بمشاعر متضاربة، ينتظر الموظف الحكومي كامل علي قرار العلاوة الجديدة المقررة في يوليو (تموز)؛ فبينما يرحب بهذه الخطوة التي قد تخفف العبء عن ميزانيته، يبدي قلقه من أن يلتهم غلو الأسعار أي زيادة قبل أن تصل إلى يديه. يقول الأربعيني المقيم في محافظة المنوفية بدلتا مصر: «ننتظر هذه الزيادة بفارغ الصبر،

لكن القلق يسبقنا إليها، ففي اللحظة التي نتحدث فيها عن زيادة جديدة في الراتب، تحدث قفزات فورية في أسعار السلع الأساسية؛ ومن ثم الزيادة لا تحقق فرقاً كبيراً في حياتنا اليومية». ويضيف: «الأهم من قيمة العلاوة هو الصافي الذي سيصلنا بعد استقطاع التأمينات والخصومات،

وهل سيغطي تكاليف المعيشة اليومية أم لا».وتشهد مصر موجات متتالية من ارتفاع الأسعار متأثرة بالأوضاع الإقليمية وتداعيات الحرب الإيرانية، فضلاً عن الزيادات المتكررة في تكاليف السلع والخدمات التي تضع الأسر تحت ضغوط إضافية. وقد أقرت لجنة القوى العاملة بمجلس النواب مشروع قانون حكومي يحدد نسبة العلاوة الدورية للمخاطبين بقانون الخدمة المدنية، ومنح علاوة خاصة لغير المخاطبين،

وزيادة الحافز الإضافي للعاملين بالدولة، إلى جانب منحة خاصة للعاملين بشركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام.ويقضي مشروع القانون بتطبيق الزيادات بداية من أول يوليو، متضمناً رفع نسبة العلاوة الدورية إلى 12% من الأجر الوظيفي بحد أدنى 150 جنيهاً شهرياً، على أن تصبح جزءاً من الأجر الوظيفي.

كما يشمل زيادة الحافز الإضافي لجميع العاملين بالدولة بقيمة مقطوعة 750 جنيهاً شهرياً (الدولار يساوي 49.3 جنيهاً). كما صدر قرار رئاسي بزيادة المعاشات بنسبة 15% اعتباراً من يوليو.وتصف السبعينية جيهان حسن زيادة المعاش بأنها «خطوة جيدة» لكنها لا تكفي أمام ارتفاع أسعار الدواء والغذاء وفواتير الخدمات، متمنية ألا تتفاجأ بزيادات سعرية قادمة مع إقرار الزيادة. ويوضح الخبير الاقتصادي والمالي ياسر حسين أن ارتفاع الأسعار يحد من القيمة الحقيقية للعلاوات،

مشيراً إلى أن جوهر الأزمة يكمن في تراجع القوة الشرائية للجنيه المصري بعد سلسلة من التعويمات منذ 2016. ويضيف: «كل تعويم أفقد العملة نحو نصف قيمتها؛ ما جعل أثر أي زيادة في الأجور أو المعاشات محدوداً، لتبقى الأزمة الحقيقية في تآكل القوة الشرائية». ويرى أن الحل لا يقتصر على رفع الدخول بل يتطلب سياسات أوسع تدعم تكوين المدخرات الصغيرة وتحويلها إلى مشروعات صغيرة.ويقول حسين إن زيادة المعاشات ومشروع قانون العلاوة خطوات مهمة لكنها ليست الحل الوحيد لفك شفرة الغلاء،

مشيراً إلى أن هذه الزيادات قد تحسن القوة الشرائية بشكل محدود أمام الضغوط التضخمية الناتجة عن الإصلاحات الاقتصادية والتوترات الإقليمية. وقد سجل التضخم الشهري في مايو 1.6% مقابل 1.1% في أبريل، بينما بلغ التضخم السنوي 13.8%. من جانبه،

يرى أستاذ علم الاجتماع الاقتصادي جمال حماد أن المشكلة ليست في حجم العلاوات بل في غياب قدرة الدولة على ضبط الأسواق، مما يجعل الأسعار خارج السيطرة ويفاقم معاناة الأسر. ويشدد على أن الأزمة تتجاوز الاقتصاد إلى الاستقرار النفسي والاجتماعي، داعياً لإعادة النظر في السياسات الاقتصادية والخدمية ليشعر المواطن بأن الدولة تراعي احتياجاته.