس توجهاً كبيراً بين شركات الطاقة العالمية نحو التركيز على الربحية والتدفقات النقدية، في ظل استمرار التقلبات الجيوسياسية وعدم اليقين بشأن مستقبل الطلب العالمي على الطاقة وتزايد المنافسة في قطاع الطاقة منخفضة الكربون.