أكد مكتب مسؤولية الموازنة البريطاني أن المملكة المتحدة ستواجه حاجة ماسة إلى زيادات ضريبية إضافية أو خفض كبير في الإنفاق العام، بما يعادل نحو ميزانية التعليم بأكملها، وذلك قبل مطلع العقد المقبل. ويهدف هذا الإجراء إلى تجنب دخول الدين الحكومي في مسار تصاعدي متسارع يتجاوز مستوياته الحالية.وأظهر التقرير السنوي للهيئة المستقلة لمراقبة الموازنة،

الذي يقيم استدامة المالية العامة على المدى الطويل، أن الدين الحكومي البريطاني يتجه على الأرجح إلى مسار غير مستدام ومتصاعد باستمرار في معظم السيناريوهات الموضوعة. ويعود الضغط الرئيسي على المالية العامة، كما في السنوات السابقة،

إلى شيخوخة السكان والارتفاع السريع في الإنفاق على الرعاية الصحية، وهما عاملان يدفعان بالإنفاق الحكومي إلى مستويات تهدد استدامة الدين.تسلط هذه النتائج الضوء على القيود المالية التي يواجهها رئيس الوزراء المحتمل، الذي يسعى إلى طمأنة المستثمرين عبر التعهد بالالتزام بالقواعد المالية الحكومية الحالية. وأوضح التقييم أن خطط الحكومة الحالية،

حتى في حال تنفيذها بالكامل، لن تكون كافية لوقف الاتجاه التصاعدي للدين العام على المدى الطويل؛ مما يحد من قدرة الحكومة على زيادة الإنفاق العام المرتبط ببرنامجها.حجم التشديد المالي المطلوبللحفاظ على الدين العام عند مستواه الحالي، البالغ نحو 95% من الناتج الاقتصادي، على المدى الطويل،

تحتاج الحكومة إلى تحسين رصيدها الأولي بشكل دائم بنسبة 3.8% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية 2031-2032. وأضاف المكتب أن هذا التعديل، الذي يُنفذ على مدى عام واحد، أكبر بنحو الثلث من إجمالي التشديد المالي الذي تخطط الحكومة لتنفيذه خلال السنوات الخمس المقبلة،

ويعادل إجمالي إيرادات ضريبة الشركات المحلية أو الإنفاق الوزاري الحالي على التعليم في السنة المالية 2030-2031.وحذر المكتب من أن الدين سيتجه إلى مسار غير مستدام في وقت أقرب بكثير إذا جاء العجز الأولي في عام 2030-2031 عند مستوى أقل ملاءمة مما هو متوقع. كما أن تأجيل الإجراءات التصحيحية سيؤدي إلى ارتفاع تكلفة إعادة المالية العامة إلى مسار مستدام؛ إذ إن تأجيل التدخل حتى خمسينات القرن الحالي سيستلزم تحسين الرصيد الأولي بنسبة 8% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يعادل موازنة قطاع الصحة كاملة.النمو الأسرع قد يخفف الضغوطأشار التقرير إلى أن تحقيق نمو اقتصادي أسرع، وهو هدف تعوّل عليه الحكومة،

قد يخفف من حدة الضغوط على المالية العامة. وفي حال عودة نمو الإنتاجية إلى مستويات ما قبل الأزمة المالية العالمية، يتوقع مكتب مسؤولية الموازنة أن ينخفض الدين العام بنحو 120 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي بحلول منتصف سبعينات القرن الحالي، مقارنة بارتفاعه إلى نحو 300% ضمن السيناريو الأساسي.

وفي هذه الحالة، تتراجع الحاجة إلى التشديد المالي إلى نحو 1.8% من الناتج المحلي الإجمالي.