الأرشيف
تصفح جميع الأخبار والتقارير
«مذكرات حمار» لكونتيسة روسية بالعربية
في لغة ساخرة تستهدف النقد الاجتماعي اللاذع، صدر عن دار «المعجم» بالقاهرة كتاب «مذكرات حمار» للكونتيسة الروسية دي سيجور، ترجمة حسين الجمل. يقع الكتاب في 141 صفحة تستعين بالحكي الطريف لتفتح باباً واسعاً للتأمل في علاقة الإنسان بالكائنات الأضعف منه، وفي المعايير القاسية التي يصنع بها البشر أحكامهم المسبقة. بطل المذكرات هو «كديشون»، الحمار الذي يقرر أن يروي سيرته بنفسه، حيث يتجاوز فكرة الحيوان الصامت الذي يؤدي أعمالاً شاقة، ليرسخ حضوره كائناً واعياً يمتلك ذاكرة وحساسية وقدرة على الفهم والملاحظة، كما
100 عام على ميلاد البياتي... و27 سنة على رحيله
بعد 100 عام على ميلاد عبد الوهاب البياتي (1926 - 1999)، ما زال اسمه حاضراً في المشهد الشعري العربي بوصفه أحد أبرز الأصوات، التي أسهمت في تشكيل الحداثة الشعرية. ولم تكن أهمية البياتي في أنه واحد من رواد قصيدة التفعيلة فحسب، بل في أنه شاعر صاحب مشروع، سعى إلى أن يجعل القصيدة فضاءً واسعاً للأسئلة الكبرى: الحرية، والمنفى، والإنسان، والتاريخ، والحلم. كانت معرفتي بالبياتي مبكرة؛ ففي مدرسة طينية بإحدى قرى العراق وقع بين يديَّ أحد دواوينه، وكان ذلك اللقاء الأول مع عالم الشعر الحديث. لم أكن أملك يومها أد
«على مقام الصبا»... مرثية للأيام الرحبة
يفتتح الشاعر المصري إبراهيم داود ديوانه الأحدث «على مقام الصبا» بإهداء لافت، يقول فيه: «إلى أصدقاء الأيام الرحبة»، ثم يذكر أسماء مجموعة من المثقفين والأدباء والشعراء الراحلين. وجزء من جاذبية الإهداء هنا أنه ليس مجرد شيء شخصي، بل أقرب إلى علامة نصية؛ فهو جزء رئيس من بنية الديوان ورؤية الذات الشاعرة للعالم، ناقلاً الرحابة من صفة لصيقة بالمكان إلى صفة للأيام والزمن؛ إذ يبدو الديوان كله أقرب إلى مرثية للعالم القديم، للمدينة التي فقدت سحرها، لتاريخها وحكاياتها، لشوارعها وأزقتها، لأساطيرها وموسيقاها،
«أبو حالوب»... مرسال المثقفين العراقيّين المنفيين
«أبو حالوب»، صاحب الكُنية التي ارتبط وجودها في دمشق بالمئات من المثقفين والفنّانين العراقيّين، غادر الحياة في عمّان أواخر الأسبوع الماضي، ليكشف خبر وفاته عن المكانة التي احتلها في قاموس المنفى العراقيّ بالنسبة للمقيمين في دمشق والمارين بها صوب مدن ومغتربات العالم. منذ ثمانينات القرن الماضي، وحتّى أعوام قليلة، و«أبو حالوب» (لبيد رشيد بكتاش)، على طاولته بمقهى الروضة في دمشق (شارع العابد)، بوصفه علامة من علامات المأساة العراقيّة في تيهها نحو الاغتراب والنأي بعيداً عن البلاد. هذا الاسم الذي أطلقه أح
فيكتوريا زاريتوفسكايا: الرياضيات والشعر سر جمال لغة الضاد
على مدار ثلاثين عاماً، تمتد رحلة المستعربة الروسية فيكتوريا زاريتوفسكايا مع اللغة العربية. وقد بدأت بحدث غير متوقع وخارج عن السياق في المرحلة الجامعية، ثم شرائها أول قاموس عربي - روسي، حيث أخذت تنظر بدهشة لحروف غير مألوفة ستكتب ملامح مصيرها في المستقبل. ترجمت إلى الروسية من كلاسيكيات الأدب العربي روايتين لنجيب محفوظ، هما «رحلة ابن فطومة» و«أولاد حارتنا»، كما ترجمت لعلاء الأسواني «عمارة يعقوبيان» و«شيكاغو»، أما من الأجيال الجديدة فنقلت «فرنكشتاين في بغداد» لأحمد السعداوي و«سيدات القمر» لجوخة الحا
قصيدة «أتذكر السياب»... بين درويش والنقاد
رافقني في رحلتي الطويلة منذ منتصف الستينات قرطاس بالٍ، ربطت صفحاته وغلافه الورقي الأخضر المتهرئ بخيط. وعثرت عليه، وأنا أدون ملاحظاتي عن الظاهرة الشعرية في أجزاء، يظهر أولها عن «دار الشروق» هذا العام. واستغربت أن يكون رفيقي في رحلتي بين البلدان هذا القرطاس المتآكل. كانت مجموعة ملاحظات دوّنتها في منتصف الستينات على هامش ديوانه «أنشودة المطر» الذي ظهر في عام 1960، وكانت القصيدة التي منحت عنوانها للديوان قد ظهرت في مجلة الآداب «يونيو 1954». كنت حينذاك وأنا عاكف على تلك الملاحظات محرراً للصفحات الأدب
هل يمكن للشاعر ألّا يكون ناقداً؟
لم تكن الطبيعة الاستحواذية للشعر، التي جعلته لا يرضى من الشاعر بأقل من منحه الحياة بكاملها، لتحول دون سعي العديد من الشعراء، إلى تقاسمه مع فنون أخرى كالرواية والرسم والموسيقى والمسرح، الأمر الذي نجد شواهده، عبر عشرات الأسماء العربية والعالمية. ومع ذلك فإن الإقرار بإمكانية المساكنة بين الشعر وأي من الفنون المماثلة، لا بد أن يصاحبه شعور عميق بالصعوبة غير المأمونة لتلك المهمة، فضلاً عن أنه لم يحدث لأي من مزدوجي الهوية الإبداعية، أن تربّع على ذروتين متماثلتي الارتفاع، بل أمكن لواحدة منهما فقط أن توص
عازفان في لوحة أموية من قصر الحير الغربي
ازدهرت فنون العزف والغناء في كنف الأسرة الأموية، وشهدت تطوّراً كبيراً، كما نقل كبار الرواة، وأشهرهم أبو فرج الأصفهاني، صاحب كتاب «الأغاني». في المقابل، يحوي ميراث الفن التصويري الأموي عديداً من اللوحات التي تشهد لها بالازدهار، أشهرها تلك التي نراها في قصير عمرة، في شمال الصحراء الأردنية. في هذا السياق، لوحة من الحجم الكبير، تجمع بين عازف عود وعازف مزمار، مصدرها قصر الحير الغربي، جنوب غربي تدمر، في البادية السورية. خرجت هذه اللوحة من الظلمة إلى النور في خريف عام 1936، خلال أعمال المسح التي كشفت ع
«أهربُ من ظلّي»... مجموعة قصصية أردنية
صدرت حديثاً المجموعة القصصية «أهربُ من ظلّي» للكاتب الأردني موسى إبراهيم أبو رياش، عن «الآن ناشرون وموزعون» في عمّان بدعم من وزارة الثقافة الأردنية. وتضم المجموعة، الواقعة في 128 صفحة، 15 قصة، تتوزَّع على موضوعات إنسانية متنوعة، تتناول العزلة والاغتراب، والقلق الوجودي، والخوف، والذاكرة، والشيخوخة، والمرض، والموت، والهوية، وتشظي الذات، والعدالة، والعلاقات الأسرية، والبيروقراطية. كما تقترب من قضايا المجتمع المعاصر، دون أن تفقد بُعدها الإنساني أو انشغالها بالمصير الفردي للإنسان. لا تقوم قصص «أهربُ
كاترينا غروس صانعة الأحلام المستعادة بقوة الزمن
«جين إير» هي بطلة رواية تحمل اسمها من تأليف البريطانية شارلوت برونتي كانت قد نشرت عام 1847. لا تزال الرواية تُطبع في مختلف اللغات وتُباع لأنها لا تزال ممكنة القراءة بمتعة وشغف. أثناء قراءتها للرواية في مرسمها بنيوزلندا شعرت الفنانة الألمانية كاترينا غروس (1962) أن المرأة التي لا تكف عن الحركة شحنت خيالها بطاقة تدميرية تهبها إلهاما يُخرج الرسم من حدوده التقليدية، جغرافيته التي تختصره باعتباره لوحة تُعلق على جدار. في إمكان الرسم إذاً أن يكون شيئا آخر من خلال تغيير بيئته ومواده والمساحة التي يتحرك
غواية الحياة الحديثة من زوايا مختلفة
في مجموعتها القصصية «حلقٌ صينيّ لا ترتديه ماجي» تشكل الحياة اليومية الفضاء السردي الذي تختبر فيه الكاتبة والروائية المصرية ضحى عاصي أثر التحوّلات العالمية، عبر مفارقات تبدو عابرة لكنها تضع شخصياتها في مواجهات ندّية مع السياسة والاقتصاد، فتدفعها إلى إعادة تعريف ذواتها وسط تلك الدوائر المتداخلة. صدرت المجموعة أخيراً عن دار «دوِّن» للنشر بالقاهرة، وفيها يتكثف الاشتغال على الرمز، حيث تتحوّل ملامح الأشياء المادية، من الهاتف المحمول والحُلي، ووجبة «ماكدونالدز»، وبوليصة التأمين، إلى شفرات سردية تقرأ من
بين الشيخ... والشاعر
عرض أمجد مكي، منذ أيام، وهو محقِّق فتاوى الشيخ مصطفى الزرقا وأحد المقربين منه، رسالةً خطية كتبها الشاعر نزار قباني إلى الشيخ مصطفى الزرقا، تُنشر لأول مرة، وهي رسالة مفاجئة واستثنائية؛ لأنّها تحمل كثيراً من اللمحات الدالة على مكانة الرجلين الكبيرين: عميد الفقه الإسلامي، وشاعر الحب والمرأة. ونحن أمام لقبين تشكّلا من خلال مسيرة دؤوبة ومنتجة، وبناء راسخ ومتميّز حتى استقرّا في الوجدان الثقافي العام، الأول من خلال عطاءٍ فكري وإنتاج فقهي قلّ نظيرهما في العالم الإسلامي، والثاني من خلال إبداع شعري متوهّج