عاد البرتغالي جوزيه مورينيو إلى ريال مدريد حاملًا معه آمال الجماهير في استعادة هيبة الفريق والمنافسة على جميع الألقاب، لكن مهمته لن تكون سهلة منذ اليوم الأول. فقبل انطلاق الموسم الجديد، يجد "السبيشال وان" نفسه أمام مجموعة من القرارات المصيرية لحسم هوية تشكيلته الأساسية،
في ظل وفرة الخيارات بعد التدعيمات القوية التي أبرمها النادي خلال سوق الانتقالات الصيفية، وهو ما يجعل المنافسة مشتعلة على أكثر من مركز داخل الفريق. وبحسب ما أفادت صحيفة "آس" الإسبانية، فإن مورينيو لا يزال يدرس العديد من الملفات الفنية،
إذ توجد خمسة مراكز رئيسية لم تُحسم هوية شاغليها حتى الآن. وقد زادت الصفقات الجديدة، المتمثلة في مارك كوكوريلا، وإبراهيما كوناتي،
ودينزل دومفريس، وبرناردو سيلفا، من حدة المنافسة داخل الفريق، ما يجعل فترة الإعداد للموسم الجديد حاسمة في تحديد التشكيلة التي سيعتمد عليها المدرب البرتغالي مع انطلاق المنافسات.
ورغم وجود بعض المراكز التي تبدو محسومة إلى حد كبير، فإن مورينيو يعتبر كيليان مبابي، وفينيسيوس جونيور، وجود بيلينجهام،
وفيديريكو فالفيردي، ومارك كوكوريلا، والحارس تيبو كورتوا الركائز الأساسية لمشروعه الجديد في ريال مدريد. وفي المقابل،
لا تزال المنافسة مفتوحة على مركز الظهير الأيمن، وثنائي قلب الدفاع، وأحد مراكز خط الوسط، إضافة إلى الجناح الأيمن.
صراع ومعضلة أدى التعاقد مع الهولندي دينزل دومفريس إلى تعقيد موقف الإنجليزي ترينت ألكسندر-أرنولد. فأسلوب لعب دومفريس، الذي يعتمد على القوة البدنية والانضباط الدفاعي والجهد الكبير، يتماشى بصورة أكبر مع فلسفة مورينيو.
في المقابل، يمتلك ترينت ميزات هجومية كبيرة وقدرات مميزة في صناعة اللعب والتمرير، وهو ما قد يمنح الفريق حلولًا إضافية هجوميًا ويخفف الضغط عن الجبهة المقابلة. ورغم أن كلا اللاعبين سيحصل على فرص للمشاركة،
فإن مكانًا واحدًا فقط سيكون متاحًا في المباريات الكبرى. ويشكل اختيار ثنائي قلب الدفاع إحدى أكبر المعضلات أمام مورينيو، خاصة بعد وصول إبراهيما كوناتي، الذي رفع عدد المنافسين على المركز إلى خمسة لاعبين.
ويتطلع المدافع الفرنسي، الذي كان عنصرًا أساسيًا مع ليفربول رغم غيابه عن كأس العالم، إلى فرض نفسه سريعًا داخل التشكيلة الأساسية. وفي المقابل،
يسعى دين هويسن إلى استعادة المستوى المميز الذي قدمه في كأس العالم للأندية، قبل أن يتراجع أداؤه خلال الموسم. أما أنطونيو روديجر وإيدير ميليتاو، فيملكان أفضلية بفضل خبرتهما وتتويجهما سابقًا بدوري أبطال أوروبا مع ريال مدريد،
لكن حالتهما البدنية تثير بعض القلق بعد موسم طويل عانيا خلاله من الإصابات وفترات التعافي. كما يبقى راؤول أسينسيو خيارًا متاحًا أمام مورينيو، بعدما أثبت لاعب أكاديمية النادي قدرته على تقديم مستويات جيدة كلما حصل على الفرصة، وأظهر التزامًا كبيرًا مع الفريق.
منافسة قوية في خط الوسط ساهم انضمام برناردو سيلفا في تعزيز خيارات ريال مدريد في وسط الملعب، بعدما لعب البرتغالي هذا الدور مع مانشستر سيتي خلال الموسم الماضي، عقب مشاركته في كأس العالم كلاعب جناح. وسيتنافس سيلفا مع فالفيردي وأوريلين تشواميني على أحد المراكز الأساسية،
بينما يسعى إدواردو كامافينجا إلى استعادة أفضل مستوياته بعد فترة تراجع. كما شهد الموسم الماضي بروز الموهبة الشابة تياجو بيتارش، الذي يرغب في الحصول على دقائق لعب أكبر. ومن المنتظر أن يعقد جلسة مع مورينيو لحسم مستقبله،
سواء بالخروج على سبيل الإعارة لاكتساب الخبرة أو الاستمرار مع الفريق الأول. وفي الوقت نفسه، يواصل ريال مدريد مراقبة سوق الانتقالات تحسبًا لظهور فرصة مناسبة لتعزيز خط الوسط، رغم عدم وجود أهداف محددة حتى الآن.
الجناح الأيمن.. آخر علامات الاستفهام يبقى مركز الجناح الأيمن أكثر المراكز غموضًا داخل الفريق. ولا يزال مايكل أوليسي يمثل الحلم الأكبر لإدارة ريال مدريد في هذا المركز، لكن في حال تعذر إتمام الصفقة،
سيلجأ النادي إلى الحلول المتوفرة داخل قائمته. ويبدو التركي أردا جولر الأقرب لحجز مكان أساسي في الخط الأمامي، بعد المستويات اللافتة التي قدمها خلال الموسم الماضي، بينما يواصل إبراهيم دياز القتال لإثبات أحقيته بالمشاركة الأساسية.
في المقابل، سيكون على فرانكو ماستانتونو وإندريك اتخاذ قرار بشأن مستقبلهما، سواء بالاستمرار والمنافسة داخل الفريق الأول أو الخروج على سبيل الإعارة للحصول على دقائق لعب أكثر. أما البرازيلي رودريجو،
فلا يزال يواصل برنامجه العلاجي بعد الإصابة الخطيرة التي تعرض لها، ومن المتوقع أن يعود إلى الملاعب خلال الأشهر الأولى من عام 2027. ومن المنتظر أن ينضم لاعبو ريال مدريد الذين شاركوا في كأس العالم إلى التدريبات الجماعية خلال الفترة الممتدة بين الخامس والعاشر من أغسطس، لتكتمل صفوف الفريق قبل انطلاق الموسم.
وستكون هذه المرحلة التحضيرية ذات أهمية كبيرة بالنسبة لمورينيو وجهازه الفني، إذ ستمنحه الفرصة الأخيرة لحسم جميع الملفات العالقة، واختيار التشكيلة الأساسية التي سيبدأ بها رحلة استعادة لقب الدوري والمنافسة على جميع البطولات.