تواجه الحكومة السودانية تحديات كبيرة وكثيرة لتأمين البيئة الملائمة للعائدين إلى العاصمة في مدنها الثلاث الخرطوم وأم درمان وبحري، بخاصة خدمات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إضافة إلى استعادة الأمن والاستقرار، وكذلك بدء مرحلة جديدة تنهي المعاناة التي خلفتها الحرب والأزمات المتلاحقة.
وبحسب بعثة المنظمة الدولية للهجرة في السودان عاد نحو 1.8 مليون نازح ولاجئ طوعاً إلى منازلهم في الخرطوم، لكن الآلاف منهم لا يزالون يفتقرون إلى الخدمات الأساسية ويعانون سوء الأوضاع، إذ لا يستطيعون الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم، فضلاً عن انعدام فرص العمل.
إمكانات كبيرة يرى المواطن محمد فرح، الذي يسكن منطقة الثورات في أم درمان، أن "لدى الحكومة إمكانات كبيرة تسهم في توفير متطلبات السكان في العاصمة بمدنها الثلاث، بخاصة بعد عودة الوزارات الخدمية مثل الصحة والتعليم،
وكذلك إدارات الكهرباء والمياه داخل الولاية، علاوة على مباشرة الشرطة لمهامها، وهي من المؤسسات التي تعول عليها الدولة في استعادة الأمن والاستقرار". وأضاف أن "وجود الحكومة المركزية في العاصمة يسهل عودة المؤسسات العامة ويدفع بعودة العمال والموظفين إلى القطاع الصناعي،
فضلاً عن الأعمال اليومية في الأسواق الرئيسة والفرعية". ويطالب فرح الحكومة بوضع خطط إسعافية عاجلة لإنعاش البنية التحتية بولاية الخرطوم، تشمل صيانة الجسور والكباري المتأثرة بالتدمير والتخريب". العودة الواسعة المتوقعة للنازحين واللاجئين خلال الفترة المقبلة ستشكل تحدياً ضخماً (اندبندنت عربية - حسن حامد) ويشير زكريا التوم،
الذي يقطن في منطقة الكلاكلة جنوب الخرطوم، إلى أن "أحياء العاصمة تشهد تدفقات كبيرة مع عودة المواطنين إلى منازلهم بصورة شبه يومية، مما يتطلب من الحكومة توفير الحد الأدنى الممكن من الخدمات الضرورية، لا سيما الكهرباء والمياه والصحة والتعليم لاستيعاب مطلوبات الأعداد الكبيرة العائدة إلى أم درمان وبحري والخرطوم،
وبما يسمح لهم الاستقرار بصورة دائمة". ولفت إلى أن "الحكومة تسير أعمالها حالياً بمنطق كل يوم بيومه، ومن ثم فإن البطء الذي يلازم العمل في تحسين الخدمات لن يضع حلولاً للمشكلات الحالية، بل سيفاقم الأوضاع خصوصاً في ظل استمرار عودة آلاف المواطنين إلى ديارهم".
وشدد التوم على ضرورة توفير الخدمات الصحية العلاجية العاجلة بفتح المراكز الطبية والعيادات، وإعادة التيار الكهربائي وشبكات الاتصالات والإنترنت المرتبطة بكثير من الأنشطة الخدماتية، وتأمين إمدادات مياه الشرب ومعالجة مسألة مصادر الطاقة". تدابير عاجلة على صعيد متصل بحث مجلس الوزراء السوداني في اجتماعه الدوري حزمة من التدابير العاجلة المتعلقة بالأوضاع المعيشية وتحسين خدمات الكهرباء والمياه،
لتذليل الصعوبات والعقبات التي يواجهها المواطنون في حياتهم اليومية، مع تعزيز الأمن والاستقرار في الخرطوم لاستيعاب أعداد العائدين المتزايدة ضمن برامج العودة الطوعية. ووقف المجلس في اجتماعه الدوري برئاسة رئيس الوزراء كامل إدريس، على الاستعدادات الجارية وخطة الطوارئ تحسباً لقدوم موسم الأمطار،
واستمع المجلس إلى عدد من التقارير الدبلوماسية والاقتصادية. اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) وكان رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للجيش الفريق أول عبدالفتاح البرهان، أصدر توجيهات بالبدء الفوري في صيانة وتأهيل محطات المياه وتوفير المعينات الفنية واللوجيستية لضمان استئناف ضخ المياه بصورة منتظمة، بما يسهم في تحسين الإمداد المائي وإنهاء معاناة المواطنين في عدد من الأحياء.
كمال يونس، الذي عاد مع أسرته إلى منطقة شرق النيل في الخرطوم، قال إن "خدمات الكهرباء والمياه تعمل بصورة جزئية مع تحسن طفيف مع مرور الأيام، واستأنفت المستشفيات ومراكز الشرطة عملها منذ أكثر من 10 أشهر".
ونبه إلى أن "توقف الأعمال اليومية، وكذلك تحدي تهيئة المؤسسات التعليمية التي هي في حاجة إلى معالجات، من أكبر التحديات التي تواجه السكان العائدين من مناطق النزوح واللجوء حالياً". وطالب يونس السلطات بضرورة تأهيل المصانع المتضررة من أجل توفير فرص للعمل،
علاوة على إجراء تسهيلات للتجار والحرفيين لاستئناف عملهم، إضافة إلى تحسين خدمات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم". تعهدات حكومية إلى ذلك قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، إن "الحكومة تسعى إلى بداية مرحلة جديدة بإعادة تفعيل العمل التنفيذي والخدمي من داخل العاصمة".
وأضاف "نعدكم بمزيد من الخدمات الصحية وإعادة إعمار المستشفيات والمراكز الصحية، ونعدكم بتحسين الخدمات التعليمية والمدارس والجامعات، وكذلك خدمات الكهرباء والمياه والصرف الصحي". ودعا إدريس إلى التكاتف الوطني وتوحيد الجهود من أجل تجاوز المرحلة الراهنة،
مشدداً على أن عودة الحكومة إلى الخرطوم تعكس إصرار الدولة على استعادة الاستقرار ووضع السودان على مسار التعافي". عودة الحياة للخرطوم لن تمر إلا عبر بوابة الخدمات، وفق مراقبين (اندبندنت عربية - حسن حامد) على نحو متصل، يرى المتخصص في الشأن الاقتصادي الفاضل السناري،
أن "توفير الحكومة للخدمات الأساسية بصورة عاجلة أمر يساعد في عملية التطور، فضلاً عن تحسين قطاعات الصحة والتعليم والكهرباء وتحقيق الأمن بصورة عامة". وخلص السناري إلى أن عودة الحياة للخرطوم تمر عبر بوابة الخدمات وتوفير فرص العمل من خلال الأسواق وإعادة هندسة الهيكل الإنتاجي ومنح إعفاءات ضريبية استثنائية وإيقاف الجبايات حتى يتمكن العائدون من استئناف حياتهم الطبيعية، لأن الاستقرار مرتبط بتوفير فرص العمل والكرامة الاقتصادية".
ونوه بأن "العودة الواسعة المتوقعة للنازحين واللاجئين إلى ولاية الخرطوم خلال الفترة المقبلة ستشكل تحدياً ضخماً يؤدي إلى مزيد من تعقيدات الحياة، لأن القدر المتاح من الخدمات حالياً على رغم الجهود الحكومية لا يكاد يفي بمطلوبات الموجودين". خطة متكاملة من جانب آخر أوضح الباحث في مجال الطاقة أبو عبيدة الهادي، أن "ولاية الخرطوم تواجه تحديات في الإمداد الكهربائي يرتبط بحجم الدمار الذي أصاب الشبكة القومية،
والذي أدى إلى تراجع إسهام التوليد الحراري في ظل ارتفاع الأحمال خلال فصل الصيف وزيادة الضغط على الشبكات ومحطات التوليد". وبيَّن أن "شركات الكهرباء والفرق الفنية والهندسية شرعت في تنفيذ خطة متكاملة وفق أولويات عاجلة تستهدف استقرار الإمداد الكهربائي، بخاصة في ظل استمرار عودة آلاف النازحين واللاجئين إلى أم درمان وبحري والخرطوم". وأكد الهادي أن "الأولوية الحالية تتركز على تأمين الكهرباء للمرافق الحيوية المرتبطة بحياة المواطنين،
بما في ذلك محطات المياه والمستشفيات والمؤسسات الخدمية والتعليمية، إلى جانب تنفيذ مشروعات للطاقة الشمسية بعدد من المواقع الحيوية". في غضون ذلك توقعت نائبة مدير إدارة الإصلاح في المنظمة الدولية للهجرة سونغ آه، عودة أكثر من مليوني شخص إضافي إلى الخرطوم هذا العام وحده،
مشيرة إلى أن "كثيرين يعودون لاعتقادهم أن الوضع الأمني تحسن، بينما يعود آخرون لأن الحياة في النزوح أصبحت لا تطاق". ولفتت نائبة مدير إدارة الإصلاح إلى أن "الواقع الذي يواجهه كثر عند وصولهم قاس، وغالباً ما يكون بداية صراع جديد من أجل الصمود".
وتسعى المنظمة الدولية للهجرة إلى جمع 170 مليون دولار لخطة الاستجابة لأزمة السودان عام 2026، لكن هذه الخطة لا تزال تعاني نقصاً في التمويل قدره 97.2 مليون دولار، وفق المنظمة.