قرر البنك المركزي النيوزيلندي، في اجتماعه الأربعاء، رفع سعر الفائدة الرسمي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.5%، في أول زيادة من نوعها منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وجاء القرار بإجماع أعضاء لجنة السياسة النقدية، تماشياً مع توقعات غالبية المحللين الاقتصاديين.تضخم فوق المستهدف يدفع للتشديدأوضح البنك في بيانه أن التضخم لا يزال أعلى من النطاق المستهدف، وأن تحسن النشاط الاقتصادي يبرر الحاجة إلى مزيد من خفض التحفيز النقدي لإعادة التضخم إلى مستوى 2% في المدى المتوسط. وأشار إلى أن صدمة الطاقة الناتجة عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ستظل مؤثرة لبعض الوقت،
مما يحيط آفاق التضخم بقدر كبير من عدم اليقين.وكان البنك قد اتبع سياسة نقدية تيسيرية منذ أغسطس 2024، حيث خفض الفائدة بإجمالي 325 نقطة أساس لدعم الاقتصاد مع تراجع التضخم سابقاً. لكن صدمة أسعار النفط، المرتبطة بالنزاع بين الولايات المتحدة وإيران،
أعادت الضغوط التضخمية فوق النطاق المستهدف (1-3%)، مما عجل بالعودة إلى رفع الفائدة.تفاعل الأسواق والتوقعات المستقبليةتفاعل الدولار النيوزيلندي مع القرار بارتفاع نسبته 0.3% مقابل الدولار الأميركي، بعد أن كان قد تراجع في الجلسة السابقة بفعل التوترات. كما ارتفعت أسعار الفائدة على عقود المبادلة لأجل عامين والسندات الحكومية لأجل عشر سنوات،
مما يعكس توقعات السوق باستمرار التشديد النقدي.وأكد البنك أن قراراته المقبلة ستعتمد على البيانات الاقتصادية وسلوك التسعير وقوة النشاط الاقتصادي. ويرجح المحللون أن يواصل البنك رفع الفائدة تدريجياً حتى تبلغ 3.25% خلال العام المقبل، بوتيرة تقارب الزيادة في كل اجتماع ثانٍ.توقعات التضخم وتأثير الطاقةتشير أحدث تقديرات البنك إلى أن التضخم السنوي بلغ ذروته عند 3.9% في الربع الثاني من 2026، على أن يتراجع إلى 3.3% في الربع الثالث قبل الاقتراب من 2% خلال 2027.
وهذه التقديرات أقل من توقعات سابقة، ويعزوها البنك إلى انخفاض أسعار النفط مقارنة بالتوقعات السابقة وتراجع انتقال تكاليف الطاقة إلى الأسعار.ويأتي تحول نيوزيلندا نحو التشديد النقدي متوافقاً مع اتجاه عالمي، حيث تتجه بنوك مركزية كبرى إلى رفع الفائدة أو تبنّي لهجة أكثر تشدداً مع استمرار مخاوف التضخم الناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة.